أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عباس موسى الكعبي - رواية -صمت الحملان- (1988) للروائي توماس هاريس














المزيد.....

رواية -صمت الحملان- (1988) للروائي توماس هاريس


عباس موسى الكعبي

الحوار المتمدن-العدد: 8589 - 2026 / 1 / 16 - 16:47
المحور: الادب والفن
    


عملٌ أدبيٌّ بارعٌ يجمع بين الرعب النفسي والإثارة. تدور أحداث الرواية حول كلاريس ستارلينغ، وهي متدربةٌ شابةٌ موهوبةٌ وطموحةٌ في أكاديمية مكتب التحقيقات الفيدرالي. يتم استدعاؤها من تدريبها من قِبَل جاك كروفورد، رئيس وحدة العلوم السلوكية، وتُكلَّف بمهمةٍ شاقة: مقابلة الطبيب النفسي المسجون والقاتل المتسلسل، الدكتور هانيبال ليكتر أو "هانيبال آكل لحوم البشر"، على أمل أن يُقدِّم رؤىً تُساعد في القبض على قاتلٍ متسلسلٍ آخر.
هذا القاتل الآخر، الذي أطلقت عليه الصحافة لقب "بافالو بيل"، يختطف ويقتل النساء البدينات، ويسلخ جلودهن ليصنع "بدلةً" بشعةً من لحم النساء. ويشكل السباق المحموم لإيقافه قبل أن يزهق روحًا أخرى العمود الفقري المُلِحّ للقصة. لكنّ قوة الرواية المرعبة لا تكمن في جرائمها البشعة، بل في العلاقة الشاذة والمنحرفة التي تنشأ بين كلاريس وليكتر. وحواراتهما، التي تجري عبر زجاج زنزانته شديدة الحراسة، عبارة عن سلسلة من المبارزات النفسية الحادة والمعاملات الفكرية المظلمة. وليكتر، ذو الثقافة الواسعة والشهية النهمة، ينجذب إلى ذكاء كلاريس وطموحها الجامح وهشاشتها التي تسعى جاهدة لإخفائها. يرفض الإدلاء بمعلومات مباشرة، ويطالب بدلاً من ذلك بتفاصيل شخصية عن حياتها مقابل معلوماته عن المرض النفسي للمجرم "بافالو بيل".
من خلال هذه الصفقة القاسية، يقوم ليكتر باجبار كلاريس على مواجهة أعمق صدماتها: ذكرى طفولتها حين سمعت صراخ حملان تُذبح في مزرعة بمونتانا، وعجزها التام عن إنقاذها. و"صمت الحملان" يجسد دافعها الدائم لحماية الأبرياء وإيصال صوت المستضعفين، وهو الدافع الذي يُغذي سعيها وراء ملاحقة المجرم بافالو بيل وصمودها في مواجهة ليكتر. وهنا، يُصوّر الكاتب ازدواجية مرعبة بين الوحشين القاتلين. بافالو بيل نتاجٌ بائسٌ وفوضويٌّ للإيذاء والرفض، وصانع رعبٍ فظّ. أما هانيبال ليكتر، على النقيض، فهو مُتذوّقٌ للشر، ومفترسٌ يلتهم "الفظاظة" ويُقدّر شكلاً منحرفاً من الرقي. وعلى كلاريس أن تتنقل بينهما، مستخدمةً قسوة أحدهما لاصطياد الآخر، كل ذلك بينما تُحارب التعالي والتحيز الجنسي في عالم ذكوري.
تبلغ الرواية ذروتها حيث تغوص كلاريس في متاهة حقيقية ومجازية، وكر القاتل، حيث تواجه الوحش وحيدة في الظلام، لا تملك سوى تدريبها وبصيرتها النفسية التي اكتسبتها بشق الأنفس. ويأتي الحل منتصرًا وغامضًا في آنٍ واحد، تاركًا مصير ليكتر معلقًا وآثار المحنة النفسية راسخة في الذاكرة.
في النهاية، تُعدّ رواية "صمت الحملان" قصة عن مواجهة المخاوف الفطرية، وطبيعة الهوس، والإدراك المقلق للذكاء، بل وحتى شكل من الصدق، في قلب عالم متوحش. وقد رسّخت الرواية مكانة هانيبال ليكتر كواحد من أكثر الشخصيات شهرة في عالم الأدب، وجعلت من كلاريس ستارلينغ نموذجًا للبطولة الذكية، الصامدة، والعمق الإنساني.



#عباس_موسى_الكعبي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المثقف وعالمه الخاص
- Eid al-Adha Truce 1981
- هل النظام الإيراني على وشك الانهيار؟
- الخضوع القسري والخضوع الطوعي..
- أمريكا كلها مصحة عقلية..
- هدنة عيد الأضحى
- أجمل هدية عيد ميلاد في العالم
- الكرم الخفي للروائي سي. إس. لويس..
- الغلاف الذي غيّر مسار الأدب الأمريكي
- ان لم تستطع ان تسخر من الجنون، فلن تنجو منه
- حكاية الجارية.. صرخة في وجه الاستبداد الثيوقراطي..
- حلم مرسيدس المستحيل..
- هل سمعت بالكاتبة لو أندرياس-سالومي؟
- سيمون دو بوفوار والنسوية الحديثة
- رواية “هبّ الله”- سرد المأساة وإعادة تشكّل الهوية المفقودة
- رصاصة في عنق جورج أورويل
- هشاشة العلاقات البشرية لدى كافكا
- الإيمان عند أنطوني نوريس غروفز في مطلع القرن التاسع عشر
- علم الآثار الرافديني وأدب الرحلات: علاقات متحوِّلة (8)
- علم الآثار الرافديني وأدب الرحلات: علاقات متحوِّلة (7)


المزيد.....




- رمضان في البحرين.. -النقصة- و-المجالس- جسور تصل الماضي بالحا ...
- محمد سعيد الحسيني.. حين توشحت ليالي رمضان في البحرين بصوت من ...
- مـِداد: أنثى الرواية التي خلعت الحجاب
- أقمار صناعية تكشف دماراً في منشأة نطنز النووية وتناقض في الر ...
- مديرة مهرجان برلين السينمائي تسعى للاستمرار في منصبها رغم ال ...
- عودة القصيدة العمودية بالجزائر.. نكوص شعري أم تصحيح وضع؟
- إطلالات جريئة للنجمات في حفل جوائز الممثلين 2026
- من بينهم الراحلة كاثرين أوهارا.. أبرز الفائزين بجوائز الممثل ...
- 14 رمضان.. من الرايات السود في دمشق إلى خيول نابليون في الأز ...
- حكاية مسجد.. قصة الأمر النبوي في -جامع صنعاء الكبير- باليمن ...


المزيد.....

- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت
- مسرحية : النفساني / معتز نادر
- تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ / دلور ميقري
- ذاكرة لا تصافح أحداً. حكايات وذكريات الكاتب السيد حافظ الجزء ... / ياسر جابر الجمَّال


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عباس موسى الكعبي - رواية -صمت الحملان- (1988) للروائي توماس هاريس