نادية الإبراهيمي
الحوار المتمدن-العدد: 8596 - 2026 / 1 / 23 - 09:07
المحور:
الادب والفن
حين يقترب الجسد من وهنه تشرع الروح في استعادة صوتها الأول.
تسكت الضوضاء من حولنا، فلا يبقى سوى خفق واحد يذكّرنا أننا نعيش بإذن، وسنتوقف بإذن.
الموت كما قال مالك بن نبي "هو لحظة الصدق المطلق " اللحظة التي تتجرد فيها الذات من كل الأقنعة، من كل الزينة التي التصقت بنا طوال الطريق، وتعود كما خلقت: عارية أمام الحق.
في تلك اللحظة لا معنى للمناصب ولا للأسماء ولا للصور التي بنيناها عن أنفسنا.
كلها تتساقط كأوراق جافة وتبقى الحقيقة وحدها بسيطة خفيفة لا تحتاج إلى تفسير.
الحقيقة التي تهمس:
كنت عابرا.. فهل أحسنت العبور؟
نقضي أعمارنا نحاول إقناع العالم أننا أقوياء، ناجحون، محبوبون، غير قابلين للكسر.
لكن الموت هذا الزائر الصامت لا يخدع بتجميلاتنا.
هو وحده من يجرّدنا من كل الزخارف التي صنعناها لأنفسنا، ليعيدنا إلى جوهرنا الأول:
إنسان ضعيف يطلب الرحمة، ويبحث عن معنى البقاء في وجه الفناء.
وربما لهذا السبب حين يبطئ الجسد قليلا، نشعر أننا نلامس أطراف تلك الحقيقة.
نكتشف أن الخوف من الموت ليس خوفا من الفناء، بل من انكشاف الزيف فينا من مواجهة الذات بلا تجميل.
لكن ما أعمق الطمأنينة حين نتصالح مع هذه اللحظة،حين نؤمن أن الموت ليس نهاية بل عودة .عودة إلى الصدق إلى النور الذي لم يخفت فينا قط.
الذين مرّوا بألم جسديّ عميق يعرفون هذا السر:
أن الجسد يضعف ليقوى القلب، وأن المرض ليس عقوبة، هو تدريب على الشفافية،
اختبار لقدرتنا على الرؤية من وراء الضباب.
في لحظات العجز نسمع الحقيقة همسا:
أنك لا تملك شيئا، فلا تتعلّق بشيء.
وهناك فقط.. يبتسم الله في أعماقنا،
وتطمئن أرواحنا بصدق اللقاء القادم.
#نادية_الإبراهيمي (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟