أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - رحيم حمادي غضبان - الشرعية والمشروعية














المزيد.....

الشرعية والمشروعية


رحيم حمادي غضبان
(Raheem Hamadey Ghadban)


الحوار المتمدن-العدد: 8583 - 2026 / 1 / 10 - 11:40
المحور: قضايا ثقافية
    


في الخطاب السياسي والقانوني كثيرًا ما تُستعمل مفردتا الشرعية والمشروعية وكأنهما مترادفتان، غير أن التدقيق في المعنى والاستخدام يكشف عن تمايز دقيق لكنه جوهري بين المفهومين، تمايز ينعكس مباشرة على فهم طبيعة السلطة، وحدودها، وطريقة ممارستها.
فالشرعية ترتبط أساسًا بمصدر السلطة، أي بالسؤال: من أين استمد الحاكم أو النظام حقه في الحكم؟ وهي تقوم على رضا المحكومين وقبولهم، سواء تحقق هذا الرضا عبر الانتخابات العامة، أو الاستفتاءات، أو البيعة، أو أي آلية أخرى يقرّها المجتمع بوصفها تعبيرًا عن إرادته. وعليه، فإن الشرعية مفهوم سياسي-اجتماعي في جوهره، يعبّر عن العلاقة بين الحاكم والشعب، ويُقاس بدرجة القبول الشعبي والثقة العامة، لا بمجرد وجود السلطة أو فرضها بالقوة. فالنظام قد يمتلك أدوات السيطرة، لكنه يفتقد الشرعية إذا غاب الرضا الشعبي أو انتُهك مبدأ الاختيار الحر.
أما المشروعية، فهي ترتبط بكيفية ممارسة السلطة لا بمصدرها، وتُعنى بمدى التزام النظام الحاكم بالقواعد المرجعية التي تحكم المجتمع. فالمشروعية تعني أن تكون القوانين والقرارات والتنظيمات الصادرة عن الدولة منسجمة مع الدستور، ومتوافقة مع القيم الدينية، ولا تصطدم بالعادات والتقاليد والأعراف الاجتماعية الراسخة لدى الشعب. ومن هنا فإن المشروعية مفهوم قانوني-معياري، يركز على سلامة الإجراءات وصحة المضمون، بغضّ النظر عن كون الحاكم منتخبًا أو غير منتخب.
وعند المقارنة بين المفهومين، يتضح أن بينهما نقطة التقاء أساسية، تتمثل في أن كليهما يسعيان إلى تحقيق الاستقرار السياسي والاجتماعي، وضمان قبول النظام داخل المجتمع. فلا شرعية بلا حد أدنى من المشروعية، لأن السلطة التي تنتهك الدستور والقيم العامة تفقد تدريجيًا ثقة الناس، حتى وإن جاءت عبر صناديق الاقتراع. وفي المقابل، لا قيمة حقيقية للمشروعية إذا كانت صادرة عن سلطة مرفوضة شعبيًا، إذ تبقى القوانين حينها مجرد نصوص فاقدة للروح.
ومع ذلك، يبقى الاختلاف الجوهري بينهما واضحًا؛ فالشرعية تُعنى بالسؤال السياسي: من يحكم؟ وبأي حق؟ بينما تهتم المشروعية بالسؤال القانوني والأخلاقي: كيف يُحكم؟ وهل ما يُمارس من سلطة يتفق مع القواعد العليا للمجتمع؟ وقد يكون النظام شرعيًا من حيث الأصل، لكنه غير مشروع في ممارساته، إذا انحرف عن الدستور أو انتهك القيم الدينية والاجتماعية. كما قد يكون النظام ملتزمًا شكليًا بالقوانين (مشروعًا)، لكنه يفتقد الشرعية إذا فُرض على الناس دون رضاهم.
وخلاصة القول، إن الشرعية والمشروعية مفهومان متكاملان لا متطابقان؛ فالشرعية تمنح السلطة حق الوجود، والمشروعية تمنحها حق الاستمرار. وأي نظام يسعى إلى ترسيخ حكمه واستدامته لا بد أن يجمع بين القبول الشعبي من جهة، والالتزام الدستوري والقيمي من جهة أخرى، لأن فقدان أحدهما كفيل بإضعاف الدولة، وفتح الباب أمام الأزمات والاضطرابات.



#رحيم_حمادي_غضبان_العمري (هاشتاغ)       Raheem_Hamadey_Ghadban#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الخوف والتخوف بين المعنى اللغوي والدلالة النفسية
- الفقر بين شح الموارد وسوء الأدارة قرأة في التجارب العالمية و ...
- نتائج الأنتخابات البرلمانية العراقية ٢٠٢&# ...
- المعارضة بين المشاركة والرقابة وأمكان نشئتها في العراق
- السياسة بين المفهوم والممارسة..قرأة في الواقع العراقي المعاص ...
- القانون يحمي الفاسدين عندما يتحول مبدأ عدم التشهير إلى غطاء ...
- الفرق بين اللقاء والاجتماع والمؤتمر والندوة
- القيادة بين الصرامة والغرور
- ترامب بين السياسة والتجارة صفات لا أتفاقات
- الوهم والأيهام بين الإدراك والتأثير الأجتماعي
- جذور الانتماء بين الغريزة والوعي من العائلة إلى الوطن
- بين الغريزة والعقل هل يضبط الأنسان سلوكه
- مفهوم الثقافة والحضارة
- السيطرة والقيادة بين الأرادة والقيم
- مستقبل الدولة الفلسطينية
- جيل Z العربي بين النهوض وضياع الهوية
- كرم الصمت
- مكارم الأخلاق والقيم عند الشعوب في عصر العولمة الحديثة
- البيروقراطية الأدارية
- التصعيد الأوربي ضد روسيا هل هو اشارة لحرب على الأبواب؟


المزيد.....




- صور جهاز التسجيل الذي وضعه -المهندس السعودي- المتهم بشركة -O ...
- أمريكا.. كشف ملابسات القبض على مهندس -سعودي- بتهمة -إخفاء جه ...
- فاكهة قد تحمي من نوع خطير من بكتيريا المعدة
- خبيرة: موعد حلول ظاهرة لا نينيا محل النينيو لا يزال مجهولا
- الصين تدعو دولا إضافية لإنشاء محطة علمية على القمر
- زيلينسكي يهدد ترامب: روسيا مطلقة اليد في أوكرانيا
- طالبان تشن بلا ضجيج حربًا ضد الشيعة في أفغانستان
- منطقة الخليج في مهب عاصفة هوجاء
- أطراف ثالثة في معركة الانتخابات النصفية الأمريكية
- بتوجيهات محافظ القليوبية .. نائب المحافظ تتفقد أعمال تطوير م ...


المزيد.....

- محمد أركون ونقد الأنوار. / ابراهيم ازروال
- ظلال القصيدة وأصداء النص الشعري / حكمت الحاج
- الموسوعة الثقافية الكبري الجزء الاول - الطبعة الثانية / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- كتاب الموسوعة الثقافية الكبرى الجزء الثاني / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- بعيدا عن الزبد قراءة في المشهد الثقافي / كريم الوائلي
- تحولات المعنى قراءة في التراث والحداثة / كريم الوائلي
- التفتيش التربوي في العراق في العهد الملكي مدرسة سامراء الابت ... / كريم الوائلي
- أزمة التعليم في العرا ق / كريم الوائلي
- منهج الدراسة الابتدائية في العراق الحديث / كريم الوائلي
- حرير فراشة الحكايات / ميرفت الخزاعي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - رحيم حمادي غضبان - الشرعية والمشروعية