أسامة الأطلسي
الحوار المتمدن-العدد: 8596 - 2026 / 1 / 23 - 09:07
المحور:
القضية الفلسطينية
مع الإعلان عن تشكيل مجلس سلام جديد بقيادة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وبمشاركة دول إقليمية فاعلة مثل تركيا ومصر، يعود ملف غزة إلى واجهة النقاش الدولي، لكن هذه المرة في سياق مختلف. فالمبادرة، كما يُروّج لها، لا تقتصر على إدارة هدنة أو احتواء تصعيد مؤقت، بل تُطرح كإطار سياسي لمعالجة جذور الأزمة، وعلى رأسها القضية الفلسطينية ومستقبل قطاع غزة.
السؤال الأساسي الذي يجب أن يُطرح منذ اللحظة الأولى هو: ما الهدف الحقيقي من هذا المجلس؟ إذا كان المقصود مجرد إعادة إنتاج صيغ سابقة ركّزت على التهدئة دون معالجة الأسباب، فإن النتيجة لن تختلف كثيرًا عن محطات الفشل الماضية. أما إذا كان الهدف فعلًا هو الاستماع إلى صوت المدنيين، وإعادة بناء ما تبقى من غزة، ووضع حد لسيطرة السلاح على الحياة السياسية، فإننا أمام فرصة نادرة، وإن كانت محفوفة بالتحديات.
غزة اليوم لا تعاني فقط من دمار مادي، بل من انهيار شامل في بنية الحكم، وغياب أفق سياسي، وهيمنة واقع مسلح صادر القرار المدني وحوّل القطاع إلى ساحة صراع دائم. من هنا، يصبح الحديث عن نزع سلاح حماس ليس شعارًا سياسيًا، بل شرطًا أساسيًا لأي استقرار حقيقي. فالسلاح، حين يتحول إلى أداة حكم، يمنع نشوء مؤسسات، ويقضي على أي إمكانية لبناء اقتصاد أو إدارة مدنية فاعلة.
إن نقل السلطة من إطار عسكري إلى إطار مدني وسياسي لا يعني إقصاء المجتمع أو تجاهل التمثيل الفلسطيني، بل على العكس، هو محاولة لاستعادة السياسة من فوهة البندقية، وإعادتها إلى فضاء الحوار والمساءلة. مجلس السلام، إذا كان جادًا، يجب أن يعمل على تمكين إدارة مدنية فلسطينية قادرة على تلبية احتياجات الناس، لا إدارة تُدار من منطق الحرب الدائمة.
ولا يمكن إغفال دور الدول المشاركة، خصوصًا مصر وتركيا، اللتين تمتلكان نفوذًا سياسيًا وأمنيًا مباشرًا في الملف الفلسطيني. نجاح المجلس مرتبط بقدرته على تجاوز الحسابات الضيقة، والانتقال من إدارة الأزمات إلى بناء حلول مستدامة، تبدأ بإعادة الإعمار، ولا تنتهي إلا بقيام سلطة مدنية شرعية تُنهي الانقسام وتضع حدًا لمعاناة المدنيين.
إن مجلس السلام، كما يُفترض، ليس اختبارًا لغزة وحدها، بل لاختبار الإرادة الدولية في إنهاء مرحلة طويلة من إدارة الصراع، والانتقال أخيرًا إلى منطق السلام القائم على الأمن، والكرامة، والحكم الرشيد.
#أسامة_الأطلسي (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟