أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد رضا عباس - في الديمقراطية العراقية .. مجلس النواب من يختار رئيس الوزراء وليس الناخبين















المزيد.....

في الديمقراطية العراقية .. مجلس النواب من يختار رئيس الوزراء وليس الناخبين


محمد رضا عباس

الحوار المتمدن-العدد: 8599 - 2026 / 1 / 26 - 23:51
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


استوقفني حديث لاحد العراقيين في الخارج يقول فيه , ان العراق فيه مكونات كثيرة منها الكردي والعربي والمسيحي والايزيدي والارمني والتركماني والصابئي ومنهم الشيعي والسني , فمن غير الانصاف ان يستفرد الشيعة في إدارة الحكم في العراق. هذا هو مجمل حديثه . والحقيقة ان هذا حديث اصبح يستهويه المواطن العربي , غير العراقيين , بجد وبقبول وكان هذا لعربي يعيش في بلد ديمقراطي غير بلده , حيث ان جميع الدول العربية تقريبا تفتقر الى نظام ديمقراطي يتشارك ابناءه في ادارته .
ان هؤلاء " المتمنطقين " ينسون ان النظام الديمقراطي لا يعني مشاركة جميع مكونات المجتمع بإدارته , وانما يعني تحقيق رغبة الأكثرية في البلاد . وهذا هو جوهر النظام الديمقراطي , وهو ان تكون القيادة المنتخبة من قبل الأكثرية قادرة على تحقيق طموحاتها , ولكن أيضا عدم التغافل مع مطالب الأقلية.
العالم مليء بالتجارب لما ذهبنا اليه. هناك عدد كبير من المكونات العرقية والدينية في تركيا , ولكن لم يطلب مكون معين المشاركة الرئيس المنتخب رجب طيب اردوغان بالحكم , لان هذا المكون يعرف جيدا ان الرئيس التركي انتخبه الأكثرية ويصبح رئيسا مقبولا طالما وانه يحقق طموحات الأكثرية والتي وافقت على برنامجه الانتخابي. الرئيس الأمريكي انتخب من قبل الأكثرية ولم يطلب احد منه اشراك المكون العربي او اليهودي او المكسيكي او الإيطالي في الحكم , وانما أرادوا منه ان يحقق مطالب جميع المكونات الامريكية في توفير فرص عمل مناسبة والعيش بأمان , وتحسين الرعاية الصحية و القضاء على وباء المخدرات وغيرها من المطالب.
في العراق أيضا , هناك انتخابات عامة كل أربعة أعوام يشارك فيها عدد كبير من الأحزاب السياسية , وان الكتلة او الحزب الذي يفوز بأعلى الأصوات واعلى المقاعد البرلمانية , له الحق ان يختار رئيسا للوزراء . هذا الرئيس قد يكون عربيا او كرديا , شيعيا او سنيا . وطالما وان الديمقراطية لم تنضج تماما في العراق ونظرا لسياسة الماضي الأليم , التي حرصت على الاقصاء , فان المجتمع العراقي ما زال يتجمع حول مذهبه وقوميته , أي اصبح الشيعي ينتخب الشيعي والسني ينتخب السني والكردي ينتخب الكردي. فليس من الغريب ان يختار اغلب الشيعة مواطن من مكونهم ليمثلهم في البرلمان .
امر اخر ربما لا يعرفه من لا له معرفة بالجغرافية العراقية , والتي ستبقى العراقيون يتجمعون حول طوائفهم او قومياتهم هو تركز المذهبية والقومية في محافظات معينة . النظم السابقة أخفقت من دمج المكونات العراقية , وبقيت المحافظات تعرف بمذهبها او قومياتها . عشرة محافظات عراقية يتركز فيها أبناء المذهب الشيعي الجعفري وهي البصرة , العمارة , الديوانية , واسط, المثنى , ذي قار , بابل , النجف , كربلاء , وبغداد . بمعنى ان احتمالية اختيار نائب شيعي من هذه المحافظات عالية جدا . و هناك ثلاث محافظات اغلب سكانها هم من الكرد: أربيل ودهوك والسليمانية , وبذلك فان أي سياسي يظهر في هذه المنطقة سيكون من الاكراد . وهناك ثلاث محافظات ذات اغلبية سنية وهي الانبار, الموصل , و صلاح الدين وبذلك سيكون السياسي المنتخب من هذه المحافظات من المكون السني . وهناك , كركوك ما زالت يتنازع عليها العرب والكرد , وديالى ما زال يتنازع عليها الشيعة والسنة.
ان التركز المذهبي و القومي في محافظات البلد هو السبب الحقيقي وراء المحاصصة السياسية ولو كانت هذه المكونات متداخلة لما كان المذهب و القومية مكان في تحديد هوية السياسي , ولكان البرنامج السياسي هو الذي يقرر مصير السياسي بالقبول او الرفض . أي ينتخب المواطن العراقي السياسي الذي يحمل طموحه بغض النظر لهوية السياسي المذهبية او القومية . وهذا ما يحدث في الهند , أمريكا , كندا, المملكة المتحدة , وفي جميع الدول ذات التوجهات الديمقراطية . في هذه البلدان لا يكترث بهوية السياسي الدينية او القومية , وانما لبرامجه الداخلية والخارجية . أمريكا اختارت براك أوباما ذات البشرة السوداء رئيسا لها على الرغم من ان الأبيض يشكل الأكثرية في البلاد , واختارت الرئيس جون كندي الكاثوليكي رئيسا لها , بالوقت الذي ان الأكثرية يدينون بالذهب البروتستانت .
ومع بعض الاستثناءات , فان من العادة ان يكون الرئيس من المكون الأكبر . يحكم أمريكا رئيسا مسيحيا لان اغلب الشعب الأمريكي يدين بالدين المسيحي , والهند انتخبت مواطن هندوسي لان الدين الهندوسي هو الأعظم في البلاد , واندونيسيا انتخبت قائدا مسلما لان اغلب السكان من المسلمين , اليابان انتخبت قائدا من طائفة الشنتو , لان هذه الطائفة هل الأكبر في البلاد . هؤلاء القادة انتخبوا ليس لكونهم يدينون بدين اوطانهم , وانما جاءوا بسبب الأغلبية التي تدين دينهم .
في العراق أيضا. اغلب المحافظات العراقية طابعها شيعي , واغلب سكانه هم من الشيعة , فسوف لن يكون غريبا ان يكون قائد البلاد شيعيا . ولكن مع عدم وجود مادة دستورية في الدستور العراقي تدعوا بتقسيم السلطات بين مكونات الشعب العراقي, الا ان القادة , للضرورة, خالفوا الدستور وقسموا السلطات الثلاث فأعطوا للشيعة راسة الوزراء وللكرد راسة الجمهورية وللسنة راسة مجلس البرلمان . يضاف الى ذلك اصبح لكل مكون حصص في الوزرات عددها يتحدد بعدد الأحزاب الفائزة . على سبيل المثال أعطوا وزارة الدفاع الى المكون السني , فيما أعطوا وزارة الداخلية الى المكون الشيعي , وكلها مخالفات دستوريا , ولكن كما قلت للضرورة احكام.
كما لا ننسى ان طبيعة النظام البرلماني لا يسمح بانتخاب رئيس الوزراء مباشرة من قبل الشعب , وانما من خلال أعضاء البرلمان. أي ان أعضاء البرلمان هم من ينتخب رئيس الوزراء وليس المواطن , وهو امر تغلب عليه الرئيس التركي رجب اردوغان بعد ان حول النظام السياسي من نظام برلماني الى نظام رئاسي . في قضية العراق , النظام الراسي هو الاصلح لهم , وربما سيقضى على كل من يدعي بسيطرة الشيعة على دفة الحكم او على القرارات الداخلية والخارجية , وهي دعوة ليس لها أساس من الصحة لان أي قرار يخرج من السلطة التنفيذية انما يكون مدعوما من السلطة التشريعية التي يشارك فيها جميع مكونات الشعب العراقي.
لن يقبل العراقيون بالنظام الراسي لما عانوا منه من ديكتاتورية واقصاء على الرغم من انه مفيد من عدة وجوه , أولها ان الرئيس سينتخب مباشرة من الشعب . ثانيا , يعطي للسياسي فرصة لإظهار مواهبه امام المجتمع وقدرته على الاقناع . ثالثا , ان هذا السياسي سيكون له الحرية في الانفتاح على مجموع الساحة العراقية ولاتصال بجميع مكوناته . رابعا , يكون له الحرية المطلقة باختيار الكابينة الوزارية بدون محاصصة التي كرها العراقيون . رئيس الوزراء في هذه الحالة سيختار الرجل المناسب للمكان المناسب وهو امر يرغب به المجتمع العراقي.



#محمد_رضا_عباس (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- خسر ترامب جائزة نوبل فبدلها بجزيرة غرينلاند
- انقلاب امريكي على الإدارة الكردية في سوريا
- محاولة اسرائيل تدمير القدرة النووية الإيرانية تأكيدا على تطب ...
- المرأة العراقية تحت حكم حزب البعث
- كيف ان نفط فنزويلا يؤثر على الاختناق المالي لدول اوبيك ؟
- لماذا يكرهون ايران؟
- سلام في اليمن على الطريقة العراقية
- تداعيات اختطاف مادورو العالمية
- ماذا قال العالم حول اختطاف الرئيس الفينزويلي مادورو ؟
- إعادة تعمير شارع الرشيد والنزاع على هوية بغداد
- غزة ومصداقية النظام الدولي
- المواطن العراقي ما زال غير متأكد من وظيفة مجلس النواب !!
- التحالف العربي .. من حماية الشرعية في اليمن الى احتلال وتقسي ...
- أسباب استمرار صعود أسعار العقارات في العراق
- من ذاكرة التاريخ : تحالف إسلامي عسكري بدون دراية اعضاءه
- لماذا تعطل النصر الروسي وخسر حزب الله المعركة؟
- العراقي بين اليوم والامس
- لابد من الثناء على قادة العراق بعد التغيير
- عليكم العباس أبو فاضل لا تقتلوا طائر الفلامنكو
- هل من علاقة بين عدد العاطلين عن العمل و عدد وفياتهم ؟


المزيد.....




- بين وعيد طهران وحشود واشنطن.. هل يخرج سيناريو المواجهة الشام ...
- الناتو: من يفكر بقدرة أوروبا على حماية نفسها دون أمريكا حالم ...
- ما أهمية فك الجيش السوداني الحصار عن -الدلنج- واستعادة -السل ...
- 4 أسئلة عن التطورات.. هل اقترب ضرب إيران؟
- محللون: نتنياهو يتلاعب باتفاق غزة وهذه ذريعته بعد ملف الجثة ...
- بغداد تقر خريطة لنقل عناصر داعش من سوريا و-تقديمهم للعدالة- ...
- إسرائيل تعلن تصفية مسؤول ميداني في حزب الله جنوب لبنان
- معركة قانونية قد تكلّف ميتا وتيك توك ويوتيوب مليارات الدولار ...
- هيفاء وهبي ترقص -السامري- في الرياض وأحمد سعد يدعم مهند البا ...
- بعد توجيه السيسي.. مصر تعمل على تشريع ينظم استخدام الأطفال ل ...


المزيد.....

- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد رضا عباس - في الديمقراطية العراقية .. مجلس النواب من يختار رئيس الوزراء وليس الناخبين