أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - احمد جمعة - حرية التعبير والثمن الخيالي...














المزيد.....

حرية التعبير والثمن الخيالي...


احمد جمعة
روائي

(A.juma)


الحوار المتمدن-العدد: 8619 - 2026 / 2 / 15 - 14:01
المحور: الادب والفن
    


أحسد أولئك الذين يكتبون ويعبرون، بكامل حريتهم، وفي أدق الموضوعات حساسية وأخطرها، دون حساب أو خوف أو تردُّد أو اعتبار. وعند تأمُّل هؤلاء الأحرار، أجد معظمهم إن لم يكن جميعهم، يقيمون في دول أوروبية. أما لاجئين هربًا من الدكتاتورية، أو مجنسين تمكنوا من الحصول على الجنسية الغربية، أو على الأقل تمكنوا من الفوز بالإقامة الدائمة. بالطبع لا أحسدهم على هروبهم من أوطانهم، وتخليهم عن احبائهم وأصدقاءهم وعائلاتهم، وأهم من ذلك طفولتهم وكل ما يتعلق بذكرياتهم والعيش تحت سماء مختلفة وضمن أجواء غريبة وفي محيطات تتسم بالاختلاف عما كانوا ينتمون إليه، ولكنهم أجبروا على ذلك حتى حالف بعضهم الحظ وفازوا بأوطان لم يحلموا بها، منحتهم الحرية والكرامة وأهم من ذلك كلهُ حياة جديدة لا تنتمي للجاهلية كما الحال في أوطانهم.
ربما هناك الكثير منهم عانوا ويعانون ولكنهم وجدوا في الكتابة الحرّة والتعبير الحر تعويضًا عن التغرُّب والغربة وتخلي عن الذكريات! لكن عندما أتأمّل ما يكتب هؤلاء، ويما يذهبون إليه في التعبير دون حدود أو خطوط حمراء، في الدين والسياسة وكل ما يتعلق بالقضايا والموضوعات، التي قد تجرهم لو كانوا في أوطنهم الأصلية، ليس فقط إلى السجون، وإنما يقتلون برصاصة طائشة أو حكم بالإعدام، أو اختفاء للأبد، وقد حدث ذلك للكثيرين من الكتاب العرب والإيرانيين والمسلمين واللاتينيين وغيرهم، ممن ينتمون للدكتاتوريات التي ما زالت تقبع على عروش كثير من الدول رغم مساحات ومسافات الحرية في العالم، بالألفية الثالثة التي أسقطت كل جدران المحظورات منذ سقط أول جدار في برلين.
عندما أقرأ كتابات، روايات، ومقالات وتصريحات، لكتاب نزعوا من طريقهم الأسوار الشائكة والغوا من حساباتهم الخطوط الحمراء، وتجاسروا بلا حدود في التعبير عن موضوعات في الدين والسياسة، وبقية المحظورات، أشعر بالحسد نحوهم ولكن في ذات الوقت أبحث عن معاناتهم وآلامهم في غربتهم وعن كل ما تخلوا عنهُ في سبيل حرية التعبير، حتى أنني أتساءل:
هل تستحق هذا الحرية كل ذلك الثمن؟ فيأتي الجواب من أولئك الذين ضحوا مؤخرًا في إيران وهم بالآلاف من أجل حرية في اللباس والموسيقى والكتابة والعيش الكريم. نعم الحرية تستحق الموت من أجلها ولكن الأمر يتطلب شجاعة، ليس كالموت الرخيص من أجل مورثات جاهلية مثل الذين يرتدون الأحزمة الناسفة ويفجرون الباصات المكتظة والمقاهي والأسواق، بل هو الموت العظيم الشجاع كالذي سطره الشعب الإيراني العظيم من أجل النور والحرية واستعادة الحياة كما هي في شعوب العالم الحر.
الكتابة واحدة من أعظم منجزات الحضارية الكونية والتي كانت وراء كل التغييرات التاريخية، منذ فجر الحضارات حتى عصر نيتشة وسارتر، وأولئك الذين ضحوا في عالمنا العربي والإسلامي بحياتهم من أجل الكلمة الحرة، سيبقون شموعًا تضيء كهوف الظلام التي ما زالت قائمة في عالمنا العربي والإسلامي.



#احمد_جمعة (هاشتاغ)       A.juma#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- موسمي .. عكس الآخرين.. [القراءة]
- تنتحر الأحلام .. لكن لا تموت – فصل من الرواية [2]
- 14 قرن قبل دونالد ترامب!!
- فصل من رواية -تنتحر الأحلام .. لكن لا تموت-
- خريطة جديدة.. صح النوم!!
- عاشت دولة الجنوب اليمني ..
- فلسطين إلى متى؟!!
- الثقافة عدوٌ للدكتاتورية.
- العالم ... فرانك سيناترا وليس ترامب..
- ما زال العرب يسبحون في مياهٍ باردة!!
- أخيرًا تحرّرت فلسطين!!!
- بسبب فلسطين.. سقوط أوروبا وشيك.
- ما أوسع العالم، وما أضيق الوطن...
- كيف ننتصر ونحن مهزومون داخليًا؟!
- إلى متى في دائرة العمى؟
- -تنتحر الأحلام .. لكن لا تموت- رواية (1)
- الجليد العربي الإسرائيلي.. يذوب
- حياتنا من الدين إلى الدين!!
- المرشد الثاني يتجرع السمّ ثانية..
- الفرصة الأخيرة يا عرب!!


المزيد.....




- المثقفون في الثقب الأسود بسبب فضيحة إبستين
- -هل يمكن ترجمة هذا الحب؟-.. نجاح مدوٍ وانقسام حاد في ردود ال ...
- يا فالنتاين ؛ غادرْ من غير مطرود
- انعقاد الاجتماع السادس عشر للجنة الفنية للملكية الفكرية
- بين -الدب- و-السعفة-: كيف أعادت مهرجانات الأفلام صياغة ضمير ...
- التجمُّع الدولي لاتحادات الكتّاب يكرّم الشاعر مراد السوداني ...
- سوريا.. فيديو خادمة هدى شعراوي تعيد تمثيل كيف قتلت الفنانة ع ...
- فيديو.. قاتلة الفنانة هدى شعراوي تمثل الجريمة
- سطو -سينمائي- على محل مجوهرات تركي باستخدام رافعة وحمار
- الجمعية العلمية للفنون تفتح باب التسجيل على ورشة سينمائية في ...


المزيد.....

- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت
- مسرحية : النفساني / معتز نادر
- تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ / دلور ميقري
- ذاكرة لا تصافح أحداً. حكايات وذكريات الكاتب السيد حافظ الجزء ... / ياسر جابر الجمَّال
- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - احمد جمعة - حرية التعبير والثمن الخيالي...