علي جاسم ياسين
الحوار المتمدن-العدد: 8574 - 2026 / 1 / 1 - 21:50
المحور:
الادب والفن
البيتُ العارِي مِنَ السَّقْفِ،
وَقَفَتْ أَمامَهُ راشيلُ كوري،
امرأةٌ جاءتْ مِن جِهةِ البَحرِ،
لا تَحمِلُ سوى جِسْدٍ نَحِيلٍ
وَصَوتٍ يَقولُ: تَوَقَّفْ.
كانتِ الجرافَةُ جَبَلًا مِن حَديدٍ،
تَسحَقُ الأَرضَ قَبلَ أَن تَسحَقَ الأَحلامَ.
راشيلُ لَم تَكنْ دِرعا،
كانَتْ سُؤالا واقِفا أَمامَ آلَةٍ،
سُؤالٌ بَسيطٌ حَدَّ الأَلمِ:
هَل يَهدِمُ البيتَ إِن وَقفَ أَمامَهُ إِنسانٌ؟
رَفَعَت يَدَيْها
لا لِتَتَحدّى،
بَل لِتُشيرَ إِلى الجِدارِ الَّذي حَفِظَ ضَحكاتِ أَطفالٍ،
إِلى بيتٍ يَعرِفُ أَسماءَ ساكِنيهِ،
ويَحفَظُ خُطاهم في الغَبارِ.
قالَتِ الأَرضُ لِلجرافَةِ: هٰذا بيتٌ.
وقالَ البيتُ لِراشيلَ: اِبقِي.
وقالَ العالَمُ: لا يَسمَعُ.
حينَ تَقَدَّمَ الحَديدُ،
لَم تَركُضْ.
اِختارَتِ الوُقوفَ
كَمَن يُوَقِّعُ اِسمَهُ عَلَى وَصِيَّةٍ مِن نُورٍ.
سَقَطَت، لَكِنَّها لَم تَسقُطْ مِنَ المَعنى.
مُنذُ ذٰلِكَ اليَومِ،
كُلُّ بيتٍ يَنجو قَليلاً مِنَ الهَدمِ
يَتَذَكَّرُ ظِلَّ اِمرأةٍ
لَم تَكُنْ فِلَسطِينِيَّةً بِالهُوِيَّةِ،
لَكِنَّها كَانَتْ كَذٰلِكَ بِالعَدْلِ.
يا راشيلُ،
يا جِسْدًا صارَ جِسرا
بَينَ قَلبَينِ لا يَلْتَقيانِ،
لَم تَقتُلِي تَحتَ جرافَةٍ،
بَل اِرتَفَعْتِ فَوقَها،
صَرْتِ اِسما يُحْرِجُ الصَّمْتَ،
وشاهِدًا يَقولُ لَنا:
أَحيانًا،
يَكفي أَن تَقِفَ إِنسانا
فِي المَكانِ الصَّحيحِ
لِتَبْقَى حَيا إِلَى الأبد.
#علي_جاسم_ياسين (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟