أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زياد الزبيدي - ألكسندر دوغين - لماذا تحتاج روسيا إلى إنترنت سيادي؟














المزيد.....

ألكسندر دوغين - لماذا تحتاج روسيا إلى إنترنت سيادي؟


زياد الزبيدي

الحوار المتمدن-العدد: 8531 - 2025 / 11 / 19 - 16:11
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ألكسندر دوغين
فيلسوف روسي معاصر
تلفزيون تساريغراد

ترجمة وتحليل د. زياد الزبيدي

19 نوفمبر 2025

تتزايد في الآونة الأخيرة الأحاديث عن إحتمال فصل روسيا عن شبكة الإنترنت العالمية، وهو سيناريو يبدو للبعض صادماً، لكنه يفتح الباب أمام نقاش أوسع حول ضرورة بناء إنترنت روسي مستقل أو «سيادي». فهل يمكن أن يحدث هذا فعلاً؟ وكيف سينعكس على حياة المستخدم العادي؟ وهل سيؤدي إلى تعزيز سيادتنا أم إلى عزل الروس خلف جدار إفتراضي؟ هذه الأسئلة شكّلت محور حلقة جديدة من برنامج «توجيهات دوغين».

من ظاهرة عابرة إلى قاعدة سياسية

يقول دوغين إنه قبل نحو عقد لفتت إنتباهه ظاهرة مهمة: الدول ذات السيادة الأقوى غالباً ما يكون إنترنتها «أسوأ» من ناحية الوصول إلى الخدمات العالمية. ففي الصين ـ مثلاً ـ لا يعمل الكثير من المواقع والتطبيقات المعتادة لدى المستخدمين في الغرب. والأمر ذاته يظهر بنسب متفاوتة في إيران وتركيا. هذه الدول لا تفتح أبوابها الرقمية على مصراعيها، بل تتعامل بإنتقائية واعية.

يستذكر دوغين هنا تعليقاً ساخراً قاله ذات مرة لعضو في مجلس الشيوخ الإيطالي:
«هل تريدون سيادة حقيقية لإيطاليا؟ دعوا الإنترنت عندكم يبدأ بالتعطل».

كانت الجملة مزحة… لكنها باتت واقعاً اليوم.

الإنترنت المفتوح… باب واسع للتلاعب

من وجهة نظر دوغين، لم يعد الإنترنت مجرد فضاء معلوماتي، بل ساحة معركة فكرية. فالهجمات لم تعد تقتصر على القرصنة التقنية أو سرقة البيانات، بل طالت الوعي نفسه. هناك «قرصنة معرفية» تستهدف العقول عبر المحتوى والخوارزميات، وتعمل ـ بحسبه ـ على ترويج نماذج فكرية معينة أو دفع مجتمعات كاملة إلى مواقف محددة.

ولهذا يعتبر أن من مسؤولية الدولة حماية الناس من هذا التلاعب، تماماً كما تحمي حدودها البرية والبحرية.

الصين… النموذج الأكثر صرامة

يرى دوغين أن الصين قدّمت النموذج الأكثر نجاحاً في هذا المجال. فهي لا تكتفي بحجب المواقع الأجنبية أو تقييدها، بل تعمل على تكرار كل موقع أو منصة عالمية بنسخة محلية كاملة:
شبكات اجتماعية صينية، محركات بحث صينية، خوارزميات صينية… وكل ذلك تحت رقابة وضوابط تعتبرها الدولة جزءاً من منظومة أمنها الوطني.

بهذه الطريقة، يبقى المحتوى المطلوب متاحاً، لكن ضمن بيئة يسيطر عليها البلد نفسه.

وإيلون ماسك يفعل الشيء نفسه… ولكن بطريقته

يلفت دوغين إلى وجود إتجاه مشابه داخل الولايات المتحدة نفسها، من خلال مشروع إيلون ماسك لتطوير منصة X بحيث تكون مستقلة عن «التلاعبات الليبرالية والعولمية». ويشير خصوصاً إلى مشروع «غروكيبيديا» الذي يهدف إلى إنشاء موسوعة بديلة عن ويكيبيديا دون ما يصفه دوغين بأنه «الحشو الأيديولوجي الليبرالي» أو «الدعاية المتعلقة بـ LGBT».

ما يعني ـ برأيه ـ أن السجال حول السيطرة على الخوارزميات لم يعد خاصاً بروسيا أو الصين، بل بات مسألة عالمية.

نعم لإنترنت سيادي… ولكن بشرط

يؤكد دوغين بلا تردد أن روسيا تحتاج إلى إنترنت سيادي. لكنه يضيف شرطين بسيطين:
«أن يتولى هذا العمل خبراء وطنيون، وأن يكونوا أذكياء.»
ومع ذلك، يعترف بأن الواقع قد لا يحقق هذا الشرط، ولذلك يتخذ موقفاً عملياً:
إذا كان الخيار بين تنفيذ المشروع بأيادٍ غير مثالية… أو عدم تنفيذه مطلقاً، فالأفضل المضي فيه.

الرقابة… حتى لو طبقها «غير الأكفاء»

دوغين يذهب هنا إلى موقف مثير للجدل:
هو يرى أن الرقابة ضرورية مهما كانت جودة من يطبقها. لأن ترك الإنترنت بلا رقابة ـ بحسب رأيه ـ يجعل المجتمع عرضة للتلاعب والهجمات الثقافية والإعلامية من دون أي حماية.

بالطبع، يفضّل دوغين أن يتولى هذه المهمة أشخاص «أذكياء، مخلصون، مثقفون، قادرون على التمييز بين الدعاية الفجة والظواهر الثقافية التي تستحق النقاش». لكنه يصرّ على أن وجود رقابة «ضعيفة» أفضل من غيابها تماماً.

الهدف: حماية الوعي قبل أي شيء

يختتم دوغين موقفه بالتأكيد على أن تقييد الإنترنت ليس غاية في حد ذاته، بل خطوة دفاعية أمام عالم رقمي بات ـ من وجهة نظره ـ ساحة حرب فكرية كبرى. يرى أن من الأفضل البدء بأي شكل من أشكال الحماية، ثم تطويرها لاحقاً، بدلاً من ترك المواطنين مكشوفين أمام «الدعاية العدوانية السامة» العالمية.



#زياد_الزبيدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- طوفان الأقصى 774 - مراجعة لكتاب الغد كان بالأمس - 3-3
- طوفان الأقصى 773 - مراجعة لكتاب الغد كان بالأمس - الجزء 2-3
- طوفان الأقصى 772 - مراجعة لكتاب -الغد كان بالأمس: الحياة وال ...
- طوفان الأقصى 771 - تغيّر بوصلة الغضب في الشرق الأوسط: قراءة ...
- طوفان الأقصى 770 - السلام في الشرق الأوسط وممر النقل العابر ...
- طوفان الأقصى 769 - خطوة إلى الأمام... خطوتان إلى الوراء: قرا ...
- طوفان الأقصى 768 - إيران وتوقيت العودة إلى التخصيب: إستراتيج ...
- طوفان الأقصى 767 - حرب متعددة الأبعاد: كيف يستخدم نتنياهو ال ...
- طوفان الأقصى 766 - نتنياهو يزرع الفوضى... في بحثٍ محموم عن ح ...
- بمناسبة ثورة أكتوبر الإشتراكية العظمى الجزء 7 والأخير - لماذ ...
- طوفان الأقصى 765 - النفط والماء... كيف تحاول تركيا ترسيخ أقد ...
- بمناسبة ثورة أكتوبر الإشتراكية العظمى الجزء 6 - الشرعية السي ...
- طوفان الأقصى 764 - واشنطن و«سوريا الجديدة»: بين إعادة التدوي ...
- بمناسبة ثورة أكتوبر الإشتراكية العظمى الجزء 5 - ألكسندر سامس ...
- طوفان الأقصى 763 - غزة وأوشفيتز: وجهان لعملة تاريخية واحدة
- بمناسبة ثورة أكتوبر الإشتراكية العظمى الجزء 4 - عشرة أيام هز ...
- طوفان الأقصى 762 - من الأسطورة إلى الإبادة: قراءة في كتاب «م ...
- بمناسبة ثورة أكتوبر الإشتراكية العظمى الجزء 3 - مؤرخ روسي يق ...
- طوفان الأقصى 761 - إغتيال القذافي: جريمة العصر
- بمناسبة ثورة أكتوبر الإشتراكية العظمى - الجزء 2 - أكتوبر غيّ ...


المزيد.....




- أكبر احتياطي عالمي.. كيف تبدو البنية التحتية للنفط في فنزويل ...
- أكثر أسئلة المكياج شيوعًا.. وإجابات تتجاوز الصيحات والمواسم ...
- ترامب ينسحب من 66 منظمة دولية.. والبيت الأبيض: -تعمل بما يتع ...
- ماكرون: الولايات المتحدة -تتجاهل القواعد الدولية-
- لقاء مرتقب بين الرئيسين ترامب وبيترو على وقع تهديدات أمريكية ...
- جانب من تصريحات السفيرة الأمريكية في الجزائر بعد لقائها بالر ...
- سوريا.. خروج آلاف السكان من حيين تقطنهما غالبية كردية بحلب م ...
- فازت 22 مرة باللقب من أصل 35... ما هي الأقطاب الحاضرة في ربع ...
- نقص المستلزمات المخبرية يهدد الرعاية الصحية في غزة
- فيدان: -قسد- تتعاون مع إسرائيل وندعوها للتخلي عن التفكير الا ...


المزيد.....

- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- شيوعيون على مر الزمان ...الجزء الأول شيوعيون على مر الزمان ... / غيفارا معو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زياد الزبيدي - ألكسندر دوغين - لماذا تحتاج روسيا إلى إنترنت سيادي؟