أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عماد الطيب - وهم الكتابة














المزيد.....

وهم الكتابة


عماد الطيب
كاتب


الحوار المتمدن-العدد: 8601 - 2026 / 1 / 28 - 11:20
المحور: الادب والفن
    


أكتب عنك لأن الكتابة لم تعد فعلاً لغويًا، بل صارت معبرًا سريًا للقاء. حين أضع الكلمة الأولى، أعرف أنك ستأتين، لا كذكرى، بل كحضور كامل، تخرجين من بين الحروف كما لو أنك كنتِ تقيمين فيها منذ البدء. أعرف أنك ستجلسين قبالتي، بهدوئك الذي يشبه الطمأنينة، وبنظرتك التي لا تشرح شيئًا لكنها تقول كل شيء.
أكتب لأن الورق لا يخون، ولأن اللغة أكثر وفاءً من الواقع. في الكتابة أستعيدك كما أنتِ، بلا شوائب الزمن، ولا ارتباك المسافات. أراكِ واضحة، مائلة قليلاً كما كنتِ حين تبتسمين، وأشم عطرك قبل أن أصل إلى وصفه، كأن الحروف نفسها تتعطر بك، وكأن الجملة لا تستقيم إلا إذا مرّ طيفك من خلالها.
الكتابة عنك ليست ترفًا عاطفيًا، ولا هروبًا من وحدة عابرة. إنها طقس. طقس دقيق يشبه إشعال شمعة في غرفة معتمة، لا لتبدد الظلام كله، بل لتؤكد أن الضوء ممكن. حين أشتاق، لا أبحث عنك في الصور ولا في الذاكرة وحدها، بل أستدعيك بالكتابة، لأنها الوسيلة الوحيدة التي لا تعترضها القوانين ولا تمنعها الظروف.
في كل مرة أشعر أن العالم يضيق، وأن الصمت يثقل صدري، أفتح نافذة الكلمات، فتدخلين منها. لا تسألين لماذا، ولا تعاتبين الغياب، فقط تجلسين، كأنك تعرفين أن وجودك يكفي. أسمع صوتك دون أن تهمسي، وأفهمك دون أن تشرحي، فبيننا لغة لا تحتاج إلى أبجدية كاملة، يكفيها شعور صادق ليكتمل المعنى.
أكتب لأنك حين تغيبين عن الواقع، تحضرين في النص أكثر صفاءً. لا يشوشك الوقت، ولا يرهقك التعب. تكونين كما أحب أن أراكِ: فكرة دافئة، وملجأ، وتفصيلة لا يفسدها التكرار. أكتب لأحميك من النسيان، وربما لأحمي نفسي من الانكسار، لأن الكتابة عنك تخلق توازنًا خفيًا بين ما أعيشه وما أتمناه.
كل نص أكتبه عنك هو محاولة لإبقائك قريبة، لا بالمسافة، بل بالإحساس. هو اعتراف غير مباشر بأنك ما زلتِ قادرة على أن تمنحي هذا القلب سببًا ليخفق بهدوء، وأن تمنحي هذه الروح ما يكفيها من السكينة لتواصل. لذلك أكتب، وسأظل أكتب، لأنك كلما خرجتِ من بين الحروف وجلستِ أمامي، أشعر أن الوحدة تخسر، وأن الغياب يتراجع خطوة إلى الوراء.



#عماد_الطيب (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عودة الى المربع الأول
- ماراثون الحكومة مع الرواتب… إدارة تلهث وشعب ينتظر
- كربلاء والنجف في عين الاستهداف: قراءة عميقة في الجغرافيا الر ...
- الشيب بوصفه سيرة خفية للألم
- وهم الثبات العاطفي وإخفاق استدعاء الماضي في العلاقات الإنسان ...
- حصان طروادة الى العراق بلمسة اميركية
- اختلال المعايير الوطنية في العراق
- تعالي… قبل أن أتعافى منك
- ليست أخطاء حكم… بل هندسة غضب وتهريب مسؤولية
- اصنامنا البشرية
- من الخبر إلى المسؤولية: امتحان النزاهة في الخطاب الإعلامي
- اقتصاد الترقيع: الضرائب بديلاً عن مواجهة الفساد
- الوجع الجميل في الذاكرة
- ما تبقى بعد الحب
- خارج اسوار الصحيفة .. داخل المعنى
- جمال الله
- اقتصاد يعاقب الفقراء
- المثقف والسلطة: تاريخ القطيعة المزمن
- امرأة بلا هوامش
- الخيال امرأة


المزيد.....




- فنلندا أكثر دول العالم سعادة للعام التاسع.. وإسرائيل والإمار ...
- قصة «يا ليلة العيد».. كيف تحولت أغنية سينمائية إلى نشيد خالد ...
- فيلم لـ-لابوبو- قريبا.. يجمع بين التمثيل الحي والرسوم المتحر ...
- اختيار الراحل محمد بكري رمزاً للثقافة العربية لعام 2026
- اختير رمزا للثقافة العربية.. كيف حول محمد بكري حياته إلى فيل ...
- من -برشامة- إلى -سفاح التجمع-.. أفلام عيد الفطر في سباق شباك ...
- مطاردة بانكسي تنتهي بسجلات صادمة لشرطة نيويورك تكشف هويته ال ...
- جلال برجس يفتش عن معنى الوجود في -نحيل يتلبسه بدين أعرج-
- من يحمي الكنوز الثقافية في الشرق الأوسط من الحروب؟
- مدن الأشجار المكتظة


المزيد.....

- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عماد الطيب - وهم الكتابة