نصرت كيتكاني
الحوار المتمدن-العدد: 8449 - 2025 / 8 / 29 - 09:10
المحور:
قضايا ثقافية
ضياع المواطن بين المرجعيات… أزمة مجتمع معاصر
في مجتمعاتنا، يعيش المواطن العادي حالة من التيه بين المرجعيات؛ فهناك المرجعيات الدينية التي تقدم نفسها باعتبارها الحارس للقيم، والمرجعيات العشائرية التي تستند إلى العادات والتقاليد، والنخب المثقفة التي تدّعي تمثيل الوعي والحداثة، والنخب السياسية التي تحاول رسم الاتجاهات وفق حسابات المصالح والسلطة.
وبين هذه المرجعيات، يجد المواطن نفسه ممزقًا؛ لا يعرف إلى من ينتمي، ولا أي صوت يعبر عنه بصدق. فالديني يطالبه بالالتزام، والعشائري يفرض عليه الولاء، والمثقف ينظر إليه من برجٍ عالٍ، والسياسي يوظفه كرقم في معادلة انتخابية أو ورقة ضغط في صراع.
لكن ما يغيب عن الجميع هو أن الإنسان هو الأساس. المواطن لا يبحث عن الشعارات، بل عن كرامة تحفظه، وعدالة تحميه، وأمان يتيح له أن يحيا حياة طبيعية بعيدًا عن الخوف والصراع.
إنَّ استمرار هذا التنازع بين المرجعيات يخلق فراغًا كبيرًا ويُضعف النسيج الاجتماعي. فالمجتمع حينها يصبح مسرحًا للتجاذب بدلًا من أن يكون بيئةً للتكامل. والأخطر أن المواطن يبدأ بفقدان ثقته بكل المرجعيات، فيدخل في دائرة السلبية واللامبالاة، أو يلجأ إلى التطرف كرد فعل على الإقصاء والتهميش.
الحل يكمن في إعادة بناء العقد الاجتماعي على أساس إنساني جامع:
أن تكون المرجعيات خادمة للمجتمع لا متحكمة فيه.
أن يعلو صوت العدالة والقانون على أي ولاء ضيق.
أن تعود القيم لتُترجم إلى سلوك يحفظ كرامة الجميع.
بهذا فقط يمكن للمواطن أن يخرج من حالة الضياع، ويستعيد المجتمع بوصلته نحو مستقبل أكثر استقرارًا وعدلًا.
#نصرت_كيتكاني (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟