أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عباس موسى الكعبي - اعدام دوستويفسكي..














المزيد.....

اعدام دوستويفسكي..


عباس موسى الكعبي

الحوار المتمدن-العدد: 8589 - 2026 / 1 / 16 - 22:21
المحور: الادب والفن
    


أدرك فيودور دوستويفسكي معاناة الإنسان أفضل من معظم الفلاسفة، لأنه عاشها. ففي عام ١٨٤٩، وهو في السابعة والعشرين من عمره، أُلقي القبض عليه لانتمائه إلى جماعة أدبية تناقش أفكارًا سياسية محظورة. وزُجّ به في زنزانة باردة في سانت بطرسبرغ، وحُكم عليه بالإعدام رميًا بالرصاص.
في صباح يوم إعدامه، وقف أمام الجنود معصوب العينين، منتظرًا الأمر الأخير، لكن في اللحظة الأخيرة، وصل رسول، وأخبرهم ان القيصر قد خفف عقوبته. وتم استبدال حكمه بأربع سنوات أشغال شاقة في معسكر اعتقال سيبيري، مُقيدًا من كاحليه، مُجبرًا على النوم على القش بين اللصوص والقتلة. وهناك، فقد كل شيء، حريته، صحته، مكانته، وحتى أوهامه. بيد انه وجد شيئًا آخر، وجد الرحمة. فقد رأى ان الرحمة كامنة في أكثر النفوس انكسارًا. ورأى أن الخير والشر يتعايشان داخل قلب كل انسان. وعندما أُطلق سراحه، لم يكتب رواياته كشخص يصف الألم، بل كشخص عاشه فعلاً. وشكّلت تلك التجربة كل كلمة كتبها بعد ذلك. فالجريمة والعقاب، الأبله، الشياطين، الإخوة كارامازوف، جميعها وُلدت من تلك الحقيقة الصارخة نفسها التي تقول أن الخلاص لا يتحقق إلا بالمعاناة، وحتى أحلك القلوب ظلامية قادرة على اشعال بعض النور.
كتب دوستويفسكي ذات مرة: "الألم والمعاناة أمران لا مفر منهما لمن يتمتع بذكاء واسعًا وقلبًا عميقًا". لم يكن يمجّد البؤس، بل كان يقول إن الشعور العميق بالأخرين هو مصدر المعاناة.
لم يصبح ثريًا قط، بل عانى من الديون والمرض، لكن كلماته خلّدت بعده. كتبه ليست مجرد روايات، بل هي اعترافات من أعماق الروح الإنسانية. ولعل هذا هو سرّ أهمية دوستويفسكي حتى اليوم، فهو يذكّرنا بأنه حتى في أحلك زنزانة، وحتى في لحظات الموت، تبقى الروح الإنسانية قادرة على الحب والغفران.
"حُكم عليه بالموت، لكنه تعلّم كيف يعيش."
إن لم يسبق لك قراءة دوستويفسكي، فابدأ برواية الإخوة كارامازوف. إنها رواية عميقة، إنسانية، لا يمكن نسيانها ابدا. وستدرك حينها لماذا لا يزال الناس يُلقّبونه بسيد القلوب البشرية.



#عباس_موسى_الكعبي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- رواية -صمت الحملان- (1988) للروائي توماس هاريس
- المثقف وعالمه الخاص
- Eid al-Adha Truce 1981
- هل النظام الإيراني على وشك الانهيار؟
- الخضوع القسري والخضوع الطوعي..
- أمريكا كلها مصحة عقلية..
- هدنة عيد الأضحى
- أجمل هدية عيد ميلاد في العالم
- الكرم الخفي للروائي سي. إس. لويس..
- الغلاف الذي غيّر مسار الأدب الأمريكي
- ان لم تستطع ان تسخر من الجنون، فلن تنجو منه
- حكاية الجارية.. صرخة في وجه الاستبداد الثيوقراطي..
- حلم مرسيدس المستحيل..
- هل سمعت بالكاتبة لو أندرياس-سالومي؟
- سيمون دو بوفوار والنسوية الحديثة
- رواية “هبّ الله”- سرد المأساة وإعادة تشكّل الهوية المفقودة
- رصاصة في عنق جورج أورويل
- هشاشة العلاقات البشرية لدى كافكا
- الإيمان عند أنطوني نوريس غروفز في مطلع القرن التاسع عشر
- علم الآثار الرافديني وأدب الرحلات: علاقات متحوِّلة (8)


المزيد.....




- مديرة مهرجان برلين السينمائي تسعى للاستمرار في منصبها رغم ال ...
- عودة القصيدة العمودية بالجزائر.. نكوص شعري أم تصحيح وضع؟
- إطلالات جريئة للنجمات في حفل جوائز الممثلين 2026
- من بينهم الراحلة كاثرين أوهارا.. أبرز الفائزين بجوائز الممثل ...
- 14 رمضان.. من الرايات السود في دمشق إلى خيول نابليون في الأز ...
- حكاية مسجد.. قصة الأمر النبوي في -جامع صنعاء الكبير- باليمن ...
- حرب إيران.. اتهامات لترمب بتجاوز القانون واعتراف البنتاغون ي ...
- فهد الكندري.. صوت من السماء يزين ليالي رمضان بالكويت
- كيف صورت السينما والدراما الإيرانية أمريكا وإسرائيل؟ 7 أعمال ...
- -ألوان من قلب غزة-.. أن ترسم كي لا تنكسر


المزيد.....

- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت
- مسرحية : النفساني / معتز نادر
- تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ / دلور ميقري
- ذاكرة لا تصافح أحداً. حكايات وذكريات الكاتب السيد حافظ الجزء ... / ياسر جابر الجمَّال


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عباس موسى الكعبي - اعدام دوستويفسكي..