رحيم حمادي غضبان
(Raheem Hamadey Ghadban)
الحوار المتمدن-العدد: 8622 - 2026 / 2 / 18 - 13:59
المحور:
المجتمع المدني
الحرية من أعظم ما أكرم الله به الإنسان فهي مناط التكليف وشرط الاستخلاف وبها يترقى الإنسان في مدارج الكمال وقد قال تعالى ولقد كرمنا بني آدم ومن تمام هذا التكريم أن جعله مختارًا لا مسيرًا محاسبًا لا مجبرًا غير أن الحرية في التصور الإنساني والإسلامي ليست انفلاتًا ولا حقًا مطلقًا بلا حدود وإنما هي مسؤولية منضبطة بغاية الخلق ومصلحة المجتمع فالحرية الشخصية تعني قدرة الإنسان على اتخاذ قراراته والتصرف في شؤونه ضمن دائرة ذاته دون إكراه أو وصاية غير مشروعة لكن هذه الدائرة لا يمكن أن تبقى مفتوحة بلا سقف لأن الإنسان يعيش داخل مجتمع تتقاطع فيه الإرادات وتتشابك فيه المصالح ولذلك قررت الشريعة كما قررت القوانين الحديثة قاعدة جوهرية مفادها أن حرية الفرد تنتهي عند حدود الإضرار بالغير أو بالمجتمع فليس من الحرية الاعتداء على النفس بحجة الاختيار الشخصي ولا الاعتداء على الآخرين بدعوى الحق الفردي ولا تهديد النظام العام بذريعة حرية التعبير وتتحول الحرية إلى جريمة عندما تخرج من إطارها المشروع إلى دائرة الاعتداء أو الإضرار أو الفوضى فحرية التعبير مثلًا حق أصيل لكنها تصبح جريمة إذا تضمنت قذفًا أو تشهيرًا أو تحريضًا على الكراهية أو العنف أو نشرًا لما يهدد أمن الأفراد والمجتمع كما أن بعض السلوكيات التي قد يظنها الفرد شأنًا خاصًا تتحول إلى جرائم إذا أضرت بالمصلحة العامة أو بالصحة أو بالأمن أو بالسلم الاجتماعي كالتحريض على الفوضى أو ترويج المخدرات أو نشر الشائعات المضللة وهنا يتبين الفرق بين الحرية والفوضى فالحرية تقوم على الوعي والمسؤولية واحترام الحقوق المتبادلة أما الفوضى فهي إرادة بلا ضابط وحق بلا مسؤولية ومن هنا كان لا بد من وجود ضابط شرعي وقانوني ينظم حركة الحرية ويحفظ توازن المجتمع ففي المنظور الإسلامي تقيد الحرية بمقاصد الشريعة التي تحفظ الدين والنفس والعقل والنسل والمال وكل فعل يهدد هذه الضرورات يخرج من دائرة الحرية إلى دائرة العدوان وفي القوانين الحديثة تقاس الحرية بمدى احترامها لحقوق الآخرين وحمايتها للنظام العام ومنعها للضرر المباشر أو المحتمل وهو ما يلتقي مع القاعدة الجامعة لا ضرر ولا ضرار إن التحدي الحقيقي في عصرنا ليس في منح الحرية ولا في تقييدها بل في تحقيق التوازن العادل بينها وبين المسؤولية لأن الإفراط في تقييدها يقود إلى الاستبداد والإفراط في إطلاقها يقود إلى الفوضى أما الحرية الراشدة فهي التي تنضبط بالقيم وتحترم القانون وتحقق مصلحة الفرد والمجتمع معًا فالحرية ليست أن يفعل الإنسان ما يشاء وإنما أن يفعل ما ينبغي ضمن حدود تحميه وتحمي غيره وتحقق مقصود الاستخلاف الذي أراده الله للإنسان
#رحيم_حمادي_غضبان_العمري (هاشتاغ)
Raheem_Hamadey_Ghadban#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟