أحمد سليمان
شاعر وكاتب في قضايا الديمقراطية
(Ahmad Sleiman:poet And Writer On Democratic Issues)
الحوار المتمدن-العدد: 8620 - 2026 / 2 / 16 - 02:36
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
في ظل التحولات الجارية في الملف السوري، ومع تصاعد الحديث عن مقاربات جديدة تتجاوز منطق العقوبات إلى منطق الاستقرار، تبرز مسألة جوهرية لا يمكن تجاوزها: لا استقرار حقيقي في سوريا ما لم يُحسم ملف التنظيمات المصنفة إرهابية والهياكل المسلحة المرتبطة بها.
حزب العمال الكردستاني (PKK) ما يزال مصنّفًا منظمة إرهابية في الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي. وهذه ليست مسألة توصيف سياسي، بل حقيقة قانونية قائمة. وعليه، فإن أي وجود لقيادات أو هياكل عسكرية عابرة للحدود مرتبطة بهذا التنظيم داخل الأراضي السورية يطرح إشكالية قانونية وأمنية لا يمكن تجاهلها تحت ذرائع ظرفية أو حسابات تكتيكية مؤقتة.
إن حماية سوريا لا تعني الدخول في اصطفافات قومية أو استهداف مكوّن اجتماعي بعينه، بل تعني تثبيت مبدأ واضح: لا مكان لتنظيمات مسلحة خارج إطار الدولة، ولا شرعية لأي سلاح غير منضبط ضمن مؤسسات وطنية موحدة. الفارق جوهري بين الحقوق المشروعة لأي مكوّن سوري، وبين استمرار هياكل عسكرية مرتبطة بتنظيم مصنّف إرهابيًا تعمل خارج منطق الدولة.
كما أن استمرار أي دعم مباشر أو غير مباشر لتنظيمات مصنفة إرهابية - سواء عبر تمويل، تدريب، غطاء سياسي، أو تسهيلات لوجستية - يتعارض مع القوانين الأمريكية ذاتها. ومن هنا تبرز الحاجة إلى تشريع واضح يزيل أي ازدواجية محتملة، ويؤكد أن مكافحة الإرهاب ليست مسألة انتقائية أو مرتبطة بسياق جغرافي دون آخر.
التهديد لا يقتصر على الداخل السوري. فوجود تنظيمات عابرة للحدود تنشط بين سوريا وتركيا والعراق يعقّد المشهد الإقليمي ويُبقي المنطقة في حالة توتر دائم. وإذا كانت الولايات المتحدة تعتبر هذا التنظيم تهديدًا في سياقات أخرى، فلا يمكن التعامل معه بمرونة سياسية في سياق مختلف دون خلق تناقض قانوني واستراتيجي.
إن إصدار قانون يحمي سوريا من الإرهاب وداعميه لا يعني فرض وصاية، ولا يعني الانحياز لطرف ضد آخر، بل يعني دعم مسار واضح يقوم على:
1. حصر السلاح بيد مؤسسات الدولة.
2. منع استخدام الأراضي السورية كساحة امتداد لصراعات إقليمية.
3. تجفيف منابع تمويل التنظيمات المصنفة إرهابية.
4. دعم أي عملية دمج قانونية ومنضبطة تُنهي وجود الهياكل العسكرية الموازية.
الاستقرار لا يُبنى عبر التغاضي عن الإشكاليات القانونية، ولا عبر حلول مؤقتة تؤجل الانفجار. بل يُبنى على قاعدة واحدة: سيادة دولة واحدة، قانون واحد، وسلاح واحد. وأي سياسة أمريكية جادة تجاه سوريا يجب أن تنطلق من هذا المبدأ دون استثناءات أو ازدواجية معايير.
إذا كان الهدف حماية سوريا فعلًا، فإن الخطوة المنطقية هي تشريع واضح يضع حدًا لأي التباس، ويؤكد أن الإرهاب - ومن يساعده - لا يمكن أن يكون جزءًا من معادلة الاستقرار.
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟