عباس موسى الكعبي
الحوار المتمدن-العدد: 8587 - 2026 / 1 / 14 - 17:09
المحور:
قضايا ثقافية
أنجبت له عشرة أطفال. دفنت ثلاثة منهم بيديها. رافقته عبر المحيط، ووقفت إلى جانبه في السراء والضراء، وأدارت بيتًا لا يهدأ. ومع ذلك، نُبذت كاثرين هوغارث - زوجة الروائي الكبير تشارلز ديكنز - ووُجهت إليها اللائمة، وتم نسيانها. اتهمها ديكنز، الذي اشتهر كأحد عباقرة الأدب الفيكتوري، بأنها "سمينة، كسولة، غيورة، ومملة". بل إنه كشف اسرارهما ومعاناتهما الخاصة، ونشر رسالة صوّر فيها نفسه كضحية. فأشفق عليه العالم ولم يشفق عليها. ولكن من التي لا تشعر بالتعب والانهاك بعد إنجاب عشرة اطفال؟ من التي لا تكتسب وزنًا زائدًا، أو تنهار حزنًا بعد دفن أطفالها؟ لم تكن كاثرين ضعيفة، بل كانت قوية. صمدت ولم تستكين.
لم ينتهِ زواجهما بسببها، بل لأن ديكنز وقع في غرام ممثلة أصغر منه بكثير، هي إيلين تيرنان. كان الطلاق مستحيلاً في ذلك الزمان، فأصبحت كاثرين كبش فداء، حتى أنه بنى جدارًا في منزلهما ليفصل بينهما.
في أحد الأيام، ارتدت كاثرين قبعتها، وخرجت من المنزل، ولم تعد أبدًا. فقدت أطفالها، ومنزلها، ومكانتها في المجتمع.
قبل وفاتها، تمنت شيئًا واحدًا فقط، هو أن تُنشر رسائل الحب التي كتبها ديكنز لها، لتُثبت أنها كانت محبوبة ومعشوقة، لكن للأسف تم رفض أمنيتها، غير ان قصتها مازالت محفورة في الذاكرة الانسانية.
#عباس_موسى_الكعبي (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟