احمد جمعة
روائي
(A.juma)
الحوار المتمدن-العدد: 8610 - 2026 / 2 / 6 - 13:09
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
ما يفسر نهاية نفق الحرب والسلم الذي يخيم الساعة على الرؤوس، يستوجب العودة للوراء 14 قرنًا.
الحياة العربية، ومعها الإسلامية، في هذا الوقت بالذات من زمن العالم الراهن، تعيدنا إلى ساعة ظهور الإسلام قبل 14 قرنًا، وصدامه مع العالم باعتباره سيد الحضارات. وللمتابع يرى حجم الصدام بين العرب والإسلام والعالم، خاصة فيما يتعلق بالحريات والحقوق والسلام مع الآخر. ماذا حدث طوال 14 قرن لنصل إلى هذا الصدام؟ الجواب ببساطة: لم نندمج في الحضارات. ظلّلنا نعيش في تابو من المحرمات والخطوط الحمراء، وبنينا حولنا سياج من المحظورات في الفكر والثقافة والوعي والانفتاح، وحصرنا الحركة داخل سور اسمه الدين. بنينا منه خرسانة مسلحة غير قابلة للاختراق، مرّ أربعة عشر قرنًا حتى الآن، وحانت لحظة المفارقة التي واجهنا فيها رجل أعمال عالمي اسمه، دونالد ترامب، لعب فينا ومحا كل تاريخنا وجرنا وراءه من دون إرادة حتى وجدنا عالمنا العربي والإسلامي خارج المصير.
الدائرة الآن التي نحوم داخلها، بين حرب أو سلام في المنطقة، كشفت عورتنا كعالمٍ عربي وإسلامي. فأمام صراع محتدم يهدّد المنطقة برمتها، بين نظام فاشي يقوم على الإسلام، وبين عالم غربي متقدم يقوم على المصالح المرتبطة بقوانين الحداثة. تبدو فيه سفينة العرب والمسلمين ما زالت تبحر بالأشرعة والمجاديف في محيطات تعج بحاملات الطائرات والبوارج والغواصات. هذه الصورة هي فقط الواضحة للذين لا يرون منها سوى الوساطات والأموال المدفوعة للبقاء على السطح فقط، من دون تأثير يذكر سوى ذكرنا في نشرات الأخبار.
العالم يتشكل منذ 7 أكتوبر 2023 والقرار بالغرف السرية التي تملك القرار اتخذ بالاعتراف في دولة إسرائيل، كأقوى دولة بالمنطقة دون منافس، في العالمين العربي والإسلامي، باعتبارها دولة حداثة تقوم على الديمقراطية والحقوق وتسهم حضاريًا في عالم اليوم. علوم وثقافة، وصناعة، وطب، حريات وحقوق. مهما قيل عن ذلك من الجانب العربي والإسلامي عن استنكار ذلك، إلا أن الحقيقة الساطعة هي صحة هذا الواقع الذي تمثلهُ إسرائيل وحان الوقت للتصالح معها والاندماج في العالم الراهن، بدلاً من الصدام معه منذ 14قرنًا دون أن يؤدي إلا إلى هزيمتنا الأبدية. لا مخرج من هذا المأزق التاريخي إلا بالتصالح مع العالم والخروج من نفق تابو المحرمات والخطوط الحمراء والعيش وراء الأسوار بحجة الحفاظ على الدين وسلامة البيئة!!
#احمد_جمعة (هاشتاغ)
A.juma#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟