أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عماد الطيب - أجمل المحطات














المزيد.....

أجمل المحطات


عماد الطيب
كاتب


الحوار المتمدن-العدد: 8544 - 2025 / 12 / 2 - 01:05
المحور: الادب والفن
    


هناك شيءٌ نبيلٌ في أن تعيش كمسافر، تُلقي قلبك في الريح حينًا، وتخبّئه في صدرك حينًا آخر، تطوي المدن كما تُطوى الخرائط، وتحتفظ فقط بما يليق بالذاكرة لا بما يليق بالندم. فالمسافر الحقيقي لا يجرّ خلفه أطنان المواعيد المكسورة، ولا حقائب الخيبات، هو يكتفي بما أعطته الطريق: ابتسامةٌ عابرة، أو يدٌ ودّعته دون أن تطلب البقاء.
وإذا رحل أحدٌ قبل أن تبلغ معه محطتكم المشتركة، فلا تحزن. فثمة أرواحٌ تُولد فينا بسرعة الضوء وتغادر بالسرعة ذاتها، كأن وجودها مجرد شرارةٍ أو درسٍ أو علامةٍ على أننا نستحق ما هو أعمق. كلُّ من يغادر، يترك أثرًا، حتى لو كان رحيله خنجرًا تحت الضلع. لكن الكِبرياء الجميل يقول لك: لا تنكسر. فمن يكمل الطريق هو الأجدر بأن يكتب نهاياته بنفسه، لا أن يسلمها لمن خاف من المسير.
الحبّ... نعم، هو المسافر الأعظم… يدخل حياتنا بلا موعد، ويُشعل القلوب كما تشعل الشمسُ الصحراء. لكنك، حين تحبّ، لا تتوقف. تمضِي، حتى لو كان الحبّ أجملَ محطة. لأن الحبّ الذي يُشترط فيه الوقوف ليس حبًا، بل أسرًا. والمحبُّ الحرُّ هو الذي يترك نافذةً شرسةً في قلبه تفتحها الريح متى شاءت، ويمضي ومعه دفء الذكرى لا قيدها.
أما الحزن، فهو رفيقك الصامت، يجلس بجانبك في المقعد المتحرك للحياة، لا يطالبك بشيء ولا يمنحك الكثير، لكنه يعلّمك كيف تمشي بثقلٍ أقل، وكيف يُصبح القلبُ رغم الندوب أكثر قدرة على الإضاءة. فالحزين يعرف الطريق أكثر من السعيد، لأنه مشى فيه بقدمٍ مُتعَبة وقلبٍ مُتَّسع.
عِشْ كمُسافرٍ لا يركض خلف أحد، ولا ينتظر اعتذارًا، ولا يلهث وراء أبوابٍ مغلقة. عشْ كروحٍ تفهم أن أجمل ما في الرحلة أنك تصل إلى نفسك قبل أن تصل إلى أحد. وإن غادروا قبلك، فليغادروا. أنت لستَ محطةً لهم، ولن تكون. أنت الطريقُ نفسُه… الطريق الذي لا ينتهي.
امضِ، واحتفظ بكِبريائك كما يحتفظ المسافر بجوازٍ لا يفرّط به. أحبَّ بعمق، واحزنْ بصدق، وانهضْ بلا ضجيج. فالقلوب التي لا تتعلّق كثيرًا، لا تنكسر كثيرًا… والقلوب التي تمشي برأسٍ مرفوع، تُخلق لها سماواتٌ من نورٍ فوق كل خطوة. امضِ… وكأن العالم كله ينتظر مرورك.



#عماد_الطيب (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- دروع الإبداع… حين صار الوهم أعلى من الحقيقة
- جريح الثقة لا يُشفى
- لا تمنح الحقيقة كاملة .. انهم لن يفهموك !!
- بين الثائر والطاغي شعرة
- لقد كانت معركة عظيمة كلفتني قلبًا بأكمله
- ظل الآخر
- قلب مسافر عاشق
- رحيل في منتصف الطريق
- السيادة.. ليست علماً يرفرف ولا نشيداً يصدح
- خرابٌ تحت قبّة الجامعة: حين يتحوّل الجهل إلى لقبٍ أكاديمي
- عندما تتحوّل الكتابة إلى مطرقة لا ترحم
- الكتابة واشكالية المتلقي
- في المسافة بين إنسانيتهم… و ( انسانيتنا )
- حين يفقد الوطن كرامته
- من قال إن الزمن يشفي؟
- امرأة بين السطور
- حين تتحول العقول الى سجون
- في جامعاتنا .. ثقافة مشتعلة خلف أبواب مغلقة
- تقاسيم أخيرة في جنازة الذكريات
- حين يكون الصمت بيتي الأول


المزيد.....




- اتحاد الكتّاب يشيد برفض الروائية الأيرلندية سالي روني ترجمة ...
- دراسة صينية: موسيقى البيانو الهادئة تعالج التوتر أسرع من أصو ...
- مهرجان الجونة يفتتح دورته التاسعة بحفل استثنائي يحتفي بسحر ا ...
- تيك توك تغلق حساب فيلم وثائقي عن ماسك قبل عرضه
- بعد تضامنها مع روائية إيرلندية.. الشرطة البريطانية تحسم موقف ...
- حوار | سلوى السنيورة بعاصيري: العلاقات الثقافية بين مصر ولبن ...
- باتمان وتشاكي.. روح جيل -زد- ورموز فكاهية وأخرى من الثقافة ا ...
- -أدين باللغة لجدتي-.. الروائي الجزائري واسيني الأعرج يفتح دف ...
- من مفاتيح البيوت إلى هاتف أبي عمار.. متحف يحفظ تفاصيل فلسطين ...
- بعد سنوات من الغياب.. عادل إمام يعود إلى الواجهة بفيلم يوثق ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عماد الطيب - أجمل المحطات