أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نصرت كيتكاني - عندما يتحول المجتمع إلى قاضي














المزيد.....

عندما يتحول المجتمع إلى قاضي


نصرت كيتكاني

الحوار المتمدن-العدد: 8540 - 2025 / 11 / 28 - 09:50
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


عندما يتحول المجتمع إلى قاض

في البلدان التي ترهقها الأزمات و تثقلها الصراعات تظهر ظاهرة خطيرة تتسلل إلى الوعي العام بصمت و هي تحوّل الناس إلى محاكم متنقلة و يصبح الفرد قاضياً وجلاداً ومشرعاً في آن واحد و يصدر الأحكام ويوزع صكوك الوطنية وينتزع الهويات الحقيقية ممن يخالفه وكأن الوطن ملكية خاصة يورثها لمن يشاء.
هذه الظاهرة ليست مجرد انفعال عابر بل إنها انحراف خطير في البنية الاجتماعية يشبه عودة الجاهلية بصيغة جديدة .
فالناس تحت ضغط الأزمات و الفراغ السياسي وضعف دور المؤسسات تبدأ بتقمص ما ليس لها و تحاسب وتخون وتدين وتلعن… بينما الدولة بوظيفتها الطبيعية في تنظيم الخلاف وإدارة التنوع تصبح غائبة أو مغيبة .
فالشعب يريد أن يعيش… و ليس أن يتحارب
و الحقيقة التي لا يريد الكثيرون الاعتراف بها أن الشعب — أي شعب — لا يريد الحرب ولا الدم ولا الثأر .
يريد الخبز والأمن والتعليم والصحة و مستقبل أطفاله…
يريد الاستقرار أولا وكل ما بعد ذلك تفاصيل .
لكن حين يصبح الجو العام مشحونا يدفع الناس دفعاً نحو صراعات لا تخصهم ولا يعرفون من يقودها ولا إلى أين تنتهي .
أما بالنسبة لمحاكم الشوارع فمن يمنحك الحق لتدين الآخرين؟
ليس من مهمة المواطن أن يراقب صدور الآخرين ولا أن يفتش في نواياهم ولا أن يقرر من هو الخائن ومن هو الشريف .
هذه وظيفة الدولة والقانون لا الأفراد و العصبيات .
الناس حين تحاكم بعضها تسقط الهيبة من القانون وتحول الخلاف إلى عنف رمزي قد يتطور في أي لحظة إلى عنف مادي .
هكذا تبدأ البلدان بالتشقق… من كلمة إلى ذم … و من ذم إلى تخوين… ومن تخوين إلى اقتتال .
و لكن الشعب ليس ضد بعضه… الشعب ضد الخراب و يجب أن نفهم أن الانقسام ليس قدراً .
فكل مجتمع يمتلك القدرة على الترميم إن امتلك شجاعة الوعي .
و بالتالي يجب احترام التنوع لأنه لا يمكن لشعب متعدد الآراء أن يعيش بمنطق أنت معي أو ضدي .
فالوطن الحقيقي يتسع للجميع… وإلا فهو مجرد ساحة صراع .
و كما يجب وقف محاكم التفتيش الشعبية لان النقاش ليس تخوينا و المخالفة ليست خيانة والاختلاف ليس جريمة .
لأن الشعوب التي تهلكها الصراعات لا تحتاج إلى مزيد من المعارك بل إلى جرعة كبيرة من التعقل… ومن الوعي .
فالشعب يريد الحياة… لا ساحات معارك .
يريد السلام… لا شعارات التخوين و لا القضاة الجوالين.
لذلك أوقفوا محاكم الشوارع…
أوقفوا توزيع شهادات الوطنية…
فالبلد لا يبنى بالاتهامات بل بالعقل والحكمة و باحترام حق الناس بالعيش دون خوف.

وعلى كل من يرفع صوته اليوم أن يفهم بأن الوطن لا يحمى بالصراخ ولا يبنى بالعصبيات ولا ينهض إلا حين يقف أبناؤه جنباً إلى جنب… لا وجهاً لوجه.



#نصرت_كيتكاني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الطريق نحو التعايش السلمي
- عندما تغيب الروادع من المجتمع
- الثأر في المجتمعات من العاطفة الى السياسة
- الزمن الذي فقد المعنى
- عندما يغيب الضمير
- التضليل الإعلامي و صناعة الوهم و اغتيال الوعي
- الاصدقاء هل هم حقيقة أم وهم
- الحياة مواقف و ليست مصالح
- بين هم المواطن و خطاب السياسة ... اين الحل
- بين الشخص و الوظيفة قد تضيع المسؤولية
- الواجهة البراقة و الجوهر المظلم
- الأزمة الاجتماعية الاقتصادية .... تهديد صامت لأمن العالم وتم ...
- المغترب ... انسان ممزق بين غربتين
- المجتمع أعمق من خلافات النخب
- ضياع المواطن بين المرجعيات ... أزمة مجتمع معاصر
- العاطفة في السياسة بين التضليل و فقدان القيم المجتمعية
- السياسة العالمية بين الجماهير و الكواليس
- الكلمة و المثقف .... مسؤولية بناء لا وقود صراع
- السلام المجتمعي هو خيار الاقوياء لا الضعفاء
- العدالة الاجتماعية و تقارب المجتمعات أساس السلام و التنمية ا ...


المزيد.....




- كان في شبه عزلة تامة.. عودة مواطن أمريكي إلى بلاده بعد عام م ...
- بيوض فراشات تبدو كقطع حلوى على ورقة موز ودبور يستخدمها كمضيف ...
- خريطة توضح الجغرافيا الحساسة لمضيق هرمز.. ممرات ضيقة ومصالح ...
- إعلام إيراني: الحوثيون مستعدون للدخول في الحرب ضد أمريكا وإس ...
- أبوظبي.. مقتل شخصين وإصابة 3 آخرين بحادث سقوط شظايا على أحد ...
- -سيُسحقون بالرصاص-.. خلاف أمريكي-إسرائيلي حول الدعوة لانتفاض ...
- عسكرة الجامعات الروسية: التغرير بالطلاب لسوقهم إلى الحرب
- هل هناك من حل لاضطراب المشي أثناء النوم؟
- غوتيريس يعين الفرنسي جان أرنو مبعوثا شخصيا للشرق الأوسط ويحذ ...
- أنغولا تؤجل محاكمة روسيين متهمين بالتجسس ومحاولة تغيير النظا ...


المزيد.....

- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله
- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي
- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نصرت كيتكاني - عندما يتحول المجتمع إلى قاضي