أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علي جاسم ياسين - رمزية الفقر والسلطة في قصيدة بهاء جمعة “المعطف”














المزيد.....

رمزية الفقر والسلطة في قصيدة بهاء جمعة “المعطف”


علي جاسم ياسين

الحوار المتمدن-العدد: 8451 - 2025 / 8 / 31 - 23:05
المحور: الادب والفن
    


قراءة نقدية بين السخرية النقدية والتراجيديا الواقعية
الشاعر بهاء جمعة، صاحب ديوانين مطبوعين، والديوان الثالث لم يُطبع بعد، يقدم في قصيدته “المعطف” نصًا شعريا نثريا يعكس المأساة الإنسانية والفقر والظلم الاجتماعي والسياسي بوضوح، ويجعل النص تجربة شعورية غنية للمتلقي.
اللغة والصورة
القصيدة تبدأ بمشهد حاد للطبقة العليا:
“الرجال الذين يملكون المعاطف الجديدة، قاسيون جداً، لا يهتمون بالآخرين الذين يصفعهم البرد”
اللغة مباشرة لكنها ثرية بالصور الرمزية، البرد يصبح شعورا جسديا ووجوديا، يعكس القسوة الاجتماعية ويجعل القارئ يشعر بالانكسار قبل أن يعرف سبب المعاناة.
“ليترك عظامهم تتكتك، أسنانهم تصدر صوت الهزيمة”
الوصف الصوتي والجسدي يوصل الإحساس بالبرد والجوع والعجز. الصور هنا تعمل على نقل الانكسار النفسي والوجودي للفقراء بطريقة فنية.
“المعاطف التي في الڤتارين تشبه البلاد، الزبائن يشبهون حكاماً طغاة يتنافسون على الحكم”
تقدم صورة رمزية للطبقة العليا والسلطة السياسية، حيث السلطة تصبح مجرد شكل خارجي، والناس العاديون مجرد خلفية للصراع على الامتيازات.
الرمزية والبنية
• المعطف يمثل السلطة والطبقة العليا، بينما يرمز البرد إلى الفقراء والمهمشين.
• مشهد فقير يقاوم المعاناة:
“مرة أراد فقير أن يحصل على معطف جديد، تقشف سنة بأكملها، وعندما حصل عليه لم يفرح سوى يوم واحد، ثم سرقه لصوص ومات”
يظهر التراجيديا اليومية: الصبر، الأمل الذي يتحطم سريعا، والموت كحقيقة لا مهرب منها.
• سرد الشخصيات الذين “لا تليق بهم المعاطف”:
“لا تشبه الفقراء، لا تشبه الفلاحين، لا تشبه عمال اليومية، لا تشبه أطفال إشارات المرور…”
يوضح أن المعطف ليس رمزا للإنسانية، بل للامتياز والسلطة، والفقراء يظل البرد ميراثهم المستمر.
“البرد يشبههم، يليق بهم، الإنكماش مثل قنفذ، التكور مثل كلب أجرب، حرق علب الكشري من أجل الدفء، النوم داخل صندوق ثلاجة من ورق”
هنا تتحول الصورة إلى تراجيديا واقعية شديدة، تعرض قسوة الحياة اليومية بأسلوب شعوري ملموس.
النبرة والأسلوب
النبرة تجمع بين السخرية النقدية والمرارة الواقعية، دون وعظ مباشر. الأسلوب النثري الحر يعطي النص إيقاعا داخليا حادًا. القارئ يشعر بالمعاناة والانكسار كما لو أنه يعيش مع الفقراء داخل كل مشهد شعوري.
“المعاطف لا تشبه الفقراء، لا تشبه السائس، الخزاف، الإسكافي، رجل مكواة القدم، قاطع التذاكر، بائع الجرائد والكتب…”
يؤكد أن المعطف رمز للامتياز، والفقراء ليس لهم نصيب منه سوى المعاناة المستمرة.
المسار السردي والتحولات الرمزية
• البداية مع الطبقة العليا: السلطة والامتياز، المعاطف والڤتارين كرموز.
• الانتقال إلى الفقراء والمهمشين:
“البرد يشبههم، يليق بهم، التكور مثل كلب أجرب…”
النص هنا يتحول من النقد الاجتماعي إلى التراجيديا الواقعية.
• الموت كخاتمة حتمية:
“وعندما حصل على معطفه لم يفرح سوى يوم كامل، ثم سرقه لصوص ومات”
الموت هو النتيجة الحتمية للظلم الاجتماعي، وهو لمسة تراجيدية تجعل النص أكثر عمقا وتأثيرا.
النقد الاجتماعي والسياسي
القصيدة تنتقد السلطة والامتياز واللامبالاة الاجتماعية والسياسية، وليس الفقراء.
“المعاطف التي في الڤتارين تشبه البلاد، الزبائن يشبهون حكاماً طغاة”
“لا تشبه الفقراء، لا تشبه الفلاحين، لا تشبه عمال اليومية…”
توضح هذه المقاطع أن الفقر ليس مصادفة، بل جزء من منظومة اجتماعية متجذرة، والنص يفضح الطبقة العليا والسلطة بشكل ساخر وذكي.
الأصالة والتميز
• النص بعيد عن الشعر التقليدي ويقدم نثرا شعريا حديثا.
• الرموز الواقعية تجعل النص قريبا من تجربة القارئ اليومية.
• السخرية النقدية والتراجيديا الواقعية يجعلان النص أداة فنية قوية.
قصيدة “المعطف” ليست مجرد وصف للفقر أو البرد، بل تحليل مجازي للسلطة والظلم الاجتماعي والسياسي. رموزها مركبة، أسلوبها مكثف، ونبرتها تجمع بين التراجيديا والسخرية النقدية.
القصيدة تستحق القراءة لأنها:
1. تحول الحياة اليومية للمهمشين إلى رمز شعري عميق.
2. تكشف السلطة والفقر والظلم الاجتماعي والسياسي بطريقة واضحة.
3. تقدم أسلوبا نثريا شعريا مميزا قريبا من تجربة القارئ اليومية.
4. تجعل القارئ يواجه الصراع الطبقي والفقر بوعي شعوري، بعيدًا عن الوعظ المباشر.



#علي_جاسم_ياسين (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- فتوى لإعادة تدوير الفساد والخراب
- التفكير المستمر.. طريقنا إلى الحقيقة
- التاريخ يعيد خطأه: الانحياز إلى الأشخاص
- العقل تحت الإقامة الجبرية منذ القرن الرابع الهجري
- نوجد أولًا… ثم نختار من نكون
- الإنسان يولد غير مكتمل


المزيد.....




- تكريم انتشال التميمي بمنحه جائزة - لاهاي- للسينما
- سعد الدين شاهين شاعرا للأطفال
- -جوايا اكتشاف-.. إطلاق أغنية فيلم -ضي- بصوت -الكينج- محمد من ...
- رشيد بنزين والوجه الإنساني للضحايا: القراءة فعل مقاومة والمُ ...
- فيلم -ساحر الكرملين-...الممثل البريطاني جود لو لم يخشَ -عواق ...
- معبر رفح بين الرواية المصرية الرسمية والاتهامات الحقوقية: قر ...
- رواية -رجل تتعقّبه الغربان- ليوسف المحيميد: جدليّة الفرد وال ...
- وحش الطفولة الذي تحوّل إلى فيلم العمر.. ديل تورو يُطلق -فران ...
- جود لو يجسّد شخصية بوتين.. عرض فيلم -ساحر الكرملين- في فينيس ...
- الآلاف يتظاهرون تضامنا مع غزة على هامش مهرجان البندقية السين ...


المزيد.....

- الثريا في ليالينا نائمة / د. خالد زغريت
- حوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الأول / السيد حافظ
- يوميات رجل غير مهزوم. عما يشبه الشعر / السيد حافظ
- نقوش على الجدار الحزين / مأمون أحمد مصطفى زيدان
- مسرحة التراث في التجارب المسرحية العربية - قراءة في مسرح الس ... / ريمة بن عيسى
- يوميات رجل مهزوم - عما يشبه الشعر - رواية شعرية مكثفة - ج1-ط ... / السيد حافظ
- . السيد حافظيوميات رجل مهزوم عما يشبه الشعر رواية شعرية مك ... / السيد حافظ
- ملامح أدب الحداثة في ديوان - أكون لك سنونوة- / ريتا عودة
- رواية الخروبة في ندوة اليوم السابع / رشيد عبد الرحمن النجاب
- الصمت كفضاء وجودي: دراسة ذرائعية في البنية النفسية والجمالية ... / عبير خالد يحيي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علي جاسم ياسين - رمزية الفقر والسلطة في قصيدة بهاء جمعة “المعطف”