أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - محمد رضا عباس - إعادة تعمير شارع الرشيد والنزاع على هوية بغداد















المزيد.....

إعادة تعمير شارع الرشيد والنزاع على هوية بغداد


محمد رضا عباس

الحوار المتمدن-العدد: 8578 - 2026 / 1 / 5 - 08:02
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


تميز هذا الشارع , والذي يعد قلب بغداد الحضاري الى حد أعوام الستينيات من القرن الماضي , بعمارة ابنيته البغدادية الجميلة ومحلاته التجارية الراقية و اناقة رواده . حتى عام 1960 كان الشارع يتفرع منه تفرعات شهيرة مثل شارع المتنبي , سوق الصفافير , شارع المصارف او شارع السمؤل , الشورجه , حافظ القاضي , الفضل , عكد الاكراد , الخفافين , وحتى شارع السعدون وساحة التحرير. كل هذه التفرعات كانت تعج بالزائرين والمتبضعين من كافة محافظات العراق.
هذا الشارع أيضا أصابه الإهمال مثل ما أصاب بقية أجزاء العراق في عهد نظام حزب البعث , فغادرته معظم المحلات التجارية والخدمية و تدهورت حالة ابنيته , حتى أصبحت تشكل خطر على المارة . لقد تحول هذا الشارع من محطة جذب زائرين الى بغداد الى شارع متهالك يحزن كل من عرفه .
والحقيقة اصبح معظم البغداديين راغبون بازلة هذا الشارع حفظا لكرامة بغداد وتاريخ شارعها الذي شاهد معظم احداث العراق الكبرى . ولكن حكومة السيد محمد شياع السوداني كانت لها راي اخر , إعادة عمارته بدون تغيير صورته البغدادية , وحسنا فعلت , فقدت جلب إعادة أعماره سنامي من التأييد الشعبي . لقد تم انجاز الجزء الأول منه , وسيتم انجاز الباقي منه في الأشهر القليلة القادمة . المخطط لإعادة اعمار الشارع أضاف مسحة جميلة إضافية له وهو تشغيل الترام ( قطار داخلي) يربط بداية الشارع بنهايته , وحسب ما يقولون بالمجان .
لقد شاهدت الجزء الكامل من الشارع عند زيارتي الأخيرة الى العراق وسمعت كلمات شكر وثناء للقائمين بهذا المشروع مع الذين تحدثت معهم , وهي ظاهرة فريده من نوعها , حيث من المعلوم ان العراقيون من الصعب ان يتفقون على قضية واحدة , ولكن في هذه القضية اتحدوا عليها , ولم اسمع شيء سالبا حول المشروع. والاجمل من ذلك ان الشارع سيكون خالي من الاكشاك و البسطات وعربات الدفع والتي زادت من متاعب هذا الشارع .
الزائر الى بغداد او الى هذا الشارع سواء كان قادما من جسر الشهداء من جهة باب المعظم , سيتمتع بما يعرضه هذا الشارع من التراث البغدادي : المقاهي , محلات بيع التحفيات , سماع الأغاني البغدادية , الاكلات الشعبية , شربة الحاج زبالة , والمكتبات التي تحتوي على الالاف الكتب العراقية والأجنبية , وربما شراء ما يحتاجه من عطور وتوابل واعشاب .
على ما يبدوا ان مخطط المدن في بغداد تجنب نموذج البناء الخليجي , عمارات شاهقة وساحات سيارات وأسواق. المخطط البغدادي أراد ان يخلط الحديث بالقديم . و سوف لن تندهش ان تشاهد بيت بغدادي وبجانبه عمارة حديثة على الطراز البغدادي . الان اصبح لأهل بغداد شيء يحتفلون به وهو عودة بغداد الى طابعها البغدادي العريق و ربما تشريع قانون يحدد يوم من أيام السنة تحت اسم " يوم بغداد".
في الآونة الأخيرة ظهرت أصوات من بغداد وربما من خارجها أيضا تشتكي بضياع الثقافة البغدادية ( اللهجة و الموسيقى , التراث , الملابس) ويرمون هذا الضياع برقبة أبناء المحافظات الأخرى والذين تدفقوا على بغداد بعد التغيير حاملين معهم لهجتهم وثقافتهم, ويطالبون بتطبيق إحصاء عام 1957 الذي استخدمه النظام السابق , حيث حرمت على أي مواطن عراقي السكن في بغداد ما لم يحمل جنسية عام 1957 تقول بانه تولد بغداد . يقول احدهم " نحتاج تجمع ثقافي او نقابة خاصة فقط لأهل بغداد يدخل فيها فقط من يحمل تعداد 1957".
لا يحتاج الى ذلك , بغداد لكل العراقيين ويجب ان تبقى لكل العراقيين واذا أخفقت الحكومات المتعاقبة على العراق من جعل بغداد حاضنة جميع العراقيين فعلى القيادة الجديدة العمل على تحقيق ذلك . تقريبا جميع من سكن بغداد لم يولد جده العاشر فيها . انهم أيضا جاءوا من مناطق خارج بغداد وربما من دول اجنبيه , ولكن بمرور الزمن تبني هؤلاء الحياة الجديدة واصبحوا بغداديين .
وما منفعة بغدادي لا يقرا ولا يكتب مقابل كاتب محترف او شاعر او قصاص او مؤرخ او عالم اجتماع او اثار جاء من محافظة أخرى ؟ القاهرة تدعى ام الدنيا او مصر لأنها احتضنت كل المصريين. وما الحملة الشرسة من البعض ضد القادمين من الجنوب العراقي الى بغداد الا حملة ظالمة تشم منها رائحة الطائفية والكراهية والشعبوية.
هؤلاء المنتقدين او الذين حصرت صدورهم وهم ينظرون الى قدوم بعض من اهل الجنوب العراقي وسكنوا بغداد كان الاحرى بهم البحث عن العوامل التي أدت بهم ترك مدنهم والقدوم الى بغداد . الجنوب العراقي بقى البقرة الحلوب تغذي جميع مناطق العراق , فيما بقية محافظاته تفتقر الى ابسط حقوقها . أي ان ابن الجنوب كان يمشي على الذهب الأسود ولكنه كان حافي القدمين لا يتمكن من شراء حذاء له او لأبنائه . الجنوب بقى معزول تماما عما كان يجري في بغداد , حتى حرموا عليه الوظائف الحكومية المهمة ودخول الكلية العسكرية والسلك الدبلوماسي.
ان من يقول ان بغداد تحولت من مدينة الى ريف وان أربيل انتقلت من ريف الى مدينة , انما يقول نصف الحقيقة . كلا المنطقتين أصابها الاعمار , والحقيقة بدون أبناء الجنوب سوف يكون إعادة اعمار بغداد صعبا جدا , وريما ستضطر الدولة الى استخدام العمالة الهندية او الباكستانية او البنغالية مثل ما يجري في دول الخليج العربية ذات الكثافة السكانية القليلة .
انها حركة التطور والتي تفرض علينا بقبول الجديد . من هزه التغيير الديمغرافي في بغداد وازعجه فلينظر الى عواصم العالم الصناعي حيث ان مدن المانية أصبحت مكتظة بالمهاجرين الجدد وكذلك واشنطن ولندن وباريس ومدريد وموسكوا . لم يشتكوا سكانها من التدفق السكاني الجديد الذي لا يتحدث لغتهم وربما لا يدينون بدينهم , ولكن لا يعترض سكانها على مجيء الغرباء لها. الغرباء دماء جديدة تغذي شريان الحياة و لولاهم لما استطاع الفلاح الامريكي حصاد انتاج ارضه .
لا تسمع الى صراخ الملياردير الون ملسك وهو يحذر بلجيكا من الغرباء , حيث هو الاخر جاء الى أمريكا مهاجرا . بدلا من الخوف على التغيير الديمغرافي والذي سيكون حتما , على المهتمين ان يضعوا برامج من اجل احتواء الجدد . برامج تعلمهم احترام القانون , تاريخ البلد , عادات السكان , احترام الأقليات , و احترام المعتقدات . اعتقد لو ان في بغداد هذا النوع من البرامج لما استطاع المهاجر الجديد استخدام عاداته العشائرية في بغداد . ان تطبيق القانون على من يحمل العادات العشائرية في مخه كفيل بالقضاء على هذه العادات ويجعل من المهاجر الجديد مواطن يحترم التقاليد البغدادية ولا يتعدى على الغير.



#محمد_رضا_عباس (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- غزة ومصداقية النظام الدولي
- المواطن العراقي ما زال غير متأكد من وظيفة مجلس النواب !!
- التحالف العربي .. من حماية الشرعية في اليمن الى احتلال وتقسي ...
- أسباب استمرار صعود أسعار العقارات في العراق
- من ذاكرة التاريخ : تحالف إسلامي عسكري بدون دراية اعضاءه
- لماذا تعطل النصر الروسي وخسر حزب الله المعركة؟
- العراقي بين اليوم والامس
- لابد من الثناء على قادة العراق بعد التغيير
- عليكم العباس أبو فاضل لا تقتلوا طائر الفلامنكو
- هل من علاقة بين عدد العاطلين عن العمل و عدد وفياتهم ؟
- كيف تضرر الفلاح الامريكي من تعريفة ترامب الجمركية ؟
- خذ بالك من التحليلات الاقتصادية
- سندات الباندا خيار اخر لتنشيط التنمية الاقتصادية في العراق
- نظرة القوي للضعيف, الرئيس ترامب وقطاع غزة مثالا
- التلاعب بالأصول الروسية خرق لقواعد النظام الرأسمالي
- انتظروا دولة شرق الشام العظمى !
- قضي الامر الذي فيه تستفتيان .. دماء الشهداء اثمرت في فلسطين
- منافع رفع البسطات من شوارع العراق ليس صفرا
- المشاركة في الانتخابات العراقية القادمة حق يجب ان لا يختطف
- قصرBiltmore في بابل العراق


المزيد.....




- -ستارلينك أصبحت متاحة مجانًا في إيران-.. مصدر يوضح لـCNN الت ...
- ما هي الخيارات المحتملة على طاولة ترامب لحسم الأوضاع في إيرا ...
- ترامب يقوم بـ-إشارة بذيئة- لشخص خلال جولة في مصنع.. والبيت ا ...
- رضا بهلوي يوجه -رسالة- إلى الجيش الإيراني بشأن الاحتجاجات
- غوتيريش يهدد بإحالة إسرائيل إلى محكمة العدل الدولية بسبب أون ...
- واشنطن تقترب من تعيين لجنة فلسطينية لإدارة غزة وشعت مرشح لرئ ...
- المغرب يحتفل برأس السنة الأمازيغية الجديدة 2976
- مشروع قانون لجعل غرينلاند -الولاية الأميركية الـ51-
- تنازل السوداني للمالكي عن رئاسة الوزراء يثير جدلا في العراق ...
- الشهراني يبحث في عدن ترتيبات أمنية وعسكرية للمرحلة المقبلة


المزيد.....

- أسباب ودوافع السلوك الإجرامي لدى النزلاء في دائرة الإصلاح ال ... / محمد اسماعيل السراي و باسم جبار
- العقل العربي بين النهضة والردة قراءة ابستمولوجية في مأزق الو ... / حسام الدين فياض
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- تقديم وتلخيص كتاب " نقد العقل الجدلي" تأليف المفكر الماركسي ... / غازي الصوراني
- من تاريخ الفلسفة العربية - الإسلامية / غازي الصوراني
- الصورة النمطية لخصائص العنف في الشخصية العراقية: دراسة تتبعي ... / فارس كمال نظمي
- الآثار العامة للبطالة / حيدر جواد السهلاني
- سور القرآن الكريم تحليل سوسيولوجي / محمود محمد رياض عبدالعال
- -تحولات ظاهرة التضامن الاجتماعي بالمجتمع القروي: التويزة نمو ... / ياسين احمادون وفاطمة البكاري
- المتعقرط - أربعون يوماً من الخلوة / حسنين آل دايخ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - محمد رضا عباس - إعادة تعمير شارع الرشيد والنزاع على هوية بغداد