أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نادية الإبراهيمي - تمثيل ثيمة القبو في نص سلوى الإدريسي والي














المزيد.....

تمثيل ثيمة القبو في نص سلوى الإدريسي والي


نادية الإبراهيمي

الحوار المتمدن-العدد: 8593 - 2026 / 1 / 20 - 12:04
المحور: الادب والفن
    


تتجلّى ثيمة “القبو” في نص الكاتبة سلوى الإدريسي والي بوصفها حقلا دلاليا مركزيا ينهض على مساءلة المسكوت عنه في البنية الاجتماعية والأخلاقية، حيث لا يُستدعى القبو كمكان مادّي تحت الأرض، إنّما كحيّز رمزي يحتضن الغرائز المكبوتة والهشاشة الوجودية التي يعمد الخطاب الاجتماعي إلى إخفائها خلف واجهات الطهر والزينة. فالمقابلة التي تؤسسها الشاعرة بين “السماء التي اتخذت زينتها” وخروج المومس مع حلول المساء، تكشف عن ازدواجية صارخة بين العلوّ الزائف والانحطاط المؤجَّل، حيث لا تُلغى الغريزة بل تُرحَّل إلى العتمة.
ويغدو القبو في هذا السياق فضاء جامعا لمشاهد متجاورة من الحياة الحميمة: زوجان متجاذبان اللحاف في صورة تختزل برودة العلاقة وتشيّؤ الجسد، وأطفال “بعدد النجوم” يتدفّقون إلى العالم في محاولة عبثية لإعادة البدء الأول، حيث كانت الكلمة حبًّا وحياة. غير أنّ هذا الحلم التأسيسي سرعان ما يُجهض أمام مشهد الاستهلاك القاسي للجسد الأنثوي، إذ تتحوّل المرأة من كائن باحث عن دفء إنساني إلى “طريق يُداس ليُعبر”، في استعارة جارحة تكثّف منطق التشييء والعنف الرمزي الذي تمارسه البنية الذكورية والمدينة معا.
ولا يقف النص عند حدود الإدانة الأخلاقية للفعل الفردي، بل يوسّع دائرة الاتهام لتطال العالم كلّه، حيث “الغرف المضيئة تنذر بليل جائع”، في إحالة إلى مجتمع مأزوم يشتهي بلا ارتواء ويعيد إنتاج القبو في قلب فضائه المنير. وبهذا تتحوّل ثيمة القبو من مجرد مجال للغرائز إلى بنية نقدية تفكّك وهم الطهر الاجتماعي وتكشف أن العتمة ليست في الأسفل وحده، بل في النظام الذي يدفع رغباته وآلامه إلى القاع ثم يتبرّأ منها.

ــــــــــــــــــــ
نصوص من القبو
سلوى ادريسي والي

السماء اتخذت زينتها
لقد حل المساء
وخرجت المومس تبحث عن حضن دافئ

في تلك الغرفة
زوجان
كل واحد منهما يحاول جر اللحاف إليه
صخرتان ممددتان

وأطفال بعدد النجوم يحاولون
التدفق نحو العالم
لإعادة العالم إلى البدء
حيث كانت الكلمة هي الحب هي الحياة

لكن المومس تحب مضغ العلكة أثناء العمل
السماء متجهمة، القمر حيران
والغرف المضيئة تنذر بليل جائع
الكل يشتهي امرأة بمقياس ريختر
امرأة عذراء عن الممانعة
تضحك مرة، تبكي مرات
ثم تلقى على الممر
كالطريق، تُداس ليعبر



#نادية_الإبراهيمي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- وأشرف الحب ماعفت سرائره
- العناق قصة قصيرة
- انبثاق الحياة من خلال الصدأ
- الماعز الجبلي
- حين تسمع نبضي
- ما رضيت بغيابك..لكنني تعودت.
- قراءة في قصة التمثال للبريكان
- عاصف النظرات
- نجم ...وأفل
- الفصل الأخير
- حين يخون البريق..
- أيلول...ماتبقى منا
- بحر يبتلع الريح
- قراءة في هايكو بوعلي سمير
- انا ...كما لا يريدني أحد
- أزهار في ظلال الذاكرة (قصة قصيرة)
- الهدية (قصة قصيرة)
- قصة قصيرة : ظل في الغابة
- سلسلة رسائل من الأزمنة المنسية الجزء الاول
- برد الغياب (قصة قصيرة)


المزيد.....




- إمبريوم- و-أرض خرسانية- و-9 معابد للسماء- تتوج في مهرجان لند ...
- الفن والموسيقى في إيران ـ أدوات للاحتجاج ضد نظام الملالي في ...
- الجامعة العربية: الثقافة الإعلامية والمعلوماتية ضرورة حتمية ...
- اتحاد الكتّاب يشيد برفض الروائية الأيرلندية سالي روني ترجمة ...
- دراسة صينية: موسيقى البيانو الهادئة تعالج التوتر أسرع من أصو ...
- مهرجان الجونة يفتتح دورته التاسعة بحفل استثنائي يحتفي بسحر ا ...
- تيك توك تغلق حساب فيلم وثائقي عن ماسك قبل عرضه
- بعد تضامنها مع روائية إيرلندية.. الشرطة البريطانية تحسم موقف ...
- حوار | سلوى السنيورة بعاصيري: العلاقات الثقافية بين مصر ولبن ...
- باتمان وتشاكي.. روح جيل -زد- ورموز فكاهية وأخرى من الثقافة ا ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نادية الإبراهيمي - تمثيل ثيمة القبو في نص سلوى الإدريسي والي