أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علي جاسم ياسين - نصب الحرية: من جواد سليم إلى شباب تشرين














المزيد.....

نصب الحرية: من جواد سليم إلى شباب تشرين


علي جاسم ياسين

الحوار المتمدن-العدد: 8471 - 2025 / 9 / 20 - 18:07
المحور: الادب والفن
    


بغداد،
ها هو جدارك الحجري،
كتابٌ من نارٍ وبرونز،
كتبه جواد سليم بحروفٍ من صمت،
أربعة عشر رمزاً،
أربعة عشر وجهاً للعراق،
يمتدّ من طين السومريين إلى دماء الشهداء.
الأول، الفلاح،
يرفع محراثه كأنه سيف،
يستخرج من الأرض زرعاً وماءً جديداً.
الثاني، العامل،
ذراعاه مطرقة،
قلبه مطرقة،
يقول: هنا يُبنى العراق.
الثالث، الأم،
تحتضن الحياة بيد،
وترفع طفلاً كنجمة باليد الأخرى،
كأنها دجلة تولد من جديد.
الرابع، الجندي،
يطرق الأرض بقدميه،
معلناً أن الحرية تُنتزع ولا تُمنح.
الخامس، الشهيد،
جسدٌ مصلوبٌ على ظلم،
ووجهه نحو الشمس،
يبتسم لأنه صار وطناً.
السادس، الثائر،
ذراعاه في الهواء،
علامة رفضٍ لا تنكسر.
السابع، الحصان،
يركض كبرقٍ غاضب،
رمز القوة إذا نهض العراق.
الثامن، المرأة بالمشعل،
تضيء الطريق،
وتقول: النور لا ينطفئ.
التاسع، الطفل،
عيناه واسعتان كسماء الرافدين،
يضحك رغم الركام،
لأنه الغد المؤجل.
العاشر، القيد المكسور،
حلقات متناثرة،
كأنها أصوات تتحرر إلى فضاءٍ مفتوح.
الحادي عشر، الأيادي المرفوعة،
كل إصبعٍ سارية،
كل كفٍّ راية،
كل رايةٍ حرية.
الثاني عشر، المقاتل،
يستل سيفه لا ليقتل،
بل ليحرس الحلم.
الثالث عشر، الرافدان،
موجتان متعانقتان،
دمعٌ وماء،
دماءٌ وزرع،
أبديّة العراق.
الرابع عشر…
الكل معاً:
الشعب، الإنسان، الوطن،
قصة واحدة تُكتب في الهواء.
بغداد،
هذا النصب مرآتك،
وصوتك الذي لا يغيب.
وعند قدميه،
في الساحة المفتوحة على سمائك،
وقف شباب تشرين،
أبناء الرفض والكرامة،
يحملون أرواحهم كما يحملون أعلامهم.
هناك، يصير البرونز روحاً،
وتتحول الرموز إلى قلوبٍ نابضة،
كل شهيدٍ منحوتٍ في الجدار
يجد فيهم صوته الثاني.
جاءوا من الأزقة والمدن،
من الجنوب والفرات،
جاءوا بلا خوف،
امتداداً للعامل والفلاح،
للجندي والثائر.
جاءوا ليضيفوا رمزاً جديداً:
نحن العراق.
بغداد،
هؤلاء الذين هتفوا تحت ظلك،
لم يأتوا ليشهدوا التاريخ،
بل ليصنعوه،
وليقولوا إن الحرية التي نحتها في رموزه جواد سليم
ما زالت تكبر في كل قلبٍ،
وفي كل ساحة.



#علي_جاسم_ياسين (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قمل وذباب على قمة السلطة
- عندما تثقف امرأة… تسقط كل الأعراف!
- حضارة نفتخر بها… بعد أن كفّرنا أصحابها
- الآخرة مؤجلة… والعقار نقدا
- لماذا يختلف كلام الله في القرآن في الأهمية؟ تأمل نقدي
- سرديات بلا ضمير… وأتباع بلا تفكير
- وصايا النهرين في زمن اللصوص
- سفر أيوب: ملحمة المعاناة والبحث مدخل تاريخي وفلسفي
- رمزية الفقر والسلطة في قصيدة بهاء جمعة “المعطف”
- فتوى لإعادة تدوير الفساد والخراب
- التفكير المستمر.. طريقنا إلى الحقيقة
- التاريخ يعيد خطأه: الانحياز إلى الأشخاص
- العقل تحت الإقامة الجبرية منذ القرن الرابع الهجري
- نوجد أولًا… ثم نختار من نكون
- الإنسان يولد غير مكتمل


المزيد.....




- التحقيق في مصرع منتج سينمائي مصري بطريقة مأساوية
- الثقافة المركزية السودانية.. إرث تاريخي أم ورقة تفاوض سياسي؟ ...
- موسكو تُعيد إحياء منزل -المعلّم- من رواية -المعلّم ومارغريتا ...
- اختبار اللغة السويدية للحصول علي الجنسية قد يتأجل مجددا
- مصر.. مصرع منتج سينمائي غرقا
- إعلام لبناني: إخلاء سبيل فضل شاكر في 3 ملفات وترجيح حسم الرا ...
- في الذكرى الـ 250 للاستقلال، كيف أعادت أمريكا اختراع اللغة ا ...
- أعقاب سجائر ومفتاح مكرر يكشفان سارقي منزل الفنانة منى واصف
- -خطوة صبيانية-.. سخرية واسعة على منصة -إكس- من نواب بريطانيي ...
- فنانو اليمن بين الحرب والجوع.. حين تُباع اللوحات لتبقى الحيا ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علي جاسم ياسين - نصب الحرية: من جواد سليم إلى شباب تشرين