أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عماد الطيب - حين يصبح الحب وزنًا لا جناحًا














المزيد.....

حين يصبح الحب وزنًا لا جناحًا


عماد الطيب
كاتب


الحوار المتمدن-العدد: 8571 - 2025 / 12 / 29 - 08:53
المحور: الادب والفن
    


أنا لم أتجمّل بثقل حبي إليك، لم أضعه زينةً على كتفي، ولا ادّعيتُ الخفة حين كنتُ أغرق. حبي لك من الأوزان الثقيلة، من تلك التي لا تُحمل إلا بالصدر، ولا تُحتمل إلا بقلبٍ اعتاد الانكسار دون أن يشتكي.
هذا الحب لا يتركني أعيش بسلام، يضغط عليّ كما يضغط الهواء على الغريق، لا يقتلني… لكنه لا يتركني أتنفّس. يجعلني أراكِ في كل تفصيل، في الأشياء الصغيرة التي لا علاقة لها بنا، في الصمت، في الانتظار، في المسافة التي لا تُقاس بالخطوات بل بالوجع. أحبكِ أكثر مما ينبغي، وهنا تكمن الخطيئة الجميلة. أحبكِ بطريقة لا تعرف الاعتدال، ولا تؤمن بالحلول الوسطى، أحبكِ كما تُحب الأشياء التي نخاف أن نخسرها، فنشدّ عليها أكثر… حتى تختنق.
أنا لا أطلب منكِ الرحيل، ولا أملك رفاهية التخلي، كل ما أريده هو أن تُزيحي قليلًا من هذا الحب، لا لتُنقصيه، بل لتجعليه قابلًا للحياة. أزيحي عنه ضغط التوقع، ضغط الانتظار الطويل، ضغط أن تكوني كل شيء في وقتٍ واحد. أريد أن أراكِ بصورتك الطبيعية، لا كما يصنعك حبي المتخم بالمخاوف. أريدكِ امرأة تمشي بخفة، لا ظلًا مثقلًا بقلقي. امرأة تُخطئ دون أن أرتجف، وتصمت دون أن أفسّر الصمت خذلانًا.
حبي لكِ لا يريد أن يملك، لكنه يخاف الفقد، وهذا فرق موجع لا يفهمه إلا من أحب بعمق. أنا لا أغار عليكِ من الآخرين، أغار عليكِ من المسافة التي قد تكبر بيننا دون أن أشعر، من الفتور الذي يأتي متسللًا، من الاعتياد الذي يقتل الأشياء الجميلة ببطء.
اتعرفين؟
أحيانًا أشعر أنني أحبكِ أكثر مما تحتمل اللحظة، أكثر مما يحتمل اليوم، أكثر مما يحتمل الواقع نفسه. وكأن هذا الحب وُلد أكبر من زمنه، فصار عبئًا بدل أن يكون ملاذًا. لا أريدكِ أن تحملي هذا الحمل معي، ولا أن تشعري بالذنب لأن قلبي اختار هذا العمق. كل ما أرجوه أن تُخففي حدته، أن تتركي لي مساحة أتنفس فيها حبكِ دون ألم، أن أراكِ دون أن أضعكِ تحت مجهر العاطفة. أنا لا أطلب منكِ أن تحبيني أقل، بل أن تحبيني أصدق، أهدأ، أقرب إلى الإنسان… وأبعد عن العاصفة. فالحب، حين يصبح ثقلًا، يحتاج إلى توازن لا إلى إنكار، وإلى فهم لا إلى هروب. وأنا هنا، ما زلت أؤمن أن هذا الحب، رغم ثقله، يستحق أن نعيد ترتيبه…لا أن نتخلّى عنه.



#عماد_الطيب (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بين النار والثلج : سيرة انسان
- الذئب بوصفه شماعة الخطيئة: قراءة في قلب الحكاية
- هكذا تُربّى الأجيال: حين يقف التلميذ لأن الفساد جلس مكانه
- تشريح خطاب السلطة ولغة الجسد
- القيادة الحقيقية : عندما يتفوق الوعي على السلطة
- عن اي شيء سيسجل التاريخ ؟
- تأملات في معنى الطبخة السياسية
- كيف خنتُ ضميري لأرفع وهماً ؟
- حضور باهت
- حين يصبح الهيام قدَرًا لا يُقاوَم
- كن صديقي
- تأملات في بؤس المشهد الثقافي
- كل الطرق تؤدي اليك
- قربكِ يؤذيني
- الوعي كألمٍ ناعم
- بين الطيبة والانفعال: سقوط الصورة الجميلة
- تعلموا النسيان .. وتركوا لنا الذنب كاملاً
- عدتِ متأخرة… فوجدتِ الخراب منظّماً
- عودة الشخص الآخر… عودة الحياة بطعم العتاب
- إمرأة من خيال


المزيد.....




- التعليم العالي:جامعة القاهرة تطلق منصة رقمية للملكية الفكرية ...
- احتجاجات في مدن مغربية رفضاً لرفع مستوى التمثيل الدبلوماسي م ...
- من وراء الشاشات إلى المتاحف.. كيف تخطط عصابات الجريمة لسرقة ...
- موسيقي روسي: زوار روسيا يكتشفون حقيقة مختلفة بعيدا عن الصور ...
- -رسائل ممنوعة-.. رواية سعيد أبو غزة عن الحب في وجه الموت وال ...
- تردد قناة بطوط كيدز الجديد 2026 على النايل سات لمتابعة أجمل ...
- كيف حوّلت فنانة سورية عمارة دمشق القديمة إلى أزياء رقمية؟
- خبيرة روسية تسلط الضوء على جهود صون التراث الثقافي غير الماد ...
- استمرار ترميم أكثر من 500 موقع تراثي في موسكو ضمن أكبر برنام ...
- تايلور سويفت تتربع على عرش جوائز -إم تي في- برقم قياسي جديد ...


المزيد.....

- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عماد الطيب - حين يصبح الحب وزنًا لا جناحًا