أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - علي جاسم ياسين - هل الحقائق نسبية فعلا؟














المزيد.....

هل الحقائق نسبية فعلا؟


علي جاسم ياسين

الحوار المتمدن-العدد: 8565 - 2025 / 12 / 23 - 16:13
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


قال الفيلسوف نيتشه: لا توجد حقائق، بل تأويلات. كثيرا ما تفهم هذه العبارة على أنها دعوة إلى إنكار الحقيقة أو القول إن كل الآراء متساوية. ومع ذلك، هذا الفهم ليس دقيقا تماما، لأن نيتشه لم يكن يقصد نفي الواقع، بل نقد الطريقة التي نتعامل بها مع الحقيقة.
نيتشه كان يعترض على فكرة الحقيقة المطلقة التي تقدم وكأنها ثابتة ونهائية ولا تقبل النقاش. من وجهة نظره، ما نسميه حقيقة هو في الغالب تفسير بشري للأشياء، مرتبط باللغة والثقافة والتجربة الإنسانية. نحن لا نرى العالم كما هو تماما، بل كما نفهمه من خلال مفاهيمنا وكلماتنا.
تلعب اللغة دورا مهما في هذا السياق، فهي لا تنقل الواقع بشكل محايد، بل تبسطه وتضعه في قوالب عامة. عندما نستخدم مفاهيم مثل الخير أو الشر أو العدالة، فإننا نستخدم كلمات تحمل معاني تشكلت عبر التاريخ، وليست حقائق خالصة منفصلة عن الإنسان.
كما يرى نيتشه أن كثيرا من الحقائق المنتشرة ليست بريئة أو محايدة، بل ترتبط بمصالح وقيم معينة. فبعض الأفكار تقدم على أنها حقائق،لأنها تخدم سلطة اجتماعية أو فكرية معينة. لذلك دعا نيتشه إلى الشك والسؤال بدل القبول الاعتباطي.
هذا لا يعني أن نيتشه كان يرى أن جميع الآراء صحيحة أو أن الحقيقة غير مهمة. هو لم يقل إن العلم يساوي الخرافة، أو إن الكذب يساوي الصدق. بل كان يرى أن بعض التفسيرات أقوى وأصدق من غيرها، لأنها تفسر الواقع بشكل أفضل وتنسجم مع التجربة الإنسانية.
المشكلة تظهر عندما نأخذ فكرة النسبية إلى أقصى حدودها. إذا اعتبرنا أن كل شيء نسبي تماما، فلن يبقى فرق واضح بين المعرفة والجهل، أو بين الحقيقة والوهم. وهذا يؤدي إلى فوضى فكرية بدل أن يفتح بابا للفهم.
لهذا يمكن القول إن الحقائق ليست مطلقة بشكل كامل، لكنها أيضا ليست وهما. هي نتاج عقل الإنسان ومحاولته المستمرة لفهم العالم. الحقيقة قابلة للمراجعة والتصحيح، لكنها تظل ضرورية للحوار والتفكير والنقد.
في النهاية، دعوة نيتشه لم تكن إلى إنكار الحقيقة، بل إلى عدم تقديسها. أراد أن نتعامل معها بوصفها جهدا إنسانيا، لا حكما نهائيا مغلقا. وهذا الموقف يجعل التفكير أكثر تواضعا، وأكثر استعدادا للسؤال والفهم.
قال الفيلسوف نيتشه: لا توجد حقائق، بل تأويلات. كثيرا ما تفهم هذه العبارة على أنها دعوة إلى إنكار الحقيقة أو القول إن كل الآراء متساوية. ومع ذلك، هذا الفهم ليس دقيقا تماما، لأن نيتشه لم يكن يقصد نفي الواقع، بل نقد الطريقة التي نتعامل بها مع الحقيقة.
نيتشه كان يعترض على فكرة الحقيقة المطلقة التي تقدم وكأنها ثابتة ونهائية ولا تقبل النقاش. من وجهة نظره، ما نسميه حقيقة هو في الغالب تفسير بشري للأشياء، مرتبط باللغة والثقافة والتجربة الإنسانية. نحن لا نرى العالم كما هو تماما، بل كما نفهمه من خلال مفاهيمنا وكلماتنا.
تلعب اللغة دورا مهما في هذا السياق، فهي لا تنقل الواقع بشكل محايد، بل تبسطه وتضعه في قوالب عامة. عندما نستخدم مفاهيم مثل الخير أو الشر أو العدالة، فإننا نستخدم كلمات تحمل معاني تشكلت عبر التاريخ، وليست حقائق خالصة منفصلة عن الإنسان.
كما يرى نيتشه أن كثيرا من الحقائق المنتشرة ليست بريئة أو محايدة، بل ترتبط بمصالح وقيم معينة. فبعض الأفكار تقدم على أنها حقائق،لأنها تخدم سلطة اجتماعية أو فكرية معينة. لذلك دعا نيتشه إلى الشك والسؤال بدل القبول الاعتباطي.
هذا لا يعني أن نيتشه كان يرى أن جميع الآراء صحيحة أو أن الحقيقة غير مهمة. هو لم يقل إن العلم يساوي الخرافة، أو إن الكذب يساوي الصدق. بل كان يرى أن بعض التفسيرات أقوى وأصدق من غيرها، لأنها تفسر الواقع بشكل أفضل وتنسجم مع التجربة الإنسانية.
المشكلة تظهر عندما نأخذ فكرة النسبية إلى أقصى حدودها. إذا اعتبرنا أن كل شيء نسبي تماما، فلن يبقى فرق واضح بين المعرفة والجهل، أو بين الحقيقة والوهم. وهذا يؤدي إلى فوضى فكرية بدل أن يفتح بابا للفهم.
لهذا يمكن القول إن الحقائق ليست مطلقة بشكل كامل، لكنها أيضا ليست وهما. هي نتاج عقل الإنسان ومحاولته المستمرة لفهم العالم. الحقيقة قابلة للمراجعة والتصحيح، لكنها تظل ضرورية للحوار والتفكير والنقد.
في النهاية، دعوة نيتشه لم تكن إلى إنكار الحقيقة، بل إلى عدم تقديسها. أراد أن نتعامل معها بوصفها جهدا إنسانيا، لا حكما نهائيا مغلقا. وهذا الموقف يجعل التفكير أكثر تواضعا، وأكثر استعدادا للسؤال والفهم.



#علي_جاسم_ياسين (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- شيطان الشرق
- صوت من جهة الرماد – حديثٌ عن أبو لولو
- انتخابات الأكاذيب في العراق
- اللون الأزرق للفقد
- إذا تخاصم اللصّان ظهر المسروق
- القرآن بين البيان والغموض: أسئلة مهمة
- لماذا يمنع الآخر من نقد التاريخ والتراث؟
- السيستاني: مرجعية الصمت والتواطؤ
- إمام علي No ستي Yes: النجف بين قداسة الرمز وتناقض الموقف
- الحلقة الثانية: لماذا الشرق الأوسط بالذات؟
- الحلقة الأولى: الحضارات القديمة وظاهرة النبوة
- الفلاسفة ورجال الدين في صراع العقل والسلطة عبر التاريخ
- لحم الخنزير والغيرة المفقودة
- أفلاطون عزيز… لكن الحقيقة أعز
- هل القرآن كتاب الله أم كتاب إساءة إلى الله؟
- نصب الحرية: من جواد سليم إلى شباب تشرين
- قمل وذباب على قمة السلطة
- عندما تثقف امرأة… تسقط كل الأعراف!
- حضارة نفتخر بها… بعد أن كفّرنا أصحابها
- الآخرة مؤجلة… والعقار نقدا


المزيد.....




- احتفل بحبك بعرض رعب.. هل تجرؤ على زيارة هذا المنزل المسكون ف ...
- -فعل فرعوني-.. مقتدى الصدر يعلق على تفجير مسجد للشيعة في باك ...
- دونالد ترامب يحذف مقطع فيديو يتضمن محتوى عنصرياً يُظهر أوبام ...
- اليابان: ثلوج كثيفة تودي بحياة 45 شخصًا وتُصيب أكثر من 500 آ ...
- علم فرنسا يرفرف في غرينلاند.. باريس تصبح أول دولة أوروبية تف ...
- أخبار اليوم: بيل وهيلاري كلينتون يطلبان جلسة استجواب علنية ب ...
- بعد تعافيه ..لامين يامال يصنع مكانه بين العظماء
- هيئة محلفين أمريكية توجه اتهامات لشخص هدد بقتل نائب الرئيس ف ...
- مباشر - واشنطن وطهران تتفقان على مواصلة التفاوض وترامب يشيد ...
- استشهاد 37 طفلا منذ مطلع العام.. يونيسيف تدعو لإنهاء معاناة ...


المزيد.....

- وحدة الوجود بين الفلسفة والتصوف / عائد ماجد
- أسباب ودوافع السلوك الإجرامي لدى النزلاء في دائرة الإصلاح ال ... / محمد اسماعيل السراي و باسم جبار
- العقل العربي بين النهضة والردة قراءة ابستمولوجية في مأزق الو ... / حسام الدين فياض
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- تقديم وتلخيص كتاب " نقد العقل الجدلي" تأليف المفكر الماركسي ... / غازي الصوراني
- من تاريخ الفلسفة العربية - الإسلامية / غازي الصوراني
- الصورة النمطية لخصائص العنف في الشخصية العراقية: دراسة تتبعي ... / فارس كمال نظمي
- الآثار العامة للبطالة / حيدر جواد السهلاني
- سور القرآن الكريم تحليل سوسيولوجي / محمود محمد رياض عبدالعال
- -تحولات ظاهرة التضامن الاجتماعي بالمجتمع القروي: التويزة نمو ... / ياسين احمادون وفاطمة البكاري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - علي جاسم ياسين - هل الحقائق نسبية فعلا؟