أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - علي ابوحبله - المسؤولية الدولية تقتضي الدفع نحو - هدنة سياسية - في الضفة الغربية والقدس














المزيد.....

المسؤولية الدولية تقتضي الدفع نحو - هدنة سياسية - في الضفة الغربية والقدس


علي ابوحبله

الحوار المتمدن-العدد: 8622 - 2026 / 2 / 18 - 13:59
المحور: القضية الفلسطينية
    


المسؤولية الدولية تقتضي الدفع نحو " هدنة سياسية " في الضفة الغربية والقدس
بقلم: المحامي علي أبو حبلة
مع قدوم شهر رمضان المبارك ، تتعاظم الحاجة إلى تحرك سياسي دولي وإقليمي جاد لوقف دوامة الاعتداءات الإسرائيلية، وتهيئة الظروف لإعادة إطلاق مسار سياسي متكامل يعالج جذور الصراع الفلسطيني–الإسرائيلي. إن مسؤولية الدفع نحو هدنة شاملة خلال الشهر الفضيل لا تقع على عاتق الأطراف المباشرة وحدها، بل تمتد إلى القوى المؤثرة، وفي مقدمتها الولايات المتحدة، ودول الاتحاد الأوروبي، والدول الإقليمية ذات التأثير.
لقد أثبتت التجربة أن غياب الضغط الدولي الفاعل يفسح المجال أمام السياسات الأحادية، ويُبقي المشهد رهينة الحسابات الداخلية للحكومات. وفي الحالة الراهنة، فإن الحكومة القائمة في إسرائيل، برئاسة بنيامين نتنياهو، تمضي في نهج أمني تصعيدي، مدعومًا برؤية ائتلافية لا تضع التهدئة أولوية سياسية. ومن هنا، فإن أي تحول حقيقي يتطلب ضغطًا دوليًا منظمًا، يربط بين الدعم السياسي والعسكري وبين الالتزام الواضح بوقف الإجراءات الأحادية والعمليات العسكرية من جانب اسرائيل .
ويعد الدور الأميركي الفاعل الأكثر تأثيرًا في معادلة الصراع، بحكم تحالفها الاستراتيجي مع إسرائيل، وقدرتها على التأثير في القرارات الأمنية والسياسية. إن إعلان موقف أميركي واضح يدعم هدنة رمضانية شاملة، والمطالبة بوقف العمليات العسكرية في الضفة الغربية وقطاع غزة، وتجميد التوسع الاستيطاني، من شأنه أن يغيّر ميزان الحسابات داخل إسرائيل. فواشنطن تملك أدوات ضغط سياسية واقتصادية وأمنية يمكن توظيفها لتهيئة بيئة مواتية لاستئناف المفاوضات.
هذا في حين يشكل الاتحاد الأوروبي كقوة معيارية بصفته الشريك التجاري الأكبر لإسرائيل، ويمتلك أدوات قانونية وسياسية مؤثرة. إن تفعيل هذه الأدوات، وربط العلاقات الثنائية باحترام القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة، يمكن أن يسهم في خلق مناخ ضاغط نحو التهدئة. كما أن الاتحاد الأوروبي قادر على لعب دور داعم لإعادة بناء الثقة، عبر دعم مبادرات إنسانية وتنموية تواكب الهدنة وتثبّتها.
دول الإقليم ودبلوماسية التأثير من قبل الدول التي ترتبط بعلاقات مباشرة أو غير مباشرة مع إسرائيل تملك بدورها أوراق تأثير مهمة. إن التنسيق العربي–الإقليمي لإيصال رسالة موحدة بضرورة وقف التصعيد خلال رمضان، وربط أي مسار تطبيعي أو تعاون مستقبلي بإحياء المسار السياسي، سيشكل عامل ضغط إضافي. وفي هذا السياق، يبرز الدور الأردني بوصفه طرفًا أساسيًا في حماية المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، والدفاع عن حل الدولتين كخيار استراتيجي لتحقيق السلام.
إن الدعوة إلى هدنة رمضانية لا ينبغي أن تكون خطوة معزولة أو مؤقتة، بل جزءًا من رؤية سياسية أشمل تستند إلى مخرجات مؤتمر نيويورك لعام 2025، وإلى قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، بما يعيد التأكيد على حل الدولتين، ووقف الاستيطان، وإنهاء الاحتلال وفق جدول زمني واضح. فالمطلوب ليس إدارة الأزمة، بل الانتقال إلى مسار تفاوضي جاد برعاية دولية متعددة الأطراف.
بين الضرورة الأخلاقية والمصلحة الاستراتيجية فان رمضان يحمل رمزية روحية وإنسانية، لكنه أيضًا يمثل فرصة سياسية يمكن استثمارها لخفض منسوب التوتر. إن استمرار العمليات العسكرية والاستيطان خلال هذه الفترة الحساسة لا يهدد الاستقرار الفلسطيني فحسب، بل ينعكس على أمن المنطقة بأسرها. ومن هنا، فإن الضغط الدولي والإقليمي لتحقيق هدنة شاملة لا يخدم الفلسطينيين وحدهم، بل يعزز الأمن الجماعي ويمنع انزلاق الأوضاع إلى مواجهات أوسع.
إن مسؤولية الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ودول الإقليم اليوم هي الانتقال من بيانات القلق إلى أفعال ملموسة، تُلزم اسرائيل بوقف التصعيد، وتفتح نافذة سياسية حقيقية تستند إلى مرجعيات قانونية واضحة. فالسلام العادل لا يولد من رحم القوة، بل من إرادة سياسية مدعومة بضغط دولي فاعل، يضع مصلحة شعوب المنطقة فوق حسابات اللحظة.
وفي ظل التحديات الراهنة، تبقى الهدنة الرمضانية اختبارًا لمدى جدية المجتمع الدولي في الانتقال من إدارة الصراع إلى صناعة السلام، على قاعدة القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة، وبما يحقق الأمن والاستقرار لشعوب المنطقة كافة.



#علي_ابوحبله (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الملك عبد الله الثاني يضع النقاط على الحروف: تحذير قانوني–سي ...
- 299 عاماً على تأسيس المملكة العربية السعودية: بين إرث الدولة ...
- تسوية الأراضي في الضفة الغربية: خطوة إسرائيلية لفرض واقع قان ...
- فلسطين دولة تحت الاحتلال: رؤية وطنية واستراتيجية قانونية لمو ...
- الاعتداء على الأسرى الفلسطينيين: جريمة دولية تستوجب مساءلة ع ...
- **حين يتكلم الصمت** لقاء ترامب ونتنياهو في سياق المتغيرات ال ...
- الأزمة المالية الفلسطينية: استنزاف الموارد وتحديات الصمود وا ...
- بين مكافحة معاداة السامية والنقد السياسي: جدل أمريكي محتدم ف ...
- الجامعة العربية واختبار الأمن القومي: حين تتحول فلسطين إلى م ...
- تسريب عقارات القدس والضفة الغربية: معركة سيادة وطنية تتطلب ق ...
- تحليل قانوني حول الدستور الفلسطيني المؤقت
- فرض السيادة الإسرائيلية خط أحمر: موقف أردني–فلسطيني موحّد يس ...
- مجلس سلام جديد أم إدارة للصراع خارج الشرعية الدولية؟
- سيادة إسرائيلية بحكم الأمر الواقع
- الانتخابات النصفية الأمريكية وتداعيات داخلية وانعكاسات خارجي ...
- ثقافة العطاء… حين يتحول نادي الفاضلية الثانوية إلى مشروع وطن ...
- ***مطلوب خطة طوارئ وطنية للمستقبل الفلسطيني*** :
- قانون الأحزاب الفلسطيني في ظل الاحتلال: بين منطق الدولة وضرو ...
- تسريبات إبستين بين القانون والسياسة وصراع النخب
- رؤية استراتيجية وطنية تستوجب وعيًا فلسطينيًا شاملًا


المزيد.....




- كيف نستغل رمضان لشحن طاقاتنا الإيمانية؟
- وقود وشحن وإنذار مبكر.. حشد أمريكي جوي يشتد تجاه إيران
- من الصيام إلى التغيير: كيف نصنع رمضانا مختلفا؟
- لماذا تدفع حكومة نتنياهو نحو انفجار الضفة الغربية في هذا الت ...
- بين تحصينات إيران ونفاد صبر واشنطن.. مفاوضات جنيف على فوهة ب ...
- عاجل | وكيلة الأمين العام للشؤون السياسية: غزة لم تنعم بعد ب ...
- ما أبرز الانتقادات لمجلس السلام الذي أسسه ترمب من أجل غزة؟
- موسكو تدرس الانضمام إلى -مجلس السلام- قبل جلسة الخميس
- بيان غربي مشترك يدعو طرفي حرب السودان إلى وقف القتال فورا
- إيران تصدر إشعارا للملاحة الجوية قبل إطلاق صواريخ


المزيد.....

- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني
- بصدد دولة إسرائيل الكبرى / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى أسطورة توراتية -2 / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى من جملة الأساطير المتعلقة بإسرائيل / سعيد مضيه
- البحث مستمرفي خضم الصراع في ميدان البحوث الأثرية الفلسطينية / سعيد مضيه
- فلسطين لم تكسب فائض قوة يؤهل للتوسع / سعيد مضيه
- جبرا نيقولا وتوجه اليسار الراديكالي(التروتسكى) فى فلسطين[2]. ... / عبدالرؤوف بطيخ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - علي ابوحبله - المسؤولية الدولية تقتضي الدفع نحو - هدنة سياسية - في الضفة الغربية والقدس