أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - أسامة الأطلسي - القضية الفلسطينية في مأزق: هل يضعف الانقسام والسلاح المنفرد الموقف الوطني؟














المزيد.....

القضية الفلسطينية في مأزق: هل يضعف الانقسام والسلاح المنفرد الموقف الوطني؟


أسامة الأطلسي

الحوار المتمدن-العدد: 8581 - 2026 / 1 / 8 - 22:11
المحور: القضية الفلسطينية
    


في خضم الحرب الطويلة والدمار الواسع الذي يشهده قطاع غزة، يتجدد الجدل الفلسطيني حول إصرار حركة حماس على الاحتفاظ بسلاحها، ليس فقط بوصفه أداة مقاومة، بل كعنصر مركزي في معادلة الحكم والسيطرة داخل القطاع. ويذهب كثير من المراقبين إلى أن هذا الإصرار لم يعد مرتبطًا بهدف وطني جامع، بقدر ما أصبح وسيلة للحفاظ على السلطة وتعميق الانقسام الفلسطيني.

السلاح كأداة حكم لا كخيار وطني جامع

منذ سيطرة حماس على قطاع غزة، أصبح السلاح عنصرًا أساسيًا في تثبيت حكم الحركة، وليس مجرد وسيلة لمواجهة الاحتلال. ويرى منتقدو هذا النهج أن الاحتفاظ بالسلاح خارج إطار وطني موحّد أسهم في تكريس الانقسام الفلسطيني، وأضعف أي إمكانية لبناء استراتيجية نضالية مشتركة.
فبدل أن يكون السلاح جزءًا من قرار وطني جامع يخضع لحسابات سياسية دقيقة، تحوّل إلى أداة حزبية تُستخدم لضمان استمرار السيطرة على جزء من الجغرافيا الفلسطينية، حتى وإن كان الثمن مزيدًا من العزلة والحصار والمعاناة الإنسانية.

ذريعة دائمة للاحتلال

يوفّر هذا الواقع، بحسب محللين، مبررًا دائمًا للاحتلال الإسرائيلي لمواصلة سياساته العدوانية، سواء على المستوى العسكري أو السياسي. فوجود سلاح خارج سلطة فلسطينية موحدة يمنح إسرائيل حجة جاهزة لتبرير الحصار، وتوسيع العمليات العسكرية، ورفض أي مسار سياسي جاد.
وفي ظل ميزان قوى مختلّ، تمتلك فيه إسرائيل تفوقًا عسكريًا غير مسبوق، ودعمًا دوليًا واسعًا، يصبح السؤال مشروعًا:
هل يخدم هذا الشكل من المواجهة القضية الفلسطينية، أم يمنح الاحتلال أدوات إضافية لإدامة عدوانه؟

اختلال ميزان القوى وتعدد التحديات

لا يمكن قراءة دور السلاح بمعزل عن السياق العام. فإسرائيل اليوم ليست فقط قوة عسكرية متفوقة، بل تحظى أيضًا بدعم سياسي ودبلوماسي قوي على الساحة الدولية. وفي المقابل، يعاني الفلسطينيون من انقسام داخلي عميق، وغياب قيادة موحّدة، وتآكل في المشروع الوطني.
في مثل هذا الواقع، يرى كثيرون أن الاعتماد على شكل واحد من أشكال النضال، وعلى سلاح فصيل بعينه، لم يعد خيارًا فعّالًا، بل أصبح عامل إضعاف للقضية، خصوصًا حين يُستخدم بمعزل عن استراتيجية سياسية شاملة.

من أداة مقاومة إلى عامل إضعاف

يرى محللون أن الخطر الحقيقي لا يكمن في السلاح بحد ذاته، بل في غياب الرؤية السياسية التي تنظّمه وتوظّفه. فالسلاح الذي لا يخضع لإجماع وطني، ولا يُدمج في استراتيجية متعددة الأدوات تشمل العمل السياسي والدبلوماسي والقانوني والشعبي، يتحوّل من أداة مقاومة إلى عبء ثقيل.
بل إن الإصرار على هذا النهج، في ظل حرب طويلة الأمد واستنزاف شامل للمجتمع الفلسطيني، قد يؤدي إلى تقويض جوهر القضية الفلسطينية نفسها، عبر عزلها دوليًا، وتفكيك جبهتها الداخلية، وتحويلها من قضية تحرر إلى ملف أمني.

القضية أكبر من السلاح

لا يختلف كثيرون على حق الشعوب في مقاومة الاحتلال، لكن الخلاف يتمحور حول كيف تُدار هذه المقاومة، ومن يقرر شكلها، ولأي أهداف. فالقضية الفلسطينية، بتاريخها وعمقها وعدالتها، أكبر من أن تُختزل في سلاح فصيل أو معركة غير محسوبة النتائج.
اليوم، ومع استمرار الحرب وتفاقم الخسائر الإنسانية، تبدو الحاجة ملحّة لإعادة التفكير في المسار برمّته:
مسار يعيد الاعتبار للوحدة الوطنية، ويعيد تعريف المقاومة كمنظومة شاملة، لا كأداة حكم أو ورقة تفاوض.

خاتمة: بين البقاء السياسي والمصلحة الوطنية
يبقى السؤال الجوهري مطروحًا أمام الفلسطينيين:
هل يُستخدم السلاح لحماية المشروع الوطني، أم لحماية سلطة الأمر الواقع؟
الإجابة على هذا السؤال ستحدد ليس فقط مستقبل غزة، بل مستقبل القضية الفلسطينية ككل في مرحلة تُعدّ من أخطر مراحلها التاريخية.



#أسامة_الأطلسي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- جدل متجدد حول دور حماس وعلاقتها بجماعة الإخوان المسلمين
- ذكرى تأسيس حماس… بين ذاكرة الاحتفالات ومشهد الانهيار الشامل ...
- غزة تقول كلمتها: السلاح لم يعد حماية… بل عائقًا أمام المستقب ...
- حين يفوق الإهمال قسوة البرد: رواية الناس عن شتاء غزة المتجدد
- الهدنة في غزة: استراحة مؤقتة أم بداية تغيير حقيقي؟
- أصوات في غزة تعبّر عن إحباطها من الغموض ومخاوف من تجدد التصع ...
- أموال غزة بين الشعارات والمسؤولية: إلى أين تذهب المليارات؟
- نزع السلاح مقابل الإعمار: معادلة صعبة تختبر مستقبل غزة
- مياه ملوثة وأطفال عطشى… من يدفع ثمن الإهمال في غزة؟
- الغزيون يطالبون بإنهاء -الواقع الجنوني- وسط معاناة إنسانية خ ...
- الفجوة تتسع بين خطاب الفصائل وصوت الشارع في غزة
- قطر لم تعد ملاذًا آمنًا لقيادات حماس في الخارج
- من كربلاء إلى غزة: عندما تحل الأيديولوجيا الخارجية محل الواج ...
- غزة تنزف... وقياداتها تتنعم بالراحة في الخارج
- رفاهية الخارج ومعاناة الداخل: أزمة قيادة أم غياب مسؤولية؟
- سرقة المساعدات… جرح جديد في جسد غزة المنهك
- أوضاع إنسانية صعبة في غزة وسط دعوات لوقف إطلاق النار
- جدل حول الرواية السياسية: هل تستثمر حماس الاعترافات الدولية ...
- قيادة منفصلة وغضب شعبي متصاعد في غزة
- تصاعد الانتقادات ضد خليل الحية وسط تدهور الأوضاع في غزة


المزيد.....




- طائرات مقاتلة أردنية تشارك بضرب أهداف داعش في سوريا السبت
- غارات إسرائيلية في غزة والاحتلال يعترف بقتل 3 فلسطينيين
- الجزيرة نت ترصد تفاصيل -مرعبة- لحياة الغزّيين عند -الخط الأص ...
- شاهد.. محتج ينزع العلم الإيراني ويرفع علم ما قبل الثورة بمبن ...
- هذه تفاصيلها.. ترامب يصدر أمرا لإعداد خطة -غزو غرينلاند-
- -كنت أظنّ أنني الأم الوحيدة التي تبحث عن صغيرها، حتى أدركتُ ...
- مع سعي ترامب لاستثمارات بـ 100 مليار دولار، رئيس -إكسون- يصف ...
- ترامب: -إيران تتطلع للحرية... نحن متأهبون للمساعدة-
- بنغلاديش تسعى للانضمام إلى القوة الدولية المقترح نشرها في غز ...
- نيويورك تايمز: لهذا التزم بوتين الصمت عندما تحداه ترامب بالت ...


المزيد.....

- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني
- بصدد دولة إسرائيل الكبرى / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى أسطورة توراتية -2 / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى من جملة الأساطير المتعلقة بإسرائيل / سعيد مضيه
- البحث مستمرفي خضم الصراع في ميدان البحوث الأثرية الفلسطينية / سعيد مضيه
- فلسطين لم تكسب فائض قوة يؤهل للتوسع / سعيد مضيه
- جبرا نيقولا وتوجه اليسار الراديكالي(التروتسكى) فى فلسطين[2]. ... / عبدالرؤوف بطيخ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - أسامة الأطلسي - القضية الفلسطينية في مأزق: هل يضعف الانقسام والسلاح المنفرد الموقف الوطني؟