أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عباس موسى الكعبي - الكرم الخفي للروائي سي. إس. لويس..














المزيد.....

الكرم الخفي للروائي سي. إس. لويس..


عباس موسى الكعبي

الحوار المتمدن-العدد: 8553 - 2025 / 12 / 11 - 15:48
المحور: الادب والفن
    


ألف الكاتب "سي. إس. لويس: من الكتب ما يكفي لجعله ثريا للغاية. فمن "سجلات نارنيا" إلى "المسيحية المجردة" إلى "رسائل سكروتيب"، كان من المفترض أن تجعله مبيعات كتبه مليونيراً مرات عديدة. تدفقت عليه العائدات، وازدادت شهرته. ومع ذلك، عاش لويس حياة هادئة كأستاذ جامعي في أكسفورد، غير مهتم بتراكم الثروة. يعرف معظم الناس كتبه، لكن قليلين يعرفون ما فعله بالمال. فقد تبرع بمعظمها، في الخفاء، وبهدوء وسرية تامة، دون ان يعرف اقرب اصدقاءه بذلك.
في عام 1941، مع ازدياد شهرته بشكل كبير، أنشأ صندوقاً خيرياً أطلق عليه اسم "صندوق أغابي"، نسبةً إلى الكلمة اليونانية التي تعني الحب غير الأناني. أدار الصندوق هو وشقيقه "وارني" من خلال دفتر حسابات بسيط. كان يقسم العائد، بحيث يحتفظ لويس بجزء صغير منه لتلبية احتياجاته الأساسية، بينما يذهب الباقي مباشرةً إلى صندوقه الخيري.
كان يرسل المال إلى الأرامل والأيتام والطلاب المحتاجين، وإلى من راسلوه يائسين، وإلى عدد كبير من الأشخاص، بحيث وصل الامر الى انه إذا تلقيتَ ظرفًا مجهولًا يحوي نقودًا في إنجلترا زمن الحرب، فثمة احتمال كبير أن يكون مرسلا من الكاتب لويس.
كان لويس حريصًا تمامًا على إبقاء هذا الأمر سرًا، حتى أن أقرب أصدقائه لم يعرفوا حجم عطائه إلا بعد وفاته (علما ان اقرب اصدقاءه كان الكاتب الكبير تولكين صاحب سلسلة "سيد الخواتم"). رفض الحصول على إعفاءات ضريبية لأعماله الخيرية. وأصرّ على عدم الكشف عن هويته لأنه كان يؤمن بأن العمل الخيري الحقيقي يجب ألا يشوبه التباهي أو حب الظهور. قال ذات مرة لصديق: "أنا مصمم على ألا تُفسد أخلاقي الشخصية المال الذي أُؤتمنتُ عليه". بعبارة أخرى، لم يثق بنفسه في مواجهة إغراء الثروة، فيتبرع بها قبل أن تستقر في جيبه. كان هناك سبب آخر لعدم ثرائه، فقد عاش في ظل معدل ضرائب مرتفع في زمن الحرب وصل إلى تسعين بالمئة لأصحاب الدخول المرتفعة. اشتكى معظم المؤلفين الأكثر مبيعًا، لكن لويس لم يفعل. لقد كسب رزقه ببساطة، وأنفق بسخاء، واستمر في حياته البسيطة بين التدريس والكتابة والتجول في أزقة أكسفورد.
عندما توفي عام 1963، لم يترك وراءه ثروة طائلة، ولا عقارات فخمة، ولا إمبراطورية استثمارية. ألف كتبًا باتت من روائع الأدب العالمي، ومع ذلك، كان رصيده المصرفي يحمل بصمات رجلٍ كان يؤمن بأن المال وسيلة لا ثروة تكدس.
يحتفي العالم بلويس لخياله الخصب، لكن كرمه هو التحفة الفنية الهادئة التي تقف وراء روائعه.
في عصرٍ مهووسٍ بحب الظهور، مارس لويس نوعًا من الإحسان الخفي. وفي زمنٍ يتسابق فيه الجميع على الشهرة والمال، عاش وكأن ثروته الوحيدة هي الخير الذي يستطيع تقديمه إلى الآخرين. وفي زمنٍ كان فيه العديد من الكُتّاب يبنون إمبراطورياتهم الشخصية، كان لويس يتبرع بثروته في سبيل الانسانية.
معظم القراء يعرفون رواية عالم نارنيا، لكن قليلين يعرفون أن مؤلفها أنفق عائداته على مساعدة أناسٍ لم يلتقِ بهم قط. ولعلّ هذا الكرم البسيط الخفي هو أجمل فصلٍ كتبه لويس على الإطلاق.



#عباس_موسى_الكعبي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الغلاف الذي غيّر مسار الأدب الأمريكي
- ان لم تستطع ان تسخر من الجنون، فلن تنجو منه
- حكاية الجارية.. صرخة في وجه الاستبداد الثيوقراطي..
- حلم مرسيدس المستحيل..
- هل سمعت بالكاتبة لو أندرياس-سالومي؟
- سيمون دو بوفوار والنسوية الحديثة
- رواية “هبّ الله”- سرد المأساة وإعادة تشكّل الهوية المفقودة
- رصاصة في عنق جورج أورويل
- هشاشة العلاقات البشرية لدى كافكا
- الإيمان عند أنطوني نوريس غروفز في مطلع القرن التاسع عشر
- علم الآثار الرافديني وأدب الرحلات: علاقات متحوِّلة (8)
- علم الآثار الرافديني وأدب الرحلات: علاقات متحوِّلة (7)
- علم الآثار الرافديني وأدب الرحلات: علاقات متحوِّلة (6)
- علم الآثار الرافديني وأدب الرحلات: علاقات متحوِّلة (5)
- علم الآثار الرافديني وأدب الرحلات: علاقات متحوِّلة (4)
- علم الآثار الرافديني وأدب الرحلات: علاقات متحوِّلة (3)
- علم الآثار الرافديني وأدب الرحلات: علاقات متحوِّلة (2)
- علم الآثار الرافديني وأدب الرحلات: علاقات متحوِّلة
- ما أشبه اليوم بالبارحة
- وين شايفك؟


المزيد.....




- تلاوة القرآن في ماليزيا.. نهضة تعليمية تواجه إشكالية التقليد ...
- لندن تحتفي بيوم المرأة العالمي: أصوات من إيران وموزمبيق والد ...
- ثلاثة أفلام فلسطينية في القائمة المختصرة للأوسكار: هل انكسر ...
- الكويت تمنع إقامة المسرحيات والحفلات والأعراس خلال فترة عيد ...
- 3 أفلام في سباق الأوسكار.. هل تكسر فلسطين حصار هوليوود؟
- لماذا رفضت الفنانة اللبنانية صباح ارتداء فستان -بنت الضيعة- ...
- 23 رمضان.. مقتل آخر أكاسرة فارس وطرد البرتغاليين من إندونيسي ...
- تمثال لترامب وإبستين بوضعية من فيلم تايتانيك يظهر في واشنطن ...
- -الألكسو- تختار الفنان الراحل محمد بكري رمزاً للثقافة العربي ...
- من صوت -البيدوغ- إلى رحلة -الموديك-.. كيف يعيش الإندونيسيون ...


المزيد.....

- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عباس موسى الكعبي - الكرم الخفي للروائي سي. إس. لويس..