|
|
ألكسندر دوغين - «خطة السلام ذات النقاط الثماني والعشرين… تُغفل جوهر المشكلة»
زياد الزبيدي
الحوار المتمدن-العدد: 8542 - 2025 / 11 / 30 - 15:37
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
ترجمة وتحليل د. زياد الزبيدي
ألكسندر دوغين فيلسوف روسي معاصر
30 نوفمبر 2025
منذ بداية الحرب الروسية–الأوكرانية، ظلّت التكهنات تتصاعد حول مسارات التسوية، وأدوار القوى الكبرى، وإمكانات التحوّل العميق في بنية النظام الدولي. وبينما تتداول وسائل الإعلام الغربية تسريبات متكررة عن «خطة تفاوضية» تُصاغ في جنيف بمشاركة الولايات المتحدة وأوكرانيا وبعض الدول الأوروبية، يُنظر في موسكو إلى هذه التحرّكات بوصفها جزءًا من مشهد أعقد بكثير: معركة متداخلة بين هندسة السلام وإعادة هندسة العالم. في هذا الحوار الذي شهد إنتشارًا واسعًا في وسائل الإعلام الروسية، يقدّم الفيلسوف والمحلل الجيوسياسي ألكسندر دوغين -في مقابلة صحفية بتاريخ 29 تشرين الثاني/نوفمبر الجاري- مقاربة تكشف عمق التصدّعات التي أحدثتها الحرب داخل النظام الدولي. واللافت في هذه المقاربة أنها لا تكتفي بتحليل الميدان الأوكراني، بل توظّف الحرب كعدسة لتقييم مصير التكتلات الدولية التقليدية، وصعود أطر بديلة مثل البريكس، وتحولات مفهوم «السيادة» ذاته.
جنيف بلا موسكو: تفاوض غائب أم هندسة غربية؟
مع تسارع التسريبات حول «الخطة الأميركية–الأوروبية» للحل في أوكرانيا، خرج المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف بتصريح لافت أشار فيه إلى أنّ موسكو لم تتلقَّ أي معلومات رسمية حول ما يُقال إنه مفاوضات جارية في جنيف. وأضاف أنّ تسريب النقاط «من كل زاوية جغرافية ممكنة» — من الصحافة الأميركية إلى الألمانية مرورًا بالبريطانية — يجعل أي إستنتاجات مبكرة «غير مسؤولة». بهذا المعنى، تبدو موسكو في موقع المتفرّج على مسار تفاوضي يفترض نظريًا أنه موجّه نحوها. غير أن هذا الصمت الروسي لا يعني غياب التحليل داخل موسكو. فبحسب دوغين، تعمل النخب الروسية على قراءة ما بين السطور من المصادر المفتوحة، سواء كانت التسريبات صحيحة أو مجتزأة أو حتى متناقضة. المنطق الروسي هنا واضح: إذا كانت هناك حرب تدور، فلا يمكن إخفاؤها. وإذا كانت هناك خطط سياسية أو تفاوضية، فلا يمكن أن تبقى سرًا كاملًا. ما يتسرّب يقدّم، رغم ضآلته، مؤشرات على الإتجاهات العامة. لكن موسكو — كما يرى المحللون الروس — حريصة على عدم الإنجرار وراء ما تصفه بـ«التفاوض عبر الإعلام»، إدراكًا منها أنّ كثيرًا من المفاوضات الغربية تُبنى على إختبار ردود الفعل قبل صياغة أي مبادرة رسمية.
أميركا والحرب: بين عدم الرغبة وعدم السيطرة
يقدّم دوغين قراءة لافتة لطبيعة الدور الأميركي. فبرأيه، الولايات المتحدة لا تبحث عن حرب عالمية جديدة، ليس لأنّها تتجنّب الصراعات، بل لأنّ حسابات الربح والخسارة لا تبدو اليوم مناسبة لها. ومع ذلك، يذكّر بأنّ «الحروب الكبرى لا تنشأ دائمًا من رغبة الأطراف»، بل أحيانًا من تراكم سوء التقديرات وسوء إدارة الأزمات. لكن النقطة الأكثر إثارة للجدل في تحليله هي توصيفه للعلاقة الأميركية بمسألة السيادة، وتحديدًا فيما يتعلق بأوكرانيا. فواشنطن — حسب هذا الطرح — تنظر إلى كييف بوصفها ساحة نفوذ أكثر منها شريكًا سياديًا كاملًا، في حين تصوغ روسيا موقفها من أوكرانيا من منظور يعتبر أنّ «الفضاء الروسي التاريخي» لا يمكن أن يكون بوابة لمشروع غربي يهدف إلى تطويق روسيا. هذه المقاربة، وإن كانت تعكس الرؤية الروسية التقليدية، إلا أنها تعيد فتح السؤال الذي طغى على الخطاب الدولي منذ 2022: هل أوكرانيا ساحة صراع نفوذ، أم دولة ذات سيادة كاملة تُحدّد خياراتها في السياسة الخارجية؟ الإجابة تختلف جذريًا بين العواصم. وفي هذا التباين تحديدًا تتغذى الأزمة.
بين السيادة والإستقطاب: أفريقيا تدخل المشهد
في الجزء الأخير من الحوار، ينتقل النقاش فجأة من الميدان الأوكراني إلى قمة العشرين ودلالات الحضور الأفريقي فيها. السياق هنا ليس عرضًا؛ فالتنافس على النفوذ في القارة السمراء أصبح مؤشرًا حاسمًا لفهم طبيعة التحوّلات الجيوسياسية. قبل سنوات قليلة فقط، كانت أفريقيا بالنسبة للدول الغربية منطقة إهتمام ثانوي. لكنّ إندفاع عدد كبير من دولها نحو الإنضمام إلى البريكس، وميلها إلى شراكات غير غربية، دفع العواصم التقليدية إلى إعادة تقييم أولوياتها. في هذا السياق، يتّهم دوغين القوى الغربية بـ«الإكتشاف المتأخر» لأفريقيا عندما بدأت ملامح عالم متعدد الأقطاب تتبلور. وبموازاة ذلك، تغيب الولايات المتحدة عن قمة العشرين الأخيرة — لرفض الرئيس الأميركي المشاركة بسبب خلافات مع الدولة المضيفة — ما يعطي، وفق التحليل الروسي، إشارة إلى «تراجع مركزية الغرب» في مثل هذه المحافل. بعيدًا عن اللغة الحادة للنقد الروسي، يمكن ملاحظة أنّ المشهد الأفريقي أصبح بالفعل ساحة تنافس كبرى: •الصين تواصل مشروعها الاقتصادي الواسع. •روسيا توسّع التعاون الأمني والدبلوماسي. •تركيا والهند تنشطان في مشاريع البنية التحتية والطاقة. •أوروبا تحاول استعادة نفوذ كان شبه مسلّم به لعقود. في قلب هذه التحوّلات، يظهر البريكس كصيغة مختلفة جذريًا عن الأطر الغربية التقليدية.
البريكس: من شراكة إقتصادية إلى مشروع نظام عالمي بديل
تُقدّم موسكو اليوم البريكس بوصفه الكتلة الجيوسياسية الأكثر حيوية في العقد الحالي، ليس لأنها تضمّ قوى سكانية أو إقتصادية ضخمة فقط، بل لأنها تعبّر — وفق التصور الروسي — عن مقاومة متنامية للنموذج الغربي في إدارة النظام الدولي. من منظور روسي، يمثّل البريكس مشروعًا يقوم على: 1. فك الإرتباط عن الدولار تدريجيًا 2. تطوير منظومات مالية وتجارية بديلة 3. تعميق التعاون في مجالات الطاقة والنقل 4. إقامة شراكات سياسية وعسكرية متقدمة على المدى البعيد 5. بناء مفهوم جديد للسيادة بعيدًا عن المعايير الغربية التقليدية بهذا المعنى، لا يرى دوغين في قمة العشرين ولا مجموعة السبع سوى «بقايا» مرحلة أحادية القطب، بينما يراهن على البريكس كإطار قادر على تشكيل «نموذج عالمي جديد». اللافت أنّ هذه الرؤية لا تقتصر على موسكو وحدها. كثير من المحللين الدوليين — بينهم أصوات في أوروبا وأميركا — بدأوا يتحدثون عن ضرورة إعادة تعريف النظام الدولي بعد عقدين من التحولات البنيوية التي أضعفت مركزية الغرب. لكن ما يميّز المقاربة الروسية هو الربط المباشر بين صعود البريكس ونتيجة الحرب في أوكرانيا.
الحرب الأوكرانية كإختبار للنظام الدولي
يذهب تحليل المفكر الروسي إلى أنّ نتيجة الحرب ستحدّد شكل العالم لعقود. فبالنسبة لموسكو، «عدم السماح بقيام سيادة معادية في أوكرانيا» ليس مجرد مطلب أمني، بل شرط لولادة عالم متعدد الأقطاب. ومع أن هذا الطرح يعكس منظورًا أحاديًا للصراع، إلا أنّه يشير إلى حقيقة أوسع: الحرب لم تعد مجرد نزاع حدودي، بل أصبحت عقدة مركزية في التنافس الدولي. فالغرب يرى في إستمرار الدعم لأوكرانيا دفاعًا عن مبدأ السيادة ومنعًا لسابقة خطيرة. بينما ترى روسيا أنّ الحرب جاءت نتيجة سنوات من تمدّد الناتو شرقًا وتحوّل أوكرانيا إلى منصة أمنية ضدها. وبين هاتين الروايتين، تتوزع مصالح أوروبا، بينما تحاول دول الجنوب العالمي إستثمار اللحظة لإعادة التوازن داخل النظام الدولي.
بين جنيف وكييف وموسكو: أي طريق نحو التسوية؟
إذا صحّت التسريبات حول خطة تفاوضية من 28 بندًا، فإنّ غياب موسكو عنها يضع مستقبلها موضع شك. فلا تسوية قابلة للحياة دون مشاركة الطرفين الأساسيين. لكنّ التسريب بحد ذاته يشير إلى أنّ النقاش في الغرب إنتقل من “كيف نربح الحرب؟” إلى “كيف نُنهي الحرب؟”. ومع ذلك، تبدو الطريق نحو حل سياسي محفوفة بالعقبات: 1. الحسابات الأميركية الولايات المتحدة منشغلة بالانتخابات، وصانعو القرار فيها منقسمون بين تيارين: •من يريد تجنّب حرب طويلة ومكلفة •ومن يرى أن أي تراجع سيُفهم بوصفه إنتصارًا لروسيا 2. الحسابات الأوروبية أوروبا أكثر قلقًا من طول أمد الحرب؛ تضخم، إرتفاع أسعار الطاقة، وتراجع صناعي. لكنّها أكثر تشددًا سياسيًا، خصوصًا في بعض دول شرق القارة. 3. الحسابات الروسية ترى موسكو أنّ أي حل يجب أن يضمن: •حياد أوكرانيا •عدم تمدّد الناتو •ترتيبات أمنية طويلة الأمد في المنطقة •إعترافًا بواقع جديد على الأرض 4. الحسابات الأوكرانية كييف لا تستطيع قبول حلّ يُنظر إليه داخليًا كتنازل وجودي، ولا يمكنها فرض شروطها منفردة أمام إختلال ميزان القوى. ما الذي يكشفه هذا المشهد عن النظام الدولي؟ بعيدًا عن تفاصيل الحرب، يطرح المشهد الراهن سؤالًا أكبر: هل ينهار النظام الدولي الذي تشكل بعد الحرب الباردة؟ هناك ثلاث ملاحظات أساسية: أولًا: عودة الجغرافيا السياسية رغم الحديث لعقود عن العولمة، عادت مفاهيم النفوذ والمجال الحيوي والعسكرة لتكون عناصر مركزية في السياسات العالمية. ثانيًا: تراجع مركزية الغرب لم تعد الولايات المتحدة قادرة على فرض مقاربتها منفردة، بينما تعيد أوروبا إكتشاف محدودية قوتها العسكرية. ثالثًا: صعود التكتلات البديلة تشكيلات مثل البريكس تتحول تدريجيًا إلى أطر تنظيمية تعكس إنتقالًا من «النظام الليبرالي» إلى نظام قائم على التعددية الحضارية والقطبية.
خاتمة: أوكرانيا كمفترق طرق عالمي
سواء إتفقنا أو إختلفنا مع قراءة الفيلسوف الروسي، تبقى حقيقة أساسية: الحرب الأوكرانية تتجاوز حدود أوكرانيا نفسها. فهي صراع على طبيعة العالم، على تعريف السيادة، وعلى من يمتلك حق صياغة القواعد. ولهذا، فإنّ أي تسوية — إذا وصلت جنيف إليها يومًا — لن تكون مجرد وقف إطلاق نار، بل إعلانًا لنهاية مرحلة وبداية أخرى. في ظل هذا المشهد، يبقى السؤال مفتوحًا: هل سيولد عالم متعدد الأقطاب من رحم هذه الحرب، أم تعود القوى الكبرى إلى طاولة تقاسم النفوذ بأساليب تقليدية؟ الإجابة ما تزال قيد التشكل — في ميادين القتال، وفي غرف التفاوض، وفي دهاليز الدبلوماسية الدولية التي تحاول إنقاذ عالم يتغيّر أسرع مما تتوقعه نُخبه السياسية.
#زياد_الزبيدي (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
الكاتب-ة لايسمح
بالتعليق على هذا
الموضوع
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
طوفان الأقصى 785 - السعودية في موقع الحليف الأول؟ قراءة في ا
...
-
طوفان الأقصى 784 - سوريا بين تفكّك السلطة وإعادة إنتاجها
-
طوفان الأقصى 783 - ألمانيا تفتح أبوابها لحميرٍ من غزة… وتغلق
...
-
خطة ترامب للسلام في أوكرانيا - ملف خاص - الجزء 6
-
طوفان الأقصى 782 - أحمد الشرع بين السرديات الروسية والتركية
...
-
خطة ترامب للسلام في أوكرانيا – ملف خاص – الجزء 5
-
طوفان الأقصى 781 - ترامب – إبن سلمان: تحالف القوة والمال… وص
...
-
خطة ترامب لإنهاء حرب أوكرانيا - ملف خاص - 4
-
طوفان الأقصى 780 - غزة… والولايات المتحدة… وإسرائيل: حين تصط
...
-
خطة ترامب لإنهاء حرب أوكرانيا - ملف خاص -3
-
طوفان الأقصى 779 - فلسطين: الذاكرة التي لا تنام - حين يصبح ا
...
-
خطة ترامب لإنهاء حرب أوكرانيا - ملف خاص - 2
-
طوفان الأقصى 778 – العراق بعد الإنتخابات – صراع النفوذ وتواز
...
-
خطة ترامب لإنهاء حرب أوكرانيا - ملف خاص - 1
-
ألكسندر دوغين - تصاعد الخطاب المعادي لإسرائيل في الولايات ال
...
-
ألكسندر دوغين - ماغا MAGA والصليب في زمن “السلام الكاذب”
-
طوفان الأقصى 776 - واشنطن – تل أبيب: ترامب يطلب العفو عن نتن
...
-
طوفان الأقصى 775 - غزة بين الخطة الأمريكية والإعتراضات الإقل
...
-
ألكسندر دوغين - لماذا تحتاج روسيا إلى إنترنت سيادي؟
-
طوفان الأقصى 774 - مراجعة لكتاب الغد كان بالأمس - 3-3
المزيد.....
-
فيديو متداول لـ-انفجار بركان هايلي غوبي في إثيوبيا-.. ما صحت
...
-
كولومبيا ترفض خطوة ترامب بإغلاق المجال الجوي الفنزويلي
-
التوتر في الكاريبي.. ماذا بعد إغلاق مجال فنزويلا الجوي؟
-
مستوطنون يقتحمون الأقصى وقوات الاحتلال تواصل هدم منازل بالضف
...
-
قوات الاحتلال تعلن قتل 40 مقاوما في رفح خلال أيام
-
تأسيس رابطة الجالية العراقية وتكريم الكفاءات في بودابست
-
الإدمان العائلي على الشاشات.. هروب جماعي إلى الضوء الأزرق
-
جنرال إسرائيلي: لتل أبيب هدفان رئيسيان في سوريا
-
لماذا يشتد القتال على جبهة مدينة بابنوسة السودانية؟
-
أبرز محطات محاكمات الفساد ضد نتنياهو
المزيد.....
-
اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات،
...
/ رياض الشرايطي
-
رواية
/ رانية مرجية
-
ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا
/ حسين جداونه
-
تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ
/ غنية ولهي- - - سمية حملاوي
-
شيوعيون على مر الزمان ...الجزء الأول شيوعيون على مر الزمان
...
/ غيفارا معو
-
حكمة الشاعر عندما يصير حوذي الريح دراسات في شعر محمود درويش
/ د. خالد زغريت
-
التاريخ يكتبنا بسبابته
/ د. خالد زغريت
-
التاريخ يكتبنا بسبابته
/ د. خالد زغريت
-
جسد الطوائف
/ رانية مرجية
-
الحجز الإلكتروني المسبق لموسم الحنطة المحلية للعام 2025
/ كمال الموسوي
المزيد.....
|