أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - محمد رضا عباس - غزة ومصداقية النظام الدولي















المزيد.....

غزة ومصداقية النظام الدولي


محمد رضا عباس

الحوار المتمدن-العدد: 8575 - 2026 / 1 / 2 - 09:42
المحور: القضية الفلسطينية
    


خسر الفلسطينيون الحرب , ولكان إسرائيل أيضا خسرت التعاطف الدولي معها وكشفت عن زور تسويقها بانها الدولة الديمقراطية الوحيدة في المنطقة . حرب أكتوبر كشفت للعالم تضليل الاعلام الإسرائيلي للراي العام من انها دولة مارقة لا تحترم القوانين الدولية في زمن الحرب وفي زمن السلام . انها استخدمت كل ما بجعبتها من سلاح و قسوة ضد شعب اعزل لا يريد من هذه الدنيا الا العيش على ارضه محترما , وهي حالة وافق عليها كل الشرائع السماوية والوضعية . إسرائيل اغتصبت ارضهم وقتلت أبنائهم و دمرت مدنهم ومن حق كل انسان الدفاع عن ارضه ومقدساته , واي انسان يتخلى عن هذا الحق يعد خائن لبلده . هذا المبدئ عمل بها الروس ضد جيوش نابليون بونابرت و ضد الجيش النازي و عملت بها بريطانيا ضد الهجمات الجوية النازية على أراضيها وعملت بها فرنسا في حرب التحرير , وعملت بها الجزائر ضد الاحتلال الفرنسي , وليبيا ضد الاحتلال الإيطالي و العراق ضد الاحتلال البريطاني . فلماذا يحرم هذا الحق على الشعب الفلسطيني ؟
لقد ضاع الحق الفلسطيني بسبب تخاذل أصحاب القضية , العرب, من اظهار مظلومية الشعب الفلسطيني للعالم , في الوقت الذي استطاع قادة الكيان الصهيوني اقناع العالم بان فلسطين ارضهم التاريخية وان كل من سكن عليها انما غريبا دخلها بدون إقامة شرعية وقد سمعهم العالم , وهو امر يخالف جميع الدراسات العالمية التي تعاملت مع التاريخ الفلسطيني .
بدون شك ان إسرائيل تقدمت تقدما هائل في انتاج التكنلوجيا الحديثة فيما تخلف العرب عنها , فأصبحت يد إسرائيل هي الأعلى في المنطقة عسكريا واقتصاديا , ولكن هذا التقدم لا يعطيها الحق التنمر على شعوب المنطقة . أبناء المنطقة مازالوا يعتزون بتاريخهم , وكل خرق الإسرائيلي سواء كان ضد لبنان او سوريا او العراق او الأردن او قطر او مصر يعد اعتداء على تاريخهم ومجدهم . في حرب اكتوبر خرجت إسرائيل عن جميع قواعد الحرب والأخلاق والإنسانية عندما استعملت سياسة الأرض المحروقة في قطاع غزة والذي ذهب عشرات الالاف من الضحايا , الى درجة ان العالم , القريب من إسرائيل و البعيد عنها , وقف مذهولا امام الجرائم التي وقعت على أبناء غزة بدون الاكتراث بأرواح المدنيين ولاسيما الأطفال والنساء والشيوخ . كانت سياسة الأرض المحروقة التي استخدمتها إسرائيل ضد أبناء غزة انتهاكا صارخا لقواعد الديمقراطية والسيادة الوطنية وحقوق الانسان , و عرض النظام العالمي الى الانهيار الامر الذي اضطر اقرب المقربين لها التنديد بها , ومن جملة هذه التنديدات والإجراءات ضد الكيان الصهيوني هي : ان العشرات الدول قررت منع وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش من دخول أراضيها وفرضت عقوبات عليهما. قرار سلوفينيا منع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من دخول أراضيها بعد أن وصفته بأنه مجرم حرب. اعلان 11 دولة في غضون عدة أيام عن اعترافها بدولة فلسطين من أجل الحفاظ على حل الدولتين الذي ترفضه حكومة إسرائيل بإصرار. قرار العديد من الدول الغربية رفض تصدير السلاح إلى إسرائيل. ألغاء العديد من الدول صفقات شراء أسلحة من إسرائيل. دعوت العديد من الدول الأوروبية إلى تعليق اتفاقية شراكة الاتحاد الأوروبي مع إسرائيل.اضافة الى اعلان مجموعة من الدول عدم السماح لإسرائيل المشاركة في نشاطاتها الثقافية والاقتصادية و, تضامين الكثير من الفنانين العالمين مع الحق الفلسطيني.
ولكن هل هذه التنديدات والإجراءات كافية لوضع النظام العالمي على مساره الصحيح ؟ هل سيقف قادة الغرب ويقولوا ان إسرائيل انتهكت حقوق الانسان وجميع القوانين الدولية ولابد من معاقبتها ؟ و هل سيقوم الغرب بالاعتذار الى العالم عن الجرائم بحق الفلسطينيين وان يعطي تعهدا بان لا تتكرر هذه الحالة لا في الشرق الأوسط ولا في أي بقعة في العالم ؟ لا اعتقد . الغرب ما زال يستعمل سياسة انتقائية , يسكت عن صديقة ويعاقب عدوه او الذي يرفض الهيمنة عليه . دول صديقة في الشرق الأوسط صديقة للغرب تخرق القوانين الدولية كل يوم ولكن لا يوجد من يوقف هذه الخروقات .
ماذا سينتج من سكوت الغرب, قائد النظام العالمي, من خرق بعض الدول القوانين الدولية ؟ سينتج عدم ايمان شعوب العالم بمفاهيم الغرب , ومنها الديمقراطية , وحقوق الانسان , ورفض الاعتداءات , والسيادة الوطنية . من سيقنع البقال في سوق الملحاني من الكاظمية باحترام حقوق الانسان وأبناء غزة تنتهك حقوقهم على شاشات الفضائية ؟ ومن يقنع الفلاح في قرى فنزويلا ان ترامب يريد ان يحرر البلد من يد ديكتاتورية رئيسها وهو يعاني الجوع بسبب الحصار الأمريكي عليها؟ ومن يقنع العامل في مصنع الصلب في الصين ان أمريكا فرضت الضرائب على انتاجه لان بلده لا يحترم قواعد التجارة الخارجية؟ ومن يقنع من الافارقه ان وجود القوات المسلحة الفرنسية هو حفظ بلادهم من الهجمات الإرهابية ؟ ومن يقنع التاجر في احد بازارات ايران ان ترامب يريد تحرير الشعب الإيراني من النظام في الوقت الذي يريد ترامب تنصيب ابن شاه ايران على ايران؟
الغرب يحتاج الى تغيير , وهي قضية صعبة جدا بعد ان تجذر به الفساد . المنصب في الغرب اصبح ليست وظيفة من اجل خدمة المواطنين , وانما وظيفة من اجل تعزيز مفاهيم الهيمنة والسيطرة على العالم . هل قراءة اخر تحذير ترامب للغرب وهو يحثهم على إيقاف الهجرة والا فان المهاجرين سيبلعون ثقافة وحضارة الغرب , وهو ما يفعله من تحصينات مع جارته المكسيك بنشر عشرات الالاف من القوات الحكومية. على الغرب ان يعي ان الانسان خلق حرا لا ان يكون عبدا . ان من حق عبد الرحمن وقاسم وعبد الله و اسراء و شيماء ان يتمتعوا بمتع الحياة مثل ما يتمتع بها جورج وستفني و مايكل و سنثيه و ايرك . يجب ان يفهم الغرب ان عصر الهيمنة قد انتهى ودفن في مزابل التاريخ , وان يسمحوا لشعوب الأرض تقرير مصيرهم بأنفسهم بدون تدخل. الشعوب تختلف في ثقافتها وما يراه الفرنسي او الماني معقولا قد لا يكون معقولا عند العربي او الكردي او الفارسي او الروسي. نشر الذعر في العالم يبعد العالم عن حضارة الغربية . شعار الرئيس ترامب " صنع أمريكا عظيمة مرة أخرى" يجب ان لا يكون على كرامة الاخرين . الشعب الأمريكي يستحق ان يكون من الشعوب العظيمة , ولكن ليس عن طريق فرض الارادات على العالم . ليس بحماية الكيان الصهيوني وهو يتعدى على شعوب المنطقة . وليس بتهديد محكمة الجنايات الدولية بقطع المساعدات المالية اذا تم اصدار الحكم على نتنياهو . هذا القرار اغضب كل احرار العالم .
اذن , حماية النظام العالمي من الانهيار يحتاج الى احترام خصوصيات الشعوب و تطلعاتها , و غزة مثلا صارخا من هذه الشعوب المظلومة , و كانت اختبار للنظام العالمي على مصداقيته , ولكنه فشل الاختبار .



#محمد_رضا_عباس (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المواطن العراقي ما زال غير متأكد من وظيفة مجلس النواب !!
- التحالف العربي .. من حماية الشرعية في اليمن الى احتلال وتقسي ...
- أسباب استمرار صعود أسعار العقارات في العراق
- من ذاكرة التاريخ : تحالف إسلامي عسكري بدون دراية اعضاءه
- لماذا تعطل النصر الروسي وخسر حزب الله المعركة؟
- العراقي بين اليوم والامس
- لابد من الثناء على قادة العراق بعد التغيير
- عليكم العباس أبو فاضل لا تقتلوا طائر الفلامنكو
- هل من علاقة بين عدد العاطلين عن العمل و عدد وفياتهم ؟
- كيف تضرر الفلاح الامريكي من تعريفة ترامب الجمركية ؟
- خذ بالك من التحليلات الاقتصادية
- سندات الباندا خيار اخر لتنشيط التنمية الاقتصادية في العراق
- نظرة القوي للضعيف, الرئيس ترامب وقطاع غزة مثالا
- التلاعب بالأصول الروسية خرق لقواعد النظام الرأسمالي
- انتظروا دولة شرق الشام العظمى !
- قضي الامر الذي فيه تستفتيان .. دماء الشهداء اثمرت في فلسطين
- منافع رفع البسطات من شوارع العراق ليس صفرا
- المشاركة في الانتخابات العراقية القادمة حق يجب ان لا يختطف
- قصرBiltmore في بابل العراق
- وتبين ان العراق ليس عربيا !


المزيد.....




- بوظة بالنمل.. رحّالة يخوض أغرب تجربة طعام في النرويج
- الجماهير تحتشد للاحتفال بتنصيب ممداني عمدة لمدينة نيويورك
- سفير السعودية في اليمن يوضح -دور عيدروس الزبيدي- رئيس الانتق ...
- من المغرب إلى غينيا الاستوائية: كيف غيّر فيروس الإيبولا البل ...
- الحكومة اليمنية تطلق عملية لاستعادة مواقع عسكرية من -الانتقا ...
- طلب من تل أبيب بزيادة تمويل حماس قبل طوفان الأقصى.. ماذا جرى ...
- مأساة رأس السنة في سويسرا.. الشرطة تبدأ تحقيقات موسعة في حاد ...
- سويسرا: الشرطة تعلن مقتل 40 شخصا وإصابة أكثر من 100 في الحري ...
- في قطاع غزة يتطلع الفلسطينيون إلى الأمان والتعافي مع دخول ال ...
- كيف يغير -بلود نوت برو- المدعوم بالذكاء الاصطناعي طريقة تدوي ...


المزيد.....

- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني
- بصدد دولة إسرائيل الكبرى / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى أسطورة توراتية -2 / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى من جملة الأساطير المتعلقة بإسرائيل / سعيد مضيه
- البحث مستمرفي خضم الصراع في ميدان البحوث الأثرية الفلسطينية / سعيد مضيه
- فلسطين لم تكسب فائض قوة يؤهل للتوسع / سعيد مضيه
- جبرا نيقولا وتوجه اليسار الراديكالي(التروتسكى) فى فلسطين[2]. ... / عبدالرؤوف بطيخ
- جبرا نيقولا وتوجه اليسار الراديكالي(التروتسكى) فى فلسطين[2]. ... / عبدالرؤوف بطيخ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - محمد رضا عباس - غزة ومصداقية النظام الدولي