أسامة الأطلسي
الحوار المتمدن-العدد: 8613 - 2026 / 2 / 9 - 22:22
المحور:
القضية الفلسطينية
نادرًا ما تخرج شهادات من داخل الحركات المسلحة، وأندر منها أن تكون صريحة إلى هذا الحد. المقابلة التي أدلى بها عنصر سابق في حركة حماس حول الوضع المالي المتدهور داخل الحركة لا تكشف فقط عن أزمة أموال، بل تفتح نافذة على أزمة أعمق تطال الثقة، والانتماء، ومعنى “الالتزام” داخل تنظيم حكم قطاع غزة لسنوات طويلة.
أن يصل الحال بعناصر ميدانيين إلى بيع أسلحتهم ومعداتهم العسكرية من أجل البقاء على قيد الحياة، فذلك يعكس انهيارًا يتجاوز الحسابات المالية. السلاح الذي كان يُقدَّم بوصفه أداة “مقدسة” في مشروع أيديولوجي وعسكري، يتحول إلى وسيلة شخصية لتأمين الغذاء والدواء، في ظل غياب أي دعم أو رعاية من القيادة.
ما يلفت في هذه الشهادة ليس فقط حجم الضائقة، بل الإحساس العميق بالخذلان. فالعنصر الذي تحدّث عن “اليأس” و”فقدان الثقة” لا يعبّر عن حالة فردية معزولة، بل عن شعور يتنامى حين تغيب العدالة الداخلية، ويُترك الأفراد لمواجهة مصيرهم وحدهم. عند هذه النقطة، يصبح السلوك الفردي – مهما كان خطيرًا – نتيجة متوقعة لا انحرافًا استثنائيًا.
الأزمة هنا أخلاقية بقدر ما هي مالية. فقيادة لا تستطيع – أو لا ترغب – في توفير الحد الأدنى من الدعم لعناصرها، تفقد تدريجيًا قدرتها على ضبط الصف، وعلى المطالبة بالتضحية والانضباط. ومع تآكل الثقة، يتحول التنظيم من بنية مركزية إلى مجموعة أفراد يسعون للبقاء، كلٌّ بطريقته.
الأخطر أن هذا الانهيار الداخلي لا يبقى محصورًا داخل الحركة، بل ينعكس على المجتمع بأسره. فإذا كانت الحركة عاجزة عن إدارة شؤونها الداخلية، فكيف يمكنها الادعاء بإدارة واقع إنساني معقّد مثل غزة؟ الشهادة، بكل ما تحمله من مرارة، تضع الجميع أمام سؤال لا يمكن تجاهله: هل الأزمة الحالية نتيجة حصار فقط، أم نتيجة مسار طويل من سوء الإدارة وتغليب الشعارات على الإنسان؟
#أسامة_الأطلسي (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟