أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أحمد كامل ناصر - قراءة نقدية في مقال -مفاتيح الفن في صناعة الأدب- للكاتبة والباحثة رجاء بكرية














المزيد.....

قراءة نقدية في مقال -مفاتيح الفن في صناعة الأدب- للكاتبة والباحثة رجاء بكرية


أحمد كامل ناصر

الحوار المتمدن-العدد: 8617 - 2026 / 2 / 13 - 10:02
المحور: الادب والفن
    


تفتتح الباحثة رجاء بكرية في دراستها الأكاديمية الصادرة حديثا لعام 2025 في المجلة الدولية للغة واللسانيات والأدب والثقافة (International Journal of Language, Linguistics, Literature and Culture)، Vol.04.No. 01.:2025 والمعنونة بـ (Artistic Keys in the Industry of Literature)، نافذة نقدية مغايرة على "صناعة الأدب"، مقتحمة منطقة غالبا ما تترك لتقديرات الناشرين التجارية، وهي "جماليات الغلاف". لا تتعامل بكرية مع الغلاف بوصفه إطارا خارجيا، بل بوصفه "مفتاحا فنيا" (Artistic Key)، وهو مصطلح تستعيره من فلسفة بيكاسو لولوج جسد النص وفك شفراته الجمالية.
تتأسس الأطروحة المركزية للبحث على فكرة "التداخل النوعي" بين الفنون؛ فالسرد لا يبدأ من الكلمة الأولى، بل من تلك اللحظة التي يشتبك فيها بصر المتلقي بغلاف الكتاب. ومن هنا، تعقد الباحثة مقارنة ذكية بين نماذج عالمية نجحت في تطويع "اللوحة القصصية" لصالح السرد، وبين واقع النشر العربي الذي يعاني من فجوة في "الثقافة البصرية".
في تحليلها لرواية "الفتاة ذات القرط اللؤلؤي" لتريسي شيفالييه، تضعنا الباحثة أمام سيميائية التناقض؛ حيث يتحول "القرط" في لوحة يوهانس فيرمير من مجرد زينة إلى "مفتاح معرفي" يثير أسئلة طبقية وتاريخية. فالقرط الثمين على أذن خادمة هو بؤرة الصراع التي انطلقت منها الرواية لتصحيح تفاصيل تاريخية برؤية سردية. هذا النوع من "الإغواء البصري" ينتقل بنا إلى تجربة بكرية نفسها في روايتها "امرأة الرسالة"، حيث توظف لوحة فيرمير "امرأة باللون الأزرق تقرأ رسالة". هنا، لا يعود الغلاف زينة، بل دعوة سرية للمتلقي لمشاركة البطلة عزلتها وقلقها وانتظارها، مستندة إلى لغة جسد دقيقة تجعل من الغلاف نصا موازيا للمكتوب.
لا تكتفي الدراسة باللوحة التشكيلية، بل تمتد لتشمل "الفوتوغراف" في سيرة فرانسواز جيلو "حياتي مع بيكاسو". هنا تتحول الصورة إلى "رسم بالضوء" يعكس موازين القوى؛ فالمظلة الكبيرة التي يحملها بيكاسو فوق رأس فرانسواز ليست مجرد تفصيل عابر، بل هي رمز للهيمنة والحماية والسطوة. إن اختيار الباحثة لهذا النموذج يعزز من فكرة أن الصورة الفوتوغرافية في السير الذاتية ليست مجرد توثيق بارد، بل هي أداة فنية تزيد من سرعة استجابة القارئ وتعمق من "أناقة" المنتج الأدبي.
تكمن القيمة النقدية لهذا البحث في دعوته لرفع جودة "ثقافة الغلاف" في العالم العربي، مستشهدا بحركية جسد الباليرينا عند "إدغار ديجا" أو دراما الضوء والظل في فن الباروك عند "ريمبرانت". إنها دعوة للناشر والمؤلف العربي للتوقف عن الاختيارات العشوائية، والبدء في معاملة الغلاف كجزء أصيل من "صناعة الأدب".
في الختام، نجحت رجاء بكرية في إثبات أن الرموز البصرية تمتلك قدرة على استثارة الخيال وتحفيز المتلقي على التحليل أكثر من الإشارات المباشرة. إن هذا البحث يمثل صرخة جمالية في وجه النمطية، ومحاولة جادة لإعادة الاعتبار للعين كشريك أصيل في فعل القراءة، مؤكدا أن الرواية الناجحة هي تلك التي تبدأ من غلافها، لتنتهي في أعماق مخيلة قارئها.

الطيرة – 12.2.2026



#أحمد_كامل_ناصر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قراءة نقديّة في قصّة «هاتف بعد منتصف الليل» للكاتب نعمان عبد ...
- تعدّد الأصوات النسويّة في رواية -علَقَة- للدكتورة نيفين سمار ...
- جدليّة الغياب والحضور: قراءة نقديّة في رواية -الخليفة- سرديّ ...
- كلارا بوصفها محفّزًا سرديًّا: قراءة في التحوّل والانعكاس الذ ...
- الذاكرة والصراع النسويّ في الأدب الفلسطينيّ: قراءة نقديّة في ...
- قصيدة -سطعتْ- للشاعر أسامة مصاروة: جدليّة الضوء والهويّة في ...
- غياب المشروع الثقافي الجامع لدى اتحادات الكتّاب العرب في إسر ...
- حين يعود المكان قلبًا آخر: قراءة نقدية في قصة -وحلوة يا بلدي ...
- البحث عن المعنى في مرايا الوجود: قراءة نقديّة موسّعة في قصيد ...
- الإنسان بين الصورة والغياب في قصّة -الواتسآب في خدمة المتقاع ...
- قراءة في قصّة -الأستاذ وحصّة النهايات- للكاتب جمال أسدي
- سخرية الموت واللغة في قصَّة -الجنازة- للأديب الفلسطينيّ محمد ...
- قراءة نقديّة في قصيدة -أكل الولد التفاحة- للشاعر تركي عامر
- الذكاء الاصطناعيّ بين الرفض والقبول
- جماليّات اللهجة العاميّة في القصّة الفلسطينيّة المعاصرة: بين ...
- النقد في غرفة الإنعاش: أزمة العلاقات الاجتماعيّة تقتل الجدلي ...
- بين الصّمت والمقاومة: قراءة في رواية -لتكن مشيئتك-
- فاضل جمال علي: شاعر الطفولة وصوت الهويّة الفلسطينيّة في أدب ...
- مِنَ الصَّوْتِ إِلى الصَّمْتِ إِسْتِرَاتِيجِيَّاتُ التَّعْبِ ...
- المعلِّمُ العربيُّ: من مصدرٍ للمعلوماتِ إلى مُوَجِّهٍ للمعرف ...


المزيد.....




- افتتاح مهرجان برلين السينمائي وصرخة عربية في البانوراما
- رحيل سعيد السريحي ناقد الحداثة في المشهد الأدبي السعودي
- ذكاؤنا الخائن: نهاية العالم كما دبرها العقل البشري
- تايلور سويفت تعود للتسعينيات في فيديو كليب أغنيتها -Opalite- ...
- الثقافة الأمازيغية في تونس.. إرث قديم يعود إلى الواجهة عبر ا ...
- في السينما: الموظف الصغير شر مستطير
- السينما الليبية.. مخرج شاب يتحدى غياب الدعم ويصوّر فيلمه في ...
- جليل إبراهيم المندلاوي: ما وراء الباب
- -أرشيف الرماد-.. توثيق قصصي للذاكرة التونسية المفقودة بين ني ...
- -أفضل فندق في كابل-.. تاريخ أفغانستان من بهو إنتركونتيننتال ...


المزيد.....

- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت
- مسرحية : النفساني / معتز نادر
- تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ / دلور ميقري
- ذاكرة لا تصافح أحداً. حكايات وذكريات الكاتب السيد حافظ الجزء ... / ياسر جابر الجمَّال
- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أحمد كامل ناصر - قراءة نقدية في مقال -مفاتيح الفن في صناعة الأدب- للكاتبة والباحثة رجاء بكرية