|
|
العبرنة لنزع العروبة عن فلسطين ومحو الذاكرة الثقافية العربية
سعيد مضيه
الحوار المتمدن-العدد: 8588 - 2026 / 1 / 15 - 12:05
المحور:
القضية الفلسطينية
التهويد والعبرنة واستراتيجيات التحويل التوراتي
عفولا مدينة استيطانية أنشئت عام 1925في مرج بن عامر إثر شراء ستين ألف دونم من أسرة سرسق المقيمة في بيروت، هُجِّر سكان القرية زمن الانتداب وحصل نزاع بين المستوطنين وأصحاب الأرض أدى الى الثورة في منتصف عقد الثلاثينات أقيمت بالمنطقة عدة مستعمرات منها ناحال ،غيقا،عين هارود، كفار يحزقيل ، بيت ألفا وتل يوسيف.، مستوطنات حلت محل قرى عربية هجر سكانها عنوة. الاسم عفولا بدل قرية فولة، على اسم نبات الفول الذي يكثر مزارعوها من زراعته؛. حوِّل 9500 دونم من أرضها للمستوطنة مرحافيا. تحدث بيرل كاتشنلسون، أحد قادة الماباي (حزب العمل فيما بعد) في المؤتمر العالمي "إيهود لوعالي تسيون" (آب / أغسطس 1936)، فقال: نقْل (والحقيقة طرْد) السكان سببت جدلا و(ضميري) يرى ان هذا أفضل الحلول.. آمنت على الدوام، وما زلت أومن بأن مصيرهم ان (ينقلوا)الى سورية والعراق. (367) بعد عام عاود كاتشنلسون طرح المسألة، مؤيدا (النقل) الشامل، "أننا نقوم بهذا العمل باستمرار ". وفي أوائل الأربعينات ذكّر زملا ءه في حزب ماباي ان (نقل) الفلسطينيين "هو استكمال للعملية الطبيعية ...". أسس المستوطنون عام 1909 موشاف كفار تابور قرب جبل طابور بالجليل الأسفل؛ ظلت تعرف بين المستوطنين باسم ميشا مشتقة من "مسحة "؛ اما مستوطنة سِجِرا المجاورة، فقد اسستها عام 1902 جمعية الاستعمار الصهيوني، والاسم تحوير اشكينازي للاسم العربي "سجرة"، اللفظة الدارجة بالمنطقة لكلمة شجرة. لم تكن الأسماء قضية أولى لدى الأستيطان ألأشكنازي. دمرت قرية الشجرة على يد قوات الهاغانا عام 1948، وتحمل مستوطنة سجرة الاسم إيلانيا، الترجمة العبرية للاسم العربي. اندلعت حرب لغات مطلع القرن العشرين لدى تأسيس (التخنيكوم) بمدينة حيفا على يد جمعية صهيونية ألمانية. بعض قادة الجناح العلماني في حركة بوعالي تسيون، مثل الكاتب والناشر، ياكوفهت زيروبافيل، المحرر بصحيفة تصدر بلغة الييديش، من أكثر دعاة الييديش حماسة. ان الييديش لغة الغالبية بينما العبرية يتحدث بها القلة أنصار العبرية ادعوا والعبرية لغة القوة. رد أنصار العبرية ان لغتهم هي لغة القوة والذكورة، وبأن.الييديش لغة مؤنثة. انتهت "حرب اللغات" بانتصار العبرية الحديثة، التي كانت سطوتها أساسية من اجل صوغ الأساطير السياسية الاجتماعية. صحيفة ناطقة بالييديش كانت متهاونة في الدعاية لمبادئ الصهيونية المتشددة، كما يطرحها بن ، فحرت مطبعتها بشحنات قوية هدمت البيوت المجاورة للمطبعة .] كالمنازلة أنشا المستوطنون في سجرا وميشا اول منظمة عسكرية "هاشومير – الحارس"، تم حلها بتأسيس "هاغانا- الدفاع" عام 1920.كان الشاب ديفيد غرين، تاقادم الى فلسطين عام 1906، يقيم في مستوطنة ميشا. شكل سكان المستوطنات المتحاورة
تأسست المستعمرة غيديرا على بعد 13 كم جنوب ريحوفوت ، على أرض اشتراها القنصل الفرنسي في يافا ، بوليفير. اما مستعمرات ريحوفوت ، عفولا ، هديرا فبنيت على ارض اشتراها الضليع بالشراء، يهوشواع هانكين. أطلق الاسم على المستعمرة، غيديرا (بمعنى جدار) على اسم موقع افترض ذكره بالتوراة، والاسم هديرا مشتق من الخضرة والخضيرة باللهجة المحلية، تشير الى اللون. على الرغم من استعمال الاسم العبري إلا ان التسمية الصهيونية لا معنى لها البتة. كان سكان قطرة يزرعون الأرض بوصفهم مزارعي التزام، أحسوا بالخطر لدى وصول المستوطنين على ما اعتبروه أرضهم. غيران اسم غديرا باسم القرية العربية قطرة التي أخلتها القوات الصهيونية عام 1948؛ كان يشار اليها "قطرة الإسلام"، في عهد الانتداب، تمييزا لها عن قطرة اليهودية. في الخمسينات أنشئت مستعمرة أورييل (نور الله) على أراض قطرة العربية (370) غديرا حملت الاسم عن كتب جغرافيا الكتاب المقدس؛ اول من قال ان الموقع توراتي باحث توراتي فرنسي، زار فلسطين عدة مرات وكثيرا ما أشار في أعماله الى مقاطع من التوراة العبرية والمصادر اليهودية مثل المِشنا والتلمود. في كتاب موريس هالبواكس "طوبوغرافيا الأناجيل الخرافية في الأرض المقدسة: رئاسة بالذاكرة الجماعية" قرر بواسطة التخمين الى حد بعيد انه في أكثر من مائة موقع جغرافي توراتي في فلسطين توجد جذور للأسماء العربية التي يستخدمها الفلاحون الفلسطينيون. (371) استندت لجنة التسمية في الصندوق القومي اليهودي في صلب تأسيس الذاكرة التوراتية الجماعية للصهيونية في عشرينات القرن الماضي الى جغرافيا فيكتور غيران، وكتاب ادوارد روبنسون "أبحاث توراتية في فلسطين وجبل سيناء والعربية بيتريا"، من اجل "استحداث" أسماء جديدة او "استعادة" العبرية التوراتية. رأى روبنسون ان أسماء المواقع والقرى الفلسطينية، التي تبدو عربية هي ترجمات عربية حديثة لأسماء عبرية قديمة. جانب من "الهوية العبرية الجديدة" يتمثل في الأسماء الجغرافية الصهيونية العبرية، وفي الخرائط الإسرائيلية التي بدلت الأسماء العربية.
العبرنة بعد النكبة جرى تسريع جذري لعمليات تبديل الأسماء بعد النكبة؛ باتت أدوات لضمان فاعلية نزع العروبة عن فلسطين. إحدى الوسائل كانت استعمال شارات الطرق الإسرائيلية الرسمية، باللغة العبرية مكتوبة بالإنجليزية و/او العربية. بالطبع معظم الإسرائيليين لا يفهمون اللغة العربية، فالأسلوب يرمي الى تذكير الفلسطينيين الأصليين داخل البلاد بأنهم بحاجة الى استنباط الأسماء العبرية الجديدة أو ربما التعبير عن قبول محو العربي الفلسطيني. (372) تضمنت اهم أساليب تغيير التسمية: * دور الجيش، لجنة 1949 لتغبير أسماء الضباط والرتب العسكرية؛ * مشاريع تفرضها الدولة – لجنة الأسماء الحكومية الإسرائيلية؛ * تسميات جغرافية خرافية لدى المستوطنين والصليبيين في القرون الوسطى؛ *محو الأسماء الجغرافية والاستيلاء على التراث الفلسطيني، ونزع ملامح العروبة عن المكان؛ *اختراع ماض قابل للاستعمال: سلسلة ترابط السلطة/ المعرفة؛ *استراتيجيات التهويد وتأكيد الملكية: فرض اسماء المشنا والتلمود والتوراة؛ * توضيب مناظر في الطبيعة على النمط الأوربي، لإحداث فقدان الذاكرة ومحوها؛ * كتابة اسماء عبرية بحروف عربية وأنجليزية على لوحات أسماء الأماكن وإشارات الطرق بعد حرب 1967. - [قدم الباحث أسماء كبار ضباط الحيش وشخصيات اجتماعية بدلوا أسماءهم على الصفحات 384-391] بادر ضباط الجيش والشخصيات الاجتماعية البارزة بتغيير أسمائهم، واتخذ كل منهم كنية عبرية؛ ورغم الإ صرار على التكني باسم توراتي فإن الجيش استعار من الفلستيين ، الأعداء الألداء للإسرائيليين، كلمات تدل على الرتب العسكرية: سيد (سيرين) بالجيش تسمية لرتية تعادل "النقيب"؛ كذلك الرتبتان ألوف وراف ألوف (جنرال وفريق على التوالي) هما على ما يبدو من الإنجيل (العهد الجديد)، وكانت رتبة نبالة لدى الإيدوميين، ويردها البعض الى أصول عربية نبطية. من عناصر الهوية المتمركزة إثنيا تعزيز تقاليد الغزو والأرض بالتوراة، مثل سفر يشوع، وكل الأصول التي تحض على إخضاع الشعوب أو إبادتها؛ لذلك فرض تدريس سِفْر يشوع بالمدارس. الحرب الصاعقة التي يرويها السفر لم تكن حقيقية، وأثبت التنقيب الأثري عدم حريق أريحا في القرن الثاني عشر ق.م، ولم تكن عاي [منطقة قتك يوشع بسكانها بعد تدمير أريحا] موجودة في ذلك الحين. ولا يعرف مدونو التوراة. لكن الأبناء المؤسسين للصهيونية راوا ان رواية يشوع في الغزو والحرب الصاعقة ضرورية لتأسيس الدولة. وعلى الرغم من ان استعباد الإسرائيليين في مصر القديمة في سفر الخروج تعتبر اسطورة لا أساس لها من الصحة، إلا ان الرواية تدرّس بالمدارس والجامعات على انها تاريخ واقعي وصحيحة (392) [في عيد الفصح اليهودي يتلو كل رب أسرة على أفراد أسرته حكاية الخروج مطعّمة بشحنات كراهية ضد الشعوب الأخرى، خاصة الفلسطينيين.] الانخراط في التعبئة القومية باستخدام حكايات التوراة نشاط استند الى تزوير العلم ؛ ولعل إشراك المؤسسات الأكاديمية الإسرائيلية في لجنة الأسماء الحكومية أفضل مثال على التواطؤ الأكاديمي بالاعتماد على الأساطير والزيوف.
أسماء الجغرافيا رسالة دولة جسدت الأسماء العبرية توجها عقائديا ترعاه دولة إسرائيل ضمن مشروع الهيمنة ألصهيوني؛ بدأ المشروع بتعيين بن غوريون لجنة الأسماء الحكومية في تموز1949، كان قد زار النقب / نيغيف في حزيران /يونيو وصُدِم لعدم وجود أسماء عبرية للمواقع الجغرافية . جاء في مقدمة يوميات الحرب التي كتبها في 11 حزيران " إيلات ...قدنا السيارة في بطاح عرفا المفتوحة ...من عين حسب ...الى عين وَهَبا... يجب ان تطلق أسماء عبرية على هذه الأماكن – أسماء قديمة، إذا وجدت، وإلا فأسماء جديدة. (393) في السنوات التي تلت النكبة [النكبة ليست حدثا، بل حالة متواصلة ] مباشرة ركز علماء الآثار الإسرائيليون وجمعية استكشاف إسرائيل ولجنة الأسماء الحكومية جهودهم على اختراع خريطة جديدة لل "نيغيف"، الذي احتل حديثا وعلى مدى الوثائق التي أنتجتها اللجنة كان ثمة إشارات الى "أسماء أجنبية ". طلب من الجمهور انتزاع الأسماء الأجنبية و"فرض" الأسماء العبرية مكانها. صارت اللجنة تجتمع ثلاث مرات كل شهر على امتداد عشرة أشهر، وفبركت 561 أسما لمواقع - جبال، وديان ينابيع وحفر مياه- والتوراة مصدر للأسماء الجديدة؛ لكن جرى تحوير أسماء عربية. على سبيل المثال: سيل عمران صار سيل ناحال عمرام، على ما يبدو استعارة اسم والد النبي موسى؛ الاسم العربي جبل خاروف صار هار حريف ، جبل دبة (الجبل الحاد) صار هار دالا عات؛ جبل الزعفران صار هار كاركوم؛ وجاء في تقرير اللجنة الصادر في آذار 1956: "في التقرير الموجز لهذه المرحلة اعتمدت 145 اسما لمواقع أثرية، وتقرر اعتمادها على أساس التعريف التاريخي، 16 اسما على أساس الأسماء الجغرافية بالمنطقة ،8 أسماء على أساس معنى الكلمات العربية، و113 اسما على أساس تقليد لفظة الأسماء العربية ، تقليدا جزئيا او تاما / من أجل إضفاء طابع عبري على الأسماء الجديدة بحسب قواعد الصرف والتشكيل المقبولة "(394) في كتاب ألفه باسم رعد "تواريخ خفية "، تبين، بناءً على كتاب توماس طومسون وآخرين، ان اللجنة شردت بعيدا في عملها عما كلفت به في الأصل: ببساطة لم يكن هناك ما يكفي من التقاليد التوراتية للاعتماد عليها، فلم تتمكن إلا من متابعة المشروع بواسطة اختيار ما يناسب من ألفاظ توراتية أو يهودية كيفما اتفق. أحيانا في هذه العملية المصطنعة، نسيت اللجان بعض التقاليد اليهودية الأصيلة، كما في حال الإلغاء الكامل للاسم العربي"خربة حانوتا"، لم يتبين للجنة ان اللفظة هي اسم حانوتا التلمودية . واتبعت اللجنة أساليب الآثاريين التوراتيين في القرن التاسع عشر، فيكتور غيران وإدوارد روبنسون اللذين أعادا ‘نتاج الأسماء لبعض المواضيع الخاصة، من خلال السرديات الخرافية في التوراة والتلمود والمشنا .(395) هكذا اكتسب كتاب صفة مؤرخين لمجرد تصنيف أسماء على انها توراتية . الاستيلاء على التراث الفلسطيني ومحو التراث أضاء فرنسيس جينغز في "اجتياح أميركا" سرديات السيطرة الاستيطانية الأوروبية البيضاء بإشارة الى ان المؤرخين ظلوا أجيالا يكتبون عن شعوب أميركا الأصلية، من موقف التفوق الثقافي على نحو محى او شوه تاريخ تلك الشعوب. في كتاب "مناهج نزع الاستعمار: الأبحاث والشعوب المحلية"، ترى الباحثة الماوورية [ من شعب نيوزيلندا الأصلي] ليندا تيريهواي، ان أثر الاستعمار الاستيطاني الأوروبي لا يزال يؤلم ويدمر الشعوب الأصيلة، وان إنكار الرؤى التاريخية المحلية أدى دورا حاسما في تثبيت العقيدة الاستعمارية، جزئيا لسبب ان الرؤى المحلية كان ينظر اليها على انها خاطئة وبدائية؛ ولكن في الأصل لأنها قاومت الرسالة الاستعمارية. أضافت الباحثة: " تحت سلطة الاستعمار ناضلت الشعوب المحلية ضد الرؤية الغربية للتاريخ، ومع ذلك توطأت مع الرؤية. فلطالما سمحنا ل "تواريخنا" ان تُروى ثم أن تصبح تواريخ خارجية حين نسمعها وقد اعيدت روايتها ... لقد عززت خرائط العالم وضعنا على طرف العالم، على الرغم من اننا بقينا معدودين جزءًا من الإمبراطورية. وقد انطوى هذا على ان نتعلم أسماء جديدة لبلادنا، وقامت رموز أخرى لولائنا، مثل العَلَم، جزءًا لا يتجزأ من المنهاج الامبريالي. أما توجهنا الى العالم فقد أعيد تحديده سلفا، حين حرمنا منهجيا من كتابة تاريخ بلادنا "(396) اتبعت سلطات إسرائيل بعد النكبة أساليب أشد عنفا مما كان في عهد الانتداب في قتل الذاكرة ومحوها، وفصل الفلسطينيين عن تاريخهم. ومع التدمير المادي لمئات القرى عام 1948 وبعده؛ ركزت دولة إسرائيل على محو ذاكرة التسميات الجغرافية الفلسطينية المحلية من التاريخ والجغرافيا. تركز الإخفاء والمحو على بعض القضايا الأساس، أهمها قضية النزاع بين "الإنكار " و "التأكيد". لم يقتصر النشاط على تعزيز الدولة الناشئة، بل كذلك تدعيم أسطورة الرابط الذي لا ينفصم بين أزمنة " الإسرائيليين التوراتيين". والدولة الإسرائيلية الحديثة. يعرض إيلان بابه في كتابه " التطهير العرقي في فلسطين"، معقبا على الإسكات المنهجي للماضي الفلسطيني عقيدة قتل الذاكرة الثقافية، ويشير على وجه الخصوص الى المحاولة المنهجية الدراسية والسياسية والعسكرية في إسرائيل بعد 1948، لنزع العروبة عن الحيز الفلسطيني وأسمائه ومواقعه ومعالمه الدينية وقراه ومدنه ومَواطنه الحضرية ومقابره وحقوله وبساتين زيتونه وبرتقاله والثمرة المسماة الصبر (الصبار). يتخيل بابه ما يشبه اللوح المدرسي في هذه العملية، حيث يمحى تاريخ شعب من اجل كتابة تاريخ شعب آخر فوقه، وتقليص الشرائح المتعددة الى شريحة مفردة. (397) أدى هوس الآثار التوراتية وجغرافيا الكتاب المقدس الى تحويل أسماء الأماكن الفلسطينية والمواقع الفلسطينية العربية والمشهد الطبيعي الفلسطيني الى موضوعات لأعمال التنكر والتخفي الصهيونية. وخلال النصف الثاني من القرن التاسع عشر والنصف الأول من القرن العشرين كانت المخيلة الاستعمارية الأوروبية ولوحات المشاهد التوراتية وروايات الرحلات الخيالية والأبحاث لتوراتية الاستشراقية وعلم آثار الأرض المقدسة وعلم الخرائط وجغرافيا الكتاب المقدس ضرورة حاسمة لنجاح المشروع الغربي الاستعماري في الشرق الأوسط من اجل إعادة خلق " أراضي التوراة"، إثنية عبرية لا تاريخية – أساسية ، وفي الوقت نفسه إسكات التاريخ الفلسطيني ونزع العروبة عن أسماء الجغرافيا الفلسطينية. في هذا الصدد يلاحظ بابه:
في العامين 1948، 49 تغيرت معالم البلاد، دمرت الأرياف والمناطق الداخلية الفلسطينية بقراها الملونة والساحرة... وضعتها حكومة إسرائيل بين المصادرة من أجل الزراعة او لبناء مستوطنات؛ غيرت أسماء الأماكن ... وشرح بن غوريون ان هذا هو جزء من الجهود المبذولة للحيلولة دون محاولة في المستقبل للمطالبة بالقرى. دعم علماء الآثار هذا الأمر، فأجازوا الأسماء لتغيير الخريطة الى ما يشبه إسرائيل القديمة المزعومة. (398) بعد عمليات المصادرة وتبديل الأسماء ادعى المستوطنون انهم شعب أصيل يعود الى وطنه بعد غياب الفي سنة من المنفي. المستوطنة بيت داغون احتلت مكان قرية بيت دجن العربية الكبيرة والثرية كانت تضم 5000 نسمة عام 1948، حين هجر سكانها. وكيبوتز سعسع أقيم على أراضي قرية سعسع. الكابري بالجليل اعيدت تسميتها كابري، قرية لمجيدل قرب الناصرة أعيدت تسميتها ميغدال هاعيميك (برج الوادي) ؛ في طبرية كان 27 قرية عربية دمرت إسرائيل 25 قرية، منها حطين، موقع معركة صلاح الدين1187، أبدل الاسم ل(كفار هيتيم - قرية القمح). منحت هيئة ارض إسرائيل، المشرفة على أملاك اللاجئين الفلسطينيين بعض أراضي القرية لمشروع ملعب غولف يحتوي على 18 مضمار غولف بتصميم أمريكي..(399) على مسافة 10 كم جنوبي الناصرة كانت قرية إندور (اسم مدينة كنعانية)، استولى المستوطنون الملحدون " هاشومير هنسعير " على القرية مع اسمها، ولم يسمح لسكانها الذين يحملون الهوية الإسرائيلية بالعودة الى قريتهم. زعموا ان الكيبوتز سمي عين دير على اسم قرية ذكرت بالتوراة. ودمر الجيش بيت جبرين، وكانت في العصور القديمة مدينة هامة تسمى بيت غابرا (بيت الرجل القوي)، ولعله كان تردادا للاسم الآرامي الأصلي؛ أما بيت غوفرين فيعيد اسما من التقليد التلمودي، فرضه جنود البالماخ على أراضي بيت جبرين. واليوم لا تزال آثار بيزنطية وصليبية محمية على انها موقع أثري تحمل الاسم بيت غوفرين مع تجاهل تام للاسم العربي. (400) .
#سعيد_مضيه (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
لعبرنة: تزييف المكان لإضفاء الشرعية على تاريخ زائف
-
الوطنية الفلسطينية سبقت الغزوة الصهيونية
-
الاستعمار الاستيطاني وتجريد الفلسطينيين
-
مفهوم -الأرض المقدسة- توطئة لتواطؤ صهيو امبريالي
-
حيوية الهوية الجيوسياسية لفلسطين في عهود التردي
-
فلسطين العربية المسيحية- الإسلامية
-
هوية فلسطين الاجتماعية والثقافية والدينية عميقة الجذور في ال
...
-
غزة.. تعثرت مرارا لتنهض وتركت بصمتها على الحضارة
-
فلسطين عبر التاريخ كانت وستبقى
-
اضطرابات الشرق الأوسط ومأساة تقرير لجنة كينغ-كراين
-
هل ثمة آمال معلقة على مصادقة مجلس الأمن على خطة ترمب؟
-
جهود محمومة لتثبيت حدود إسرائيل التوراتية
-
مغالطات عن الإسلام يسوّغ الغرب بها مغامراته العدوانية -2
-
مغالطات عن الإسلام يسوّغ الغرب بها مغامراته العدوانية
-
كاتبة اميركية تفضح خدع إسرائيل
-
مآلات وردود أفعال غير محسوبة لحروب التوسع والإلحاق
-
هل إسرائيل على حافة انهيار؟ تساءل المؤرخ الإسرائيلي إيلان با
...
-
إسرائيل مسلسل حروب وشواحن كراهية وتمييز عنصري
-
إرادة لا تُقهر: انتصار روح غزة على عمارة الإبادة الجماعية
-
ميلّر مايسترو بروباغاندا الفاشية بإدارة ترمي
المزيد.....
-
قضية تسببت بسقوط مدوٍ لها.. تبرئة مؤثرة إيطالية من فضيحة كعك
...
-
بعد إعلان واشنطن انضمام الإمارات.. ما هو تحالف -باكس سيليكا-
...
-
انقطاع واسع لخدمات شركة Verizon يترك العملاء بدون خدمة
-
مع تصاعد تهديدات ترامب لإيران.. خريطة بأهم القواعد العسكرية
...
-
في الرياض .. أول اجتماع بين وزير الدفاع السعودي ورشاد العليم
...
-
نزع السلاح وحكومة تكنوقراط.. تفاصيل خطة أميركية تُناقش سراً
...
-
مينيابوليس تشتعل مجدداً بعد إطلاق نار خلال عملية فيدرالية
-
ليلة بيضاء في الرباط بعد عبور أسود الأطلس إلى نهائي كأس إفري
...
-
الولايات المتحدة تنجز أولى صفقات بيع النفط الفنزويلي بقيمة 5
...
-
من يصنع سردية احتجاجات إيران؟ تحليل شبكي يكشف دور حسابات مرت
...
المزيد.....
-
بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف
...
/ غازي الصوراني
-
قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة
/ معتصم حمادة
-
مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني
/ غازي الصوراني
-
الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي
...
/ غازي الصوراني
-
بصدد دولة إسرائيل الكبرى
/ سعيد مضيه
-
إسرائيل الكبرى أسطورة توراتية -2
/ سعيد مضيه
-
إسرائيل الكبرى من جملة الأساطير المتعلقة بإسرائيل
/ سعيد مضيه
-
البحث مستمرفي خضم الصراع في ميدان البحوث الأثرية الفلسطينية
/ سعيد مضيه
-
فلسطين لم تكسب فائض قوة يؤهل للتوسع
/ سعيد مضيه
-
جبرا نيقولا وتوجه اليسار الراديكالي(التروتسكى) فى فلسطين[2].
...
/ عبدالرؤوف بطيخ
المزيد.....
|