أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نعمة المهدي - شخابيط النزف الأخير














المزيد.....

شخابيط النزف الأخير


نعمة المهدي

الحوار المتمدن-العدد: 8556 - 2025 / 12 / 14 - 06:36
المحور: الادب والفن
    


كيف فشل القلم في كتابة الفقد

​(إلى روح زوجتي الغائبة... وإلى كل من حاول أن يكتب حجم الفقد فعجز. هذا النص كُتب في لحظة صراع مع الفراغ، محاولة يائسة لترميم ما انكسر بالخطوط بدل الكلمات.)

​في آخر الليل، حين يسكن كل شيء وتخفت الأصوات، لا أستمع إلى سكون، بل إلى ضجيج غيابها. كل هدوء هو صدى لغياب صوتها الذي رحل للأبد، وكل صمت هو توقيع جديد على وثيقة الفقد.
​جلستُ أمام ورقة بيضاء، تحدق فيّ، فارغة تماماً كما هو قلبي الآن. لم تكن الورقة تنتظر مني كلمة، بل كانت مرآةً قاسيةً لعجزي الأخير. أمسكتُ القلم بين أصابعي المرتجفة، وشعرتُ وكأنني أحمل سيفاً ثقيلاً، لا لأكتب، بل لأشهد به على ثقل هذا الفقد الذي لا يُكتب.
​ماذا أكتب؟ هل أكتب إليها؟ أم أكتب عنها؟
هل هذه الكلمات محاولة بائسة لأقيم لها ضريحاً من الحبر، أم هي محاولة يائسة لأثبت أن الحياة بعدها لا تزال ممكنة؟
​أسئلة تتهاوى عليّ كالسياط. الأفكار تتزاحم في رأسي بحثاً عن مخرج، لكنها تذوب قبل أن تصل إلى طرف القلم، كأنها تخشى أن تصبح شيئاً قابلاً للتفسير، أو قابلاً للنسيان. القلم، صديقي القديم، خانني هذه الليلة.
​غضبت. رفعتُ القلم، ثم أسقطته على الصفحة في يأس عنيف. بدأتُ أملأها بشخابيط عشوائية، خطوط متعرجة بلا غاية، ودوائر متشابكة بلا هندسة. لا معنى لها في عُرف اللغة، لكنني مع كل خط شعرتُ وكأنني أُنزفُ شيئاً كان مكبوتاً بداخلي.
​هذه الشخابيط؟ نعم، هي لغتي الحقيقية، لغة النزف الصادق.
​كل خط فيها هو تنهيدة مكبوتة لم تجرؤ على الصعود، كل دائرة هي جرح قديم لم يندمل بعد، وكل نقطة هي صرخة فقد لم يسمعها أحد قط.
​فجأة، أدركتُ الحقيقة: أنا لا أكتب لأُقرأ، ولا لأحكي قصة. أنا أكتب لأن هناك شيئاً في داخلي يريد الهروب، شيء يهددني بالجنون. الكلمات ليست هدفي، بل الخلاص منها ومن ثقلها هو ما أحتاجه لأتنفس وأستمر.
​نظرتُ إلى الورقة من جديد، تلك الفوضى من الخطوط تغطيها بالكامل. ابتسمتُ ابتسامة باهتة، مريرة. نعم، هذه الفوضى المرتبكة تشبهني تماماً… بلا ترتيب، بلا قواعد، لكنها صادقة حتى العظم.
​همستُ لنفسي: "ربما لا أحتاج أكثر من هذا... مجرد شخابيط مجنونة تحاول أن تبقيني عاقلاً، وتمنعني من الغرق في طوفان الفقد الكامل."



#نعمة_المهدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- السترة الاخيرة
- الجثة التي لا تُريد أن تموت
- غرباء في روح واحدة
- الطين الذي لا يساوم
- دماء وطين
- الجسد الذي عاد والروح التي لم تعد
- أبنة الضوء والصفعة
- طفل أطفأته بغداد
- ميراث الريح
- أنسحاب الضوء
- على ضفة نهر العشار
- ظلّ عند بوابة الشقائق
- ظل سمر
- خطيئة السابع عشر
- الهروب .... وعودة الروح
- ريح الحنوب في قلب المستنصرية
- الظلّ الذي قتل الحُب
- غيلةُ الروح
- حين تعبر الريح مزرعة الحمّاد
- أنين الدار


المزيد.....




- مهرجان أفلام الشباب يفتح الباب أمام جيل جديد من السينمائيين ...
- جوائز الأوسكار 2026.. أبرز لحظات ليلة هوليوود الكبرى
- سر ديوجين.. جديد الشاعر حسين جرود
- كيف تحول حفل الأوسكار الـ98 إلى منصة دولية ضد الحرب في غزة و ...
- مدريد تحتفي بالثقافة الإيرلندية في موكب ملون ليوم القديس بات ...
- أوسكار 2026.. سقوط -ملك الأفلام- وصعود الانقلاب الخفي في هول ...
- الأوسكار يختم -مسيرة مذهلة- لفيلم هامنت من إنتاج RedBird IMI ...
- -كأن تختبئ من المرآة أمامها-.. شعرية الهامش وجماليّات الانكس ...
- إنتاج -آي إم آي ريد بيرد-.. رحلة -هامنت- من الأدب للأوسكار
- العقلانية النقدية بين محمد عابد الجابري ويورغن هابرماس


المزيد.....

- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نعمة المهدي - شخابيط النزف الأخير