أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - محمد رضا عباس - سلام في اليمن على الطريقة العراقية















المزيد.....

سلام في اليمن على الطريقة العراقية


محمد رضا عباس

الحوار المتمدن-العدد: 8584 - 2026 / 1 / 11 - 20:50
المحور: السياسة والعلاقات الدولية
    


الاضطراب السياسي الحالي في اليمن لا يختلف كثيرا عن الاضطراب السياسي الذي كان في العراق قبل اتفاق القوى السياسية على إدارة الدولة العراقية بعد التغيير . صدام حسين قضى على الوحدة الوطنية , حيث ان قادة المكون الكردي انفردوا بإدارة شؤون الإقليم الكردي , فيما زرع الفرقة في قلوب السنة والشيعة من اجل البقاء بالسلطة الى أطول فترة ممكنة . لقد استخدم سياسة فرق تسد وهي سياسة استعمارية ورثها نظام حزب البعث العراقي في إدارة الدولة العراقية.
عقب التغيير زادت الفرقة بين المكونات العراقية , وأصبح كل مكون يريد حقه في إدارة البلد , واضطربت البلاد سياسيا وامنيا وذهب بسبب هذا الاضطراب عشرات الالاف من العراقيين ومن جميع الطوائف العراقية ولم يستقر الا بعد ان توصل الزعماء الى طريقة ترضيهم وهي إعطاء الحكم الذاتي الى المكون الكردي , وتقسيم الراسات الثلاث , التشريعية و القضائية والتنفيذية بينهم , مع توزيع عادل للوظائف المدنية والعسكرية الرفيعة بينهم .
الحكم في العراق ليس مثاليا , ولكنه مقبولا . بفضل الاتفاقات بين القادة بدء الاقتصاد الوطني يزدهر , وبدأت الحركة العمرانية تعم معظم مدن العراق , واستقر الامن , حتى اصبح العراق من الدول الامنة وخير دليل على ذلك انتعاش السياحة فيه , خاصة من الأجانب .
وهل ان العراقيون متفقين سياسيا ؟ لا . التطلعات السياسية للأكراد تختلف عن التطلعات السياسية لقادة المكون السني, السنة يختلفون في تطلعاتهم مع الشيعة . وهذا يجرنا الى صعوبة تمرير القوانين المهمة في البلاد مثل قانون الغاز والنفط , قانون الحشد الشعبي, والفيدرالية . ولكن , على العموم , قبلت هذه المكونات بالتعايش وقبول الاخر . عندما يستقر الامن ويزدهر الاقتصاد يصبح لا داعي للفرقة .
اليمن هذه الأيام هي الأخرى منقسمة سياسيا بين الحوثيين ومجلس انتقالي الجنوب و مجلس القيادة اليمنية ,فيما ان المملكة العربية السعودية , وهي على حق, تريد وحدة اليمن . أي ليس دولة شمال ودولة جنوب , ولا لوجود قوى مسلحة خارج القانون . اعتقد ان من حق السعودية العمل بكل طاقتها على توحيد البلاد , لان أي اضطراب في هذا البلد سيكون خطرا على السعودية , وهذا السبب الذي دعا السعودية الى استضافة مؤتمر يناقش فيه مطالب الجنوب , ولكن بدون دعوة الحوثيين .
على السعودية ان تعرف شيئا مهما وهو , ان الحياة السياسية في اليمن هي غير الحياة السياسية في السعودية . حكم اليمن نظام جمهوري تحت قيادات مختلفة والذي اعطى فسحة لمواطنيه التعرف على الايدولوجيات العربية والعالمية . انه شعب تثقف بالثقافة السياسية ولا يستقر هذا البلد الا بالاعتراف بتنوعه السياسي . أي على السعودية , وهي صاحبة مشروع توحيد اليمن ووقف القتال , ان تقبل بتأسيس حكومة يمنية جامعة لكل المكونات المذهبية والسياسية في البلد .
وحدة اليمن سوف لن تكون بضربة ساحر او بقرار من داخل الحدود او من خارجها . تتم الوحدة بين قادة المكونات اليمنية متى ما يشعر القادة ان حقوق مكونهم قد أنجزت , ومع الأسف ان دعوة السعودية لعودة اليمن الى وحدته سوف لن تنجز ولسبب بسيط ان القيادة السعودية تريد الوحدة اليمنية حسب مواصفاتها .
السعودية تريد حل مجلس الانتقالي الجنوبي بالقوة , وتريد القضاء على حركة انصار الله , وتريد ارجاع حضرموت والمهرة تحت مجلس القيادة اليمنية الذي اتخذ من فنادق المملكة مقرا له .
هذا سوف لن يتم , واذا أصرت المملكة على قرارها هذا فسوف لن تحصد منه الا الخسارة . العراق جرب السلاح ضد الحركة الكردية العراقية طيلة أربعين عاما وخسر فيها خيرة شبابه و خوت خزائنه , وفي الأخير اضطر صدام حسين بمنح الاكراد الحكم الذاتي ولما انقلب عليهم زادت الحركة الكردية قوة حتى أصبحت حقيقة مع كبر مرارة الماضي .
السعودية خرجت بقصة بان زعيم مجلس الانتقالي الجنوبي عيدروس الزبيدي قد هرب الى صومال لاند , الامر الذي نفاه المتحدث باسم المجلس , خرجت تظاهرة في عدن تجاوز عدد المشتركين فيها المليونين وهي تطالب بالاستقلال عن صنعاء . الحوثيون , انصار الله , لم ترعبهم طائرات إسرائيل وبريطانيا و امريكا وما زالوا مرابطين وهم ينظرون الى الاحداث الجارية بنظرة التفائل , حيث ان الاعتقاد السائد لديهم هو ان النظام الدولي بالأخير سوف يعترف بهم كقوة أساسية في البلاد.
زعيم مجلس الانتقالي الجنوبي لم يهرب , الحوثيون ما زالت أيديهم على الزناد , الامارات العربية سوف تبقى عينها على اليمن , وعلى السعودية فهم جسامة المخاطر التي تحيطها .
ما هو الحل ؟ الحل المثالي هو أولا اعتراف السعودية بجميع القوى الموجودة على الساحة اليمنية , وثانية فتح الحوارات المثمرة معهم دون شروط , وثالثا التعهد بإعادة اعمار اليمن . انا متأكد من ان برنامج سعودي لإعادة اعمار اليمن سوف يمحي بمرور الزمن كل اوجاع اليمنيين , ويفوضون امرهم الى الله .
وماذا ستجنيه السعودية ؟ السعودية ستجني جارا مستقرا امنيا وسياسيا وبذلك لا تحتاج الى صرف المليارات لشراء سلاح يقتل الأبرياء ويشكل عبء كبير على ميزانيتها و يؤجج الأحقاد بين أبناء شعب واحد .
سوف لن يشكل الحوثيين والجنوبيين خطرا على السعودية بعد الاعتراف بهم , وستكون السعودية الاب الأكبر لهم .
المملكة العربية السعودية يجب ان لا تخاف من تنوع الثقافة السياسية في اليمن اذا استطاعت الحصول على وثيقة من القادة اليمنيين على كيفية إدارة بلدهم . يجب ان لا يشكل مانع للسعوديين من وجود أحزاب سياسية قد تختلف مع الفكر السعودي , لان الاختلاف السياسي موجود في جميع دول العالم ولكن فضلوا التعايش معه . لقد ولى والى الابد نظام الحزب الواحد او المعتقد الواحد او ديكتاتورية المكون الواحد . في العراق عدد من الأحزاب والقوى السياسية لا تهضم الأخرى . وهناك أحزاب وقوى مرتبطة بالخارج , ولكن قوة النظام السياسي ووضع مصلحة البلد فوق كل شيء كفيل بازدهاره اقتصاديا وامنيا . في العراق هناك أحزاب من تدعم ايران وأخرى السعودية وأخرى أمريكا , ولكن جميعهم محترمون طالما لا يخرقون الأمن .
اليمن لا تستطع تحمل الحروب اكثر مما فيها الان. لقد اكلت الحروب خيرة ابناءها ودمرت اقتصادها وكثرة فقراءها حتى غدت افقر دول العالم , وهو امر يشكل عيب على جميع دول المنطقة و بالأخص المملكة , وعلى المملكة انهاء هذه المعاناة و إحلال السلام فيها.
ان عدم حل المشاكل السياسية في اليمن سوف يشكل خطرا على جميع دول المنطقة . وهنا اقتبس كلام من احد الكتاب العرب اعتقد من احد دول الخليج وهو يقول " على سفوح اليمن البحرية تحطمت أساطيل دول كبرى عبر التاريخ، وعلى جباله وتهامة وأوديته وسفوحه تحطمت قوى أشد بأسا من بأس قوى التحالف العربي، والثأر لا ينسى وإن طال مداه."



#محمد_رضا_عباس (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تداعيات اختطاف مادورو العالمية
- ماذا قال العالم حول اختطاف الرئيس الفينزويلي مادورو ؟
- إعادة تعمير شارع الرشيد والنزاع على هوية بغداد
- غزة ومصداقية النظام الدولي
- المواطن العراقي ما زال غير متأكد من وظيفة مجلس النواب !!
- التحالف العربي .. من حماية الشرعية في اليمن الى احتلال وتقسي ...
- أسباب استمرار صعود أسعار العقارات في العراق
- من ذاكرة التاريخ : تحالف إسلامي عسكري بدون دراية اعضاءه
- لماذا تعطل النصر الروسي وخسر حزب الله المعركة؟
- العراقي بين اليوم والامس
- لابد من الثناء على قادة العراق بعد التغيير
- عليكم العباس أبو فاضل لا تقتلوا طائر الفلامنكو
- هل من علاقة بين عدد العاطلين عن العمل و عدد وفياتهم ؟
- كيف تضرر الفلاح الامريكي من تعريفة ترامب الجمركية ؟
- خذ بالك من التحليلات الاقتصادية
- سندات الباندا خيار اخر لتنشيط التنمية الاقتصادية في العراق
- نظرة القوي للضعيف, الرئيس ترامب وقطاع غزة مثالا
- التلاعب بالأصول الروسية خرق لقواعد النظام الرأسمالي
- انتظروا دولة شرق الشام العظمى !
- قضي الامر الذي فيه تستفتيان .. دماء الشهداء اثمرت في فلسطين


المزيد.....




- ترامب يقوم بـ-إشارة بذيئة- لشخص خلال جولة في مصنع.. والبيت ا ...
- رضا بهلوي يوجه -رسالة- إلى الجيش الإيراني بشأن الاحتجاجات
- غوتيريش يهدد بإحالة إسرائيل إلى محكمة العدل الدولية بسبب أون ...
- واشنطن تقترب من تعيين لجنة فلسطينية لإدارة غزة وشعت مرشح لرئ ...
- المغرب يحتفل برأس السنة الأمازيغية الجديدة 2976
- مشروع قانون لجعل غرينلاند -الولاية الأميركية الـ51-
- تنازل السوداني للمالكي عن رئاسة الوزراء يثير جدلا في العراق ...
- الشهراني يبحث في عدن ترتيبات أمنية وعسكرية للمرحلة المقبلة
- أزمة أوروبا وما لا يراه ترامب
- إسرائيل تقطع علاقاتها بوكالات أممية ومنظمات دولية لموقفها من ...


المزيد.....

- النظام الإقليمي العربي المعاصر أمام تحديات الانكشاف والسقوط / محمد مراد
- افتتاحية مؤتمر المشترك الثقافي بين مصر والعراق: الذات الحضار ... / حاتم الجوهرى
- الجغرافيا السياسية لإدارة بايدن / مرزوق الحلالي
- أزمة الطاقة العالمية والحرب الأوكرانية.. دراسة في سياق الصرا ... / مجدى عبد الهادى
- الاداة الاقتصادية للولايات الامتحدة تجاه افريقيا في القرن ال ... / ياسر سعد السلوم
- التّعاون وضبط النفس  من أجلِ سياسةٍ أمنيّة ألمانيّة أوروبيّة ... / حامد فضل الله
- إثيوبيا انطلاقة جديدة: سيناريوات التنمية والمصالح الأجنبية / حامد فضل الله
- دور الاتحاد الأوروبي في تحقيق التعاون الدولي والإقليمي في ظل ... / بشار سلوت
- أثر العولمة على الاقتصاد في دول العالم الثالث / الاء ناصر باكير
- اطروحة جدلية التدخل والسيادة في عصر الامن المعولم / علاء هادي الحطاب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - محمد رضا عباس - سلام في اليمن على الطريقة العراقية