نصرت كيتكاني
الحوار المتمدن-العدد: 8577 - 2026 / 1 / 4 - 00:08
المحور:
المجتمع المدني
يخطئ من يظن أن تحضر الشعوب يقاس بما تملكه من أموال أو بما يرتديه أفرادها من ملابس فاخرة أو بما يقودونه من سيارات حديثة .
فالحضارة الحقيقية لا تسكن في المظاهر بل تظهر في السلوك اليومي للأفراد وفي طريقة تعاملهم مع غيرهم ومع الفضاء العام .
يكفي أن نراقب سلوك الناس في الطرقات لندرك مستوى وعي المجتمع فطريقة قيادة السيارات ليست مجرد مهارة بل هي اختبار أخلاقي .
السائق الذي يحترم إشارات المرور و يفسح المجال لغيره ويتجنب الأذى والتعدي يعبر عن وعي حضاري حقيقي .
أما التهور وقطع الطريق وفرض النفس بالقوة فهي مظاهر فوضى تدل على أن المشكلة ليست في القوانين بل في العقول .
التحضر يعني احترام الغير لا التفاخر عليه .
يعني أن تدرك أن الطريق و الرصيف والمؤسسة والمساحة العامة ليست ملكا لك وحدك .
فإفساح المجال واحترام الدور والتعامل بهدوء كلها سلوكيات بسيطة لكنها تكشف الفرق بين مجتمع واع و آخر تغلب عليه الأنانية .
و كما يظهر وعي الأفراد في أسلوب تعاملهم اليومي مثل استخدام الألفاظ المهذبة والاعتذار عند الخطأ ومساعدة المحتاج واحترام الكبير وهذه القيم البسيطة تشكل جوهر الحضارة الإنسانية .
و في أوقات الأزمات يتضح الفرق بين الشعوب الواعية وغيرها حيث يسود التكافل والتعاون وتقدم المصلحة العامة على المصالح الشخصية ويبتعد الأفراد عن نشر الشائعات أو استغلال الظروف الصعبة .
ومن أخطر المفاهيم الخاطئة ربط التحضر بالغنى فكم من شخص يملك المال والسيارة الفاخرة لكنه لا يحترم إنسانا ولا نظاما و كم من إنسان بسيط في مظهره عظيم في أخلاقه وسلوكه .
إن المال لا يصنع الوعي واللباس لا يصنع القيم والسيارات لا تمنح أصحابها أولوية إنسانية أو أخلاقية .
المجتمع المتحضر هو الذي يحافظ أفراده على الممتلكات العامة ويشعرون بأن ما هو مشترك هو مسؤوليتهم جميعا وهو المجتمع الذي يعرف أفراده حقوقهم لكنهم لا ينسون واجباتهم و حقوق غيرهم فيعملون بإتقان و يحترمون الوقت و يتحملون المسؤولية دون تذمر دائم أو إلقاء اللوم على الآخرين .
فالحضارة ليست صورة نلتقطها و لا مظهرا نرتديه بل سلوك نمارسه كل يوم و تبدأ من احترام إنسان في الطريق ومن التزام قانون دون مراقبة و من تصرف أخلاقي حتى عندما لا يرانا أحد .
فحين يتغير سلوك الفرد يرتقي المجتمع وحين يرتقي المجتمع تبنى الحضارة الحقيقية .
#نصرت_كيتكاني (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟