أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عباس موسى الكعبي - مرثية لصديق العمر..














المزيد.....

مرثية لصديق العمر..


عباس موسى الكعبي

الحوار المتمدن-العدد: 8590 - 2026 / 1 / 17 - 13:51
المحور: الادب والفن
    


عندما كتب الشاعر شيلي قصيدة "أدونيس"، لم يكن يكتب نقدًا أو فلسفة أو نظرية أدبية. كان يرثي صديقًا. كتب شيلي القصيدة بعد أن تلقى نبأ وفاة صديقه الشاعر جون كيتس في روما، بعيدًا عن وطنه، ظانًا أنه منسيٌّ وجريحٌ في هذا العالم القاسي. هزّ النبأ شيلي بشدة. فقد كان يُكنّ إعجابًا عميقًا لكيتس، ليس فقط لشعره، بل لجمال روحه. كان كيتس أصغر سنًا، وأكثر هدوءًا، وأكثر هشاشة، بحيث كان يشعر شيلي تجاهه بشيءٍ أشبه بالحماية والرعاية. كان كيتس قد تعرّض لانتقادات لاذعة في الماضي، وخشي شيلي أن تكون هذه القسوة قد عجّلت بوفاته. وسواء أكان هذا صحيحًا أم لا، لم يكن ذلك مهمًا لشيلي، المهم هو أن روحًا جميلةً حساسةً قد عانت، ثم رحلت.
في قصيدة "أدونيس"، لا يتحدث شيلي كشاعرٍ يكتب بعيدا عن الواقع، بل كشخصٍ يرفض ما حدث ولا يستطيع تقبّله. فنرى ان حزنه يتجوّل بلا هوادة داخل القصيدة، عائدًا مرارًا وتكرارًا إلى الجرح ذاته. يُطلق على رفيقه اسمًا ريفيًا، وكأنه يُضفي عليه رقةً تُخفف من وطأة وقسوة العالم. ويبدو أن شيلي يُحاول إبقاء صديقه حيًا بتغيير اسمه. الرقة والرهافة تنتشر في كل ربوع القصيدة. فيتخيل شيلي الطبيعة وهي تنعى صديقه كيتس، الزهور، والرياح، والسماء، لأن الحزن البشري وحده يبدو قاصرًا عن استيعاب هذا الفقدان.
ما يجعل القصيدة مؤلمة للغاية هو أن شيلي لم يتظاهر بالنسيان، ولم يقل إن الزمن سيُداويه، ولم يقل إن الموت عادل، بل قال إن كيتس كانت له قيمة عظيمة وأن حياته كانت قصيرة.
بعد وفاة كيتس، أصبح شيلي نفسه أكثر هدوءًا. ولاحظ أصدقاؤه أنه كان يتحدث عن كيتس كثيرًا، بحزنٍ عميق. فلم تكن كتابة قصيدة "أدونيس" بمثابة وداعٍ، بل كانت محاولةً لإبقائه حيا، وهي طريقة شيلي في مواجهة الغياب. وفي أواخر القصيدة، يحاول شيلي الارتقاء بحزنه إلى ما هو أسمى، إلى فكرة أن كيتس قد أصبح جزءًا من الجمال الأبدي. ولعلّ هذا هو سبب الألم والحزن عند قراءة القصيدة، فهي ليست مجرد مرثية عن رحيل الشاعر كيتس، بل صوت مكلوم يقف وحيدًا بعد فقدان أقرب اصدقاءه.



#عباس_موسى_الكعبي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- موت شاعر وفي جيبه قصيدة..
- اعدام دوستويفسكي..
- رواية -صمت الحملان- (1988) للروائي توماس هاريس
- المثقف وعالمه الخاص
- Eid al-Adha Truce 1981
- هل النظام الإيراني على وشك الانهيار؟
- الخضوع القسري والخضوع الطوعي..
- أمريكا كلها مصحة عقلية..
- هدنة عيد الأضحى
- أجمل هدية عيد ميلاد في العالم
- الكرم الخفي للروائي سي. إس. لويس..
- الغلاف الذي غيّر مسار الأدب الأمريكي
- ان لم تستطع ان تسخر من الجنون، فلن تنجو منه
- حكاية الجارية.. صرخة في وجه الاستبداد الثيوقراطي..
- حلم مرسيدس المستحيل..
- هل سمعت بالكاتبة لو أندرياس-سالومي؟
- سيمون دو بوفوار والنسوية الحديثة
- رواية “هبّ الله”- سرد المأساة وإعادة تشكّل الهوية المفقودة
- رصاصة في عنق جورج أورويل
- هشاشة العلاقات البشرية لدى كافكا


المزيد.....




- رحيل عاشق الطبيعة الموصلية الفنان الرائد بشير طه
- الحرب على إيران تربك موسم السينما في الخليج وهوليود تترقب
- وزيرة الثقافة المصرية تطمن جمهور هاني شاكر على صحته
- السينما في زمن القلق: مهرجان سالونيك يعيد فتح دفاتر التاريخ ...
- موسم العمالقة.. 10 أفلام تشعل مبكرا سباق السعفة الذهبية في - ...
- صراع الأجيال في الرواية: قراءة نقدية بين المركزية الغربية وا ...
- ما وراء الرصاص: التداعيات الفكرية والمذهبية للمواجهة مع إيرا ...
- صدريات مخملية وعطور وسلاسل ذهبية تكشف شغف تشارلز ديكنز بالمو ...
- بين الموسيقى والوجوه.. الذكاء الاصطناعي يغزو الدراما المصرية ...
- رمضان في مرآة الأدب.. قراءة في أربع تجارب إسلامية


المزيد.....

- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عباس موسى الكعبي - مرثية لصديق العمر..