أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عباس موسى الكعبي - موت شاعر وفي جيبه قصيدة..














المزيد.....

موت شاعر وفي جيبه قصيدة..


عباس موسى الكعبي

الحوار المتمدن-العدد: 8590 - 2026 / 1 / 17 - 13:50
المحور: الادب والفن
    


في يوم 8 تموز 1822، كان الشاعر بيرسي بيش شيلي يبحر عائدًا إلى منزله في خليج ليريتشي الايطالي، عندما غرق وكان بعمر تسعة وعشرين سنة. كان قد أنهى لتوه رحلة إلى مدينة ليفورنو، حيث التقى صديقيه وزميليه الشاعرين الرومانسيين اللورد بايرون ولي هانت، لمناقشة شؤون مجلتهما الجديدة، "الليبرالي". كان متلهفًا للعودة إلى منزله في تلك الليلة نفسها، رغم التحذيرات من وجود عاصفة وشيكة. وعلى بعد مسافة، علق قاربه في عاصفة مفاجئة وعنيفة وغرق.
بعد عشرة أيام، أعاد البحر جثته مع جثتي رفيقيه، إدوارد ويليامز والبحار الشاب تشارلز فيفيان، إلى الشاطئ. وحينما عثروا عليه، كان هناك كتيب صغير من قصائد الشاعر كيتس لا يزال في جيبه. شاعر يغرق وكلمات شاعر آخر محفوظة في صدره. من الصعب تخيل نهاية أكثر ملاءمة أو أكثر إثارة للحزن من هذه النهاية. فلطالما طارد الشاعر تلك العواصف، في أفكاره، وفي حبه، وفي حياته.
كان ذكيًا، متمردًا، يستحيل كبح جماحه، فقد تحدّى المجتمع والدين والزواج، مؤمنًا بالحرية إيمانًا راسخًا لدرجة أن ذلك كان يؤذي الأشخاص من حوله.
كانت زوجته، الشاعرة والروائية ماري شيلي، تعرف هذا الجانب منه أكثر من أي شخص آخر. كانت في السادسة عشرة من عمرها فقط عندما لحقت به عبر أوروبا، تاركةً كل شيء وراءها من أجل الحب والشغف بفنه. حلما معًا بتغيير العالم، وواجها معًا خسائر وخيبات كبيرة. فقد دفنا ثلاثة من أبنائهما، وعاشا في المنفى، مثقلين بالديون والمرض والأسى.
أحبته ماري حبًا جمًا، لكنها عانت أيضًا بسببه. كان شغوفًا لكنه متهورا، محبًا لكنه رحال يتجول في جميع الارجاء، رجلًا يكتب عن الجمال الأبدي ويتناسى هشاشة من حوله.
عندما غرق الشاعر شيلي، كانت ماري في الرابعة والعشرين من العمر ليس إلا، أرملة، معزولة، تحمل عبء حكايتهما. أمضت بقية حياتها في الحفاظ على أعماله، وتحرير قصائده، وصون اسمه، لكنها كتبت أيضًا في مذكراتها أن حبها له كان أعظم هبةٍ وأعمق جرحٍ في آنٍ واحد.
وحينما أحرقوا جثته على الشاطئ، رفض قلبه أن يحترق. قالوا إنه تصلّب بفعل المرض، لكن ماري شعرت بشيءٍ آخر، بتحدٍّ غريب، ورفضٍ أخيرٍ للاحتراق في النار التي التهمت كل شيءٍ آخر. فقررت الاحتفاظ بذلك القلب طوال حياتها، ملفوفًا بقماش من الحرير، ليس كبادرةٍ رومانسية، بل كرمزٍ لشيءٍ لم تستطع التخلي عنه تمامًا: "كان رجلٌ أحبَّ بجموحٍ فاق قدرته على البقاء".
يقول الشاعر شيلي: "أجمل أغانينا هي تلك التي تعبر عن أشد خواطرنا حزناً."
وتقول ماري: "كان هو كل ما أملك، وفي غمرة حبي له، فقدتُ ذاتي." (مذكرات، ١٨٢٢)
مات الشاعر شيلي وهو في أوج شبابه، وفي جيبه ترقد قصائد من الشعر وفي قلبه عاصفةٌ من المشاعر. عاش وأحب كالنار، متوقداً، محطمًا، لكنه خالدًا على مر السنين. ولعل هذا هو السبب في أن قصته لا تزال نابضة بالحياة بعد أكثر من قرنين من الزمان، ليس لكونها مثالية، بل لكونها واقعية.



#عباس_موسى_الكعبي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- اعدام دوستويفسكي..
- رواية -صمت الحملان- (1988) للروائي توماس هاريس
- المثقف وعالمه الخاص
- Eid al-Adha Truce 1981
- هل النظام الإيراني على وشك الانهيار؟
- الخضوع القسري والخضوع الطوعي..
- أمريكا كلها مصحة عقلية..
- هدنة عيد الأضحى
- أجمل هدية عيد ميلاد في العالم
- الكرم الخفي للروائي سي. إس. لويس..
- الغلاف الذي غيّر مسار الأدب الأمريكي
- ان لم تستطع ان تسخر من الجنون، فلن تنجو منه
- حكاية الجارية.. صرخة في وجه الاستبداد الثيوقراطي..
- حلم مرسيدس المستحيل..
- هل سمعت بالكاتبة لو أندرياس-سالومي؟
- سيمون دو بوفوار والنسوية الحديثة
- رواية “هبّ الله”- سرد المأساة وإعادة تشكّل الهوية المفقودة
- رصاصة في عنق جورج أورويل
- هشاشة العلاقات البشرية لدى كافكا
- الإيمان عند أنطوني نوريس غروفز في مطلع القرن التاسع عشر


المزيد.....




- رئيس اللجنة الأمريكية للفنون الجميلة: إنجازات الراقصين الأمر ...
- رومانسي- كوميدي.. إطلاق الإعلان الترويجي لفيلم -أحبك من زمان ...
- -باك رومز-.. من أسطورة رقمية إلى ظاهرة سينمائية
- من الحرب إلى الأرشيف الحي.. -احكيلي يا جنوب- يوثق ذاكرة لبنا ...
- همسات من سجل الذكريات ( أزفُ شوقي أزفُ تحياتي إليك)
- مصر: استقالة وزيرة الثقافة بعد حكم نهائي ضدها في قضية الملكي ...
- حكم قضائي بإدانتها.. وزيرة الثقافة المصرية تتقدم باستقالتها ...
- يورونيوز تطلق بثا باللغة الكازاخية من أستانا
- لافروف متندّرا: إستوديو زيلينسكي الكوميدي لن يقبل توظيف روته ...
- جدل في الهند عقب سحب فيلم -ساتلج- من منصات البث الرقمي


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عباس موسى الكعبي - موت شاعر وفي جيبه قصيدة..