أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - إدريس نعسان - قمة شرق المتوسط: رسائل سياسية وتصعيد مدروس














المزيد.....

قمة شرق المتوسط: رسائل سياسية وتصعيد مدروس


إدريس نعسان

الحوار المتمدن-العدد: 8559 - 2025 / 12 / 17 - 07:06
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


استضافت إسرائيل قمة سياسية ثلاثية جمعت رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، ورئيس الحكومة اليونانية كيرياكوس ميتسوتاكيس، ورئيس جمهورية قبرص نيكوس خريستودوليديس، في لقاء حمل دلالات سياسية تتجاوز طابعه البروتوكولي، واعتبرته أوساط إسرائيلية رسالة مباشرة إلى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، في ظل الخلافات العميقة بين تركيا وكل من اليونان وقبرص حول ملفات شرق المتوسط.

ونقلت إذاعة "كان 11" التابعة لهيئة البث الإسرائيلية عن مسؤولين وصفهم القمة بأنها "إصبع في عين أردوغان"، في إشارة إلى التوتر المتصاعد على خلفية النزاع حول الحدود البحرية، وملفات الطاقة، والتنافس على النفوذ الإقليمي. وجاءت القمة في توقيت حساس، يعكس رغبة الأطراف الثلاثة في تعزيز التنسيق السياسي والأمني والاقتصادي، وسط بيئة إقليمية شديدة التعقيد.

وبحث القادة الثلاثة خلال القمة ملفات التعاون في مجالات الطاقة والدفاع والأمن الإقليمي، إضافة إلى التطورات في شرق البحر المتوسط، حيث تشكل إسرائيل واليونان وقبرص محورًا متقاربًا في مواجهة ما تصفه وسائل إعلام إسرائيلية بالطموحات التركية في المنطقة. كما تطرقت المباحثات إلى آفاق التعاون العسكري وصفقات التسلح، في ضوء تقارير عن مفاوضات يونانية متقدمة لشراء منظومات دفاع جوي وأنظمة مدفعية من إسرائيل.

وكانت وسائل إعلام أجنبية قد أفادت بأن اليونان تجري محادثات مع إسرائيل لشراء أنظمة دفاع صاروخية، ضمن خطة شاملة لتعزيز قدراتها العسكرية. وتخطط أثينا لاستثمار نحو 28 مليار يورو حتى عام 2036 لتحديث جيشها، من بينها نحو 3 مليارات يورو لإقامة منظومة دفاع جوي متعددة الطبقات تحمل اسم "درع أخيل"، مخصصة لمواجهة الطائرات والطائرات المسيرة.

في المقابل، تتابع تركيا هذه التطورات بقلق، معتبرة أن القمة الثلاثية تمثل محاولة لتكريس ترتيبات إقليمية تستبعدها من ملفات الطاقة والأمن في شرق المتوسط. غير أن الرد التركي المتوقع لا يتجه نحو مواجهة عسكرية مباشرة، بل نحو سياسة ضغط متدرج، تشمل تصعيد الخطاب السياسي، وتحركات بحرية رمزية، وتكثيف الاتصالات الدبلوماسية مع أطراف دولية مؤثرة.

العامل الخارجي الأبرز في ضبط مسار التصعيد يبقى الولايات المتحدة، التي تسعى إلى الحفاظ على توازن دقيق بين دعمها الاستراتيجي لإسرائيل وتعزيز شراكاتها مع اليونان وقبرص، وبين حرصها على إبقاء تركيا ضمن معادلة حلف شمال الأطلسي. فواشنطن لا ترغب في رؤية انقسام حاد داخل الناتو، وتسعى إلى احتواء أي توتر قد يتحول إلى مواجهة مفتوحة بين حلفائها.

ويأتي ذلك في ظل دور أوروبي محدود التأثير، إذ يواصل الاتحاد الأوروبي دعمه السياسي والقانوني لليونان وقبرص، لكنه يفتقر إلى أدوات ضغط حاسمة على أنقرة، في ظل تشابك العلاقات الأوروبية التركية بملفات الهجرة والتجارة والأمن الإقليمي. هذا الواقع يمنح تركيا هامش مناورة، لكنه في الوقت ذاته يدفعها إلى الحذر من تجاوز الخطوط الحمراء.

أما ملف الطاقة، ورغم كونه أحد أبرز أسباب التوتر في شرق المتوسط، فلا يبدو عامل تفجير بقدر ما هو عنصر تنافس طويل الأمد. فجميع الأطراف تدرك أن مشاريع الغاز تتطلب استقرارًا سياسيًا وأمنيًا واستثمارات ضخمة، ما يجعل أي تصعيد عسكري واسع خيارًا عالي الكلفة.

في المحصلة، تعكس القمة الثلاثية انتقال شرق المتوسط إلى مرحلة توتر مدروس، عنوانها تصعيد سياسي وأمني مضبوط لا يصل إلى حد المواجهة الشاملة. تحالفات تتعزز، ورسائل سياسية تتبادل، وحدود نفوذ تختبر، لكن ضمن سقف تفرضه التوازنات الدولية، في منطقة اعتادت إدارة صراعاتها بأدوات الضغط لا بمنطق الحرب.



#إدريس_نعسان (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بين الرصاص والرسائل: هل كانت الدورية الأمريكية الهدف… أم الم ...
- امرأةٌ تبحث عن نفسها… في جسدِ الغيم
- سوريا بعد رفع -قيصر-: فرصة مشروطة… وموقع قسد في معادلة ما بع ...
- حين تتلبّد السماءُ أملاً
- باراك… دبلوماسي التصريحات المتبدّلة: بين ضبابية السياسة الأم ...
- استقرار الإقليم بين ضغوط الجوار ودعم واشنطن
- الكرد السوريون: من التجريد القانوني إلى انتفاضة قامشلو - سجل ...
- أنفاسٌ على عتباتِ الحكمةِ (قصيدة)
- خيارات المركزية واللامركزية في الدستور السوري القادم: دراسة ...
- الذئاب المنفردة والإرهاب المتحول
- تركيا وملف الكرد في سوريا
- رقصة المصالح في برك الدم السوري!
- كيف تحول الربيع خريفاً في سوريا؟
- ماذا يحدث في سوريا؟
- دوامة الصراع لن تنتهي إلا بإرادة السوريين أنفسهم!
- المجتمع المدني بين الولادة و التشوهات
- إغلاق المعاهد الخاصة في كوباني: بدوافع سياسية أم لضرورات ترب ...
- في سوريا إعادة لترميم النظام في غفلة من الموت السريري للمعار ...
- الهلال الأحمر في كوباني مهدد بفقدان مقره و ممارسة عمله في خي ...
- الوفد الكوردي المستقل بضمانة كيري و لافروف


المزيد.....




- فيديو يوثق إنقاذ فيل صغير من الغرق في نهر بالهند
- الرئيس الأمريكي ينشر خريطة لهرمز باسم -مضيق ترامب- وغياب قطر ...
- شاهد.. مسيرات FPV انتحارية روسية تدمر مسيرات أوكرانية عبر ال ...
- ليلة عصيبة في ليبيا.. سيول جارفة تجتاح الطرق وتحاصر السكان
- بانكوك تغرق.. أمطار غزيرة تعطل الطرق وتجبر السكان على النزوح ...
- بزشكيان يختتم زيارته إلى نيويورك ويعود إلى طهران
- ألمانيا.. -مواطنو الرايخ- يستعدون لاجتماع كبير في دارمشتات و ...
- اتفاق عراقي كويتي على معالجة الملفات العالقة خلال 30 يوما
- مباشر: اعتراض مسيرات أطلقها الحوثيون على السعودية وترقب للرد ...
- بعد حظرها من دخول البيت الأبيض... منع مراسلي -سي إن إن- من م ...


المزيد.....

- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - إدريس نعسان - قمة شرق المتوسط: رسائل سياسية وتصعيد مدروس