أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - علي جاسم ياسين - سرديات بلا ضمير… وأتباع بلا تفكير














المزيد.....

سرديات بلا ضمير… وأتباع بلا تفكير


علي جاسم ياسين

الحوار المتمدن-العدد: 8458 - 2025 / 9 / 7 - 15:38
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


ثمة من يمشي بيننا، يدعي أنه يعرف كل شيء عن الحقيقة، الأخلاق، والمبادئ. يتحدث عن العدل والحق، ويملي على العالم ما يجب أن يكون، ويعتبر نفسه مرجعية لا يمكن الطعن فيها. لكن الحقيقة تختلف كثيرا. هو حقود، يكره البشر، يرى في الآخر تهديدا لوجوده، ويستخدم الدين والعرق والطائفة كأدوات لتبرير كرهه وغطرسته. يتحدث عن الأخلاق، ويخفي خلف كلامه الطويل سلوكا متعصبا وعدوانيا. يطلق الأحكام على الآخرين، وينظر إلى كل نقد وكأنه هجوم شخصي على كينونته.
أتباعه يصدقون كل كلمة، يمشون في خطاه، ينسخون كراهيته للعالم، ويعتقدون أن طاعة هذا الرجل تمنحهم قيمة أو فضيلة. لكنهم مجرد امتداد لسوءه، نقلوا عنه الحقد والكراهية، وأصبحوا نسخة بلا روح من مبادئه المزعومة. هنا يكمن التناقض: يدعي امتلاك الحقيقة والأخلاق، ويعيش في الظلام الداخلي للكره والتعصب، ينكر الإنسانية، يرفض الحوار، ويهاجم كل من يختلف معه.
الأخلاق بالنسبة له مجرد قناع، والحق مجرد أداة في يده للسيطرة، والدين مجرد أداة لفرض الطاعة والخوف. كل هذه الادعاءات تتهاوى أمام سلوكه الحقيقي: حقود، كاره، متعصب، متطرف، ومتسلط. وفي النهاية، من يتبع هذا الشخص، لن يرى الحقيقة ولا الأخلاق، بل يكرر سلوكا مضللا، يمثل نسخة ناقصة من كرهه، ويتوارى وراء ادعاءات لا تمت للحقيقة بصلة.
ومن المثير للسخرية، أن هؤلاء الأتباع يظنون أنهم يدافعون عن الفضيلة، وينقلون الحقد كما لو أنه تعليم رفيع. يسخرون من من يحاول التفكير أو الاعتراض، ويتفاخرون بما لم يصنعوه بأنفسهم. هم مثل صدى صوت غاضب، يكررون ما يسمعونه، يظنون أن الحقيقة في أفواههم، بينما كل كلمة تحمل نسخة من كراهيته وتعصبه. وفي كل مرة يظهر نقد أو رأي مختلف، تتصاعد الصرخات، وتزيد الهالة حول الشخص، ويصبح الأتباع أداة لإظهار قوته الزائفة، يتوهمون أن الحقيقة عندهم وحدهم، بينما الحقيقة مجهولة بالنسبة لهم ولمن حولهم.
الأخطر في كل ذلك أن هذه السرديات التي تجاوزها الزمن لا تزال تجد من يتبعها ويدافع عنها، كأن البشر لا يتعلمون من تاريخهم ولا من الكوارث التي جلبها التعصب والعمى الجمعي. يتحدثون عن الفضيلة وهم يمارسون نقيضها، وعن الحرية وهم يقدسون القيد، وعن الكرامة وهم يتنازلون عنها عند أول إشارة من شيخ أو زعيم يفرض سلطته بلغة التهديد والوعيد. الأتباع هنا لا يختلفون كثيرا عن الأصنام؛ ثابتون في أماكنهم، عاجزون عن التفكير، يكتفون بترديد ما يُملى عليهم، غير مدركين أنهم يساهمون في تكريس واقع مشوه يستهلكهم كما يستهلك غيرهم.
إنهم يحرسون الوهم كما لو أنه يقين، يقدسون ما يقوله الشيخ، ويهاجمون أي محاولة للشك أو السؤال، لأن السؤال هو الخطر الحقيقي على معتقدهم الوهمي. وفي هذا المسار، يصبح كل ما هو إنساني هامشيًا، ويغدو الكره أداة يومية لإثبات الولاء. وحين يتنازل الإنسان عن عقله، لا يعود مجرد تابع، بل يتحول إلى سلاح في يد من يتوهم أنه يملك الحقيقة. وهنا تكمن المأساة: أن يتحول البشر إلى أدوات لتكريس سرديات بلا ضمير، وأن يتوقفوا عن التفكير حتى في أبسط ما يخص حياتهم ووجودهم.



#علي_جاسم_ياسين (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- وصايا النهرين في زمن اللصوص
- سفر أيوب: ملحمة المعاناة والبحث مدخل تاريخي وفلسفي
- رمزية الفقر والسلطة في قصيدة بهاء جمعة “المعطف”
- فتوى لإعادة تدوير الفساد والخراب
- التفكير المستمر.. طريقنا إلى الحقيقة
- التاريخ يعيد خطأه: الانحياز إلى الأشخاص
- العقل تحت الإقامة الجبرية منذ القرن الرابع الهجري
- نوجد أولًا… ثم نختار من نكون
- الإنسان يولد غير مكتمل


المزيد.....




- مستقبل الإسلام السياسي في ميزان التحولات: هل طوت حرب إيران ص ...
- كلدو أوغانا لـ-المدى-: تمثيل المسيحيين يجب أن يبنى على إرادة ...
- حريق كاتدرائية كييف وازدواجية المعايير
- شيخ الأزهر يدعو لتوحيد الجهود للدفاع عن القدس وتعزيز صمود ال ...
- سوريا: تنظيم -الدولة الإسلامية- يتبنى هجوما استهدف معسكرا لو ...
- مقر إحياء الذكرى: ستردد الأمة الإسلامية كلام الباري تعالى: - ...
- بزشكيان: الجمهورية الإسلامية الإيرانية مستعدة لجميع الاحتمال ...
- إسرائيل: الكابينيت اتخذ سابقا قرارا يتعلق بصلاحيات التخطيط و ...
- ولادة بقرة حمراء في الجليل.. مساعٍ استيطانية لتجاوز العقبات ...
- مكتب الاستهلال التابع لمكتب قائد الثورة الإسلامية: ثبوت رؤية ...


المزيد.....

- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم
- التواصل الحضاري ومفهوم الحداثة في قراءة النص القراني / عمار التميمي
- إله الغد / نيل دونالد والش
- في البيت مع الله / نيل دونالد والش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - علي جاسم ياسين - سرديات بلا ضمير… وأتباع بلا تفكير