أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زياد الزبيدي - طوفان الأقصى 785 - السعودية في موقع الحليف الأول؟ قراءة في التحوّل الأمريكي بعد حرب غزة














المزيد.....

طوفان الأقصى 785 - السعودية في موقع الحليف الأول؟ قراءة في التحوّل الأمريكي بعد حرب غزة


زياد الزبيدي

الحوار المتمدن-العدد: 8541 - 2025 / 11 / 29 - 23:28
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ترجمة وتحليل د. زياد الزبيدي

30 نوفمبر 2025

في لحظة تتقاطع فيها التحوّلات الجيوسياسية الكبرى مع الأزمات الإقليمية المتفجّرة، يجد صانع القرار الأمريكي نفسه أمام سؤال غير مسبوق: هل لا تزال إسرائيل تؤدّي الدور الوظيفي الذي صُمّم لها منذ منتصف القرن العشرين، أم أن الشرق الأوسط الجديد يقتضي شريكًا مختلفًا، أكثر قدرة على التكيّف مع ديناميات القوة الصاعدة؟

هذا السؤال، الذي لم يكن مطروحًا قبل سنوات قليلة، عاد إلى الواجهة بقوّة مع الحرب على غزة، وتراجع قدرة تل أبيب على إحتواء تداعياتها، وصعود السعودية بإعتبارها دولة ذات مشروع، وليست مجرد حليف نفطي تقليدي.
في هذا السياق، يقدّم الكاتب الروسي ألكسندر كوزنيتسوف قراءة بعنوان: «الرهان على السعوديين» (صحيفة زافترا الالكترونية– نوفمبر/تشرين الثاني 2025) قراءة مغايرة للمشهد، حيث يرى أن واشنطن بدأت — ولو بحذر — بإعادة هندسة منظومة تحالفاتها في المنطقة. فبدل التعامل مع إسرائيل كـ«حجر زاوية» ثابت، باتت الإدارة الأمريكية تميل إلى نموذج أكثر مرونة، تتوزّع فيه الأدوار، وتحتل السعودية موقعًا مركزيًا فيه.

السعودية: شريك يتقدّم بثبات نحو المركز

من وجهة نظر كوزنيتسوف، يختلف المشهد السعودي اليوم جذريًا عما كان عليه قبل عقد. فالمملكة التي كانت تُختزل لعقود في دور «المورّد النفطي الموثوق»، باتت الآن صاحبة مشروع تحوّل إقتصادي وسياسي واسع، مكّنها من الإرتقاء إلى مستوى «الدولة–المركز» في المحيط العربي والإسلامي.
ويشير الكاتب إلى أن السعودية لم تعد تتحرك ضمن هندسة علاقات أحادية، بل باتت قادرة على العمل في إتجاهات متعددة ومتباينة — من بكين إلى واشنطن، ومن موسكو إلى العواصم العربية — دون أن تفقد توازنها أو موقعها.
ولعلّ ما يثير إنتباه واشنطن، بحسب التحليل، ليس فقط حجم الإقتصاد السعودي أو طموح المشاريع الممتدة حتى 2030 وما بعدها، بل قدرة الرياض على بناء شبكات نفوذ واقعية في ملفات كانت حكرًا على القوى الكبرى: الوساطات الإقليمية، إدارة الأزمات مع طهران، ضبط الإيقاع في أسواق الطاقة، والإنفتاح على التكنولوجيا المتقدمة ضمن تحالفات متحركة.

إسرائيل: حليف إستراتيجي… ولكن

لا يذهب كوزنيتسوف إلى حدّ القول بأن الولايات المتحدة بصدد «إستبدال» إسرائيل بالسعودية. لكنه يلاحظ أن إسرائيل تعيش اليوم أزمة مركّبة، لا تتعلق فقط بحرب غزة، بل بإنقسام داخلي عميق، وبإنكشاف محدودية دورها في صناعة الإستقرار الإقليمي.
ويشير في هذا السياق إلى أنّ الحرب الأخيرة وضعت تل أبيب «في موقع المتلقّي للدعم، لا المساهم في مشاريع واشنطن الإقليمية»، وأنّ واشنطن باتت تدرك أن إسرائيل — مهما بلغت قدراتها العسكرية — لم تعد الدولة التي يمكن الإتكاء عليها لإدارة التوازنات الإقليمية.ء
ووفق هذه القراءة، فإن الفجوة بين التوقعات الأمريكية والدور الإسرائيلي الفعلي تتّسع تدريجيًا. فالأزمة الداخلية في إسرائيل، وتراجع قدرتها على إنتاج صورة قوة حاسمة، يجعلانها أقل قدرة على لعب دور «القوة الوكيلة» التي تمتّع بها منذ عقود.

إعادة التموضع الأمريكي: من الحليف المهيمن إلى توزيع الأدوار

يقدّم كوزنيتسوف ثلاث نقاط تشكّل جوهر التحوّل الأمريكي:
1. إحتفاظ واشنطن بإسرائيل دون منحها شيكًا على بياض
الإلتزام الأمريكي تجاه إسرائيل ثابت من منظور المؤسّسة الأمريكية، لكنه اليوم محكوم بإعتبارات داخلية ودولية أكثر صرامة. لم تعد تل أبيب تتمتّع بالحصانة السياسية نفسها، لا في واشنطن ولا لدى الرأي العام العالمي.
2. بناء شراكة إستراتيجية ممتدة مع السعودية
هذه الشراكة، كما يصفها الكاتب، تتجاوز حدود الدفاع والتسلّح، لتشمل:
•إعادة تشكيل أسواق الطاقة
•الصناعات العسكرية المشتركة
•التكنولوجيا المتقدمة
•مشاريع التحول الاقتصادي السعودي
ويضيف أن قطاع الأعمال الأمريكي ينظر إلى السعودية بإعتبارها «السوق الأكثر وعدًا في الشرق الأوسط خلال العقد القادم».
3. صياغة توازن إقليمي جديد متعدد الأطراف
تنظر واشنطن اليوم إلى الشرق الأوسط بإعتباره منظومة تتطلب إدارة دقيقة للتوترات، لا مجرد تحالفات صلبة. وهنا تبرز السعودية كشريك قادر على التحدّث مع جميع الأطراف — من طهران إلى أنقرة، ومن القوى العربية إلى القوى الدولية — وهو دور لا تستطيع إسرائيل القيام به.

تحوّل في طبيعة القوة، لا في التحالفات

يخلص كوزنيتسوف إلى أن واشنطن لا تتخلّى عن إسرائيل، بل تعيد تعريف وظيفتها. فالدور الذي كانت تلعبه تل أبيب بات يواجه حدودًا موضوعية، بينما تقدّم الرياض نموذج دولة مستقرة، قادرة على التواصل مع أطراف متباينة، وتملك رؤية مستقبلية تُحفّز الإستثمار الأمريكي طويل الأمد.
من هنا، فإن «الرهان على السعوديين» ليس تعبيرًا عن تبديل في التحالفات، بقدر ما هو إقرارٌ بواقع جديد: شرق أوسط يتّسع للاعبين متعددين، تتحوّل فيه أدوار القوى التقليدية، وتبرز فيه السعودية كشريك قادِر على المساهمة في إعادة صياغة التوازنات الإقليمية والدولية.

خاتمة: الشرق الأوسط بعد غزة

قد لا يشكّل هذا التحوّل إنقلابًا نهائيًا في المنظور الأمريكي، لكنه يفتح الباب أمام مرحلة تتجاوز المعادلات التي حكمت الإقليم منذ أربعة عقود.
فالحرب على غزة، التي كشفت حدود القوة الإسرائيلية، جاءت في لحظة صعود سعودي إستثنائية. وهذان المساران، حين يلتقيان، يفرضان على واشنطن إعادة معايرة أدواتها وأولوياتها.
وربما يكون السؤال الأكثر جوهرية اليوم ليس: هل إستبدلت واشنطن إسرائيل بالسعودية؟
بل: كيف ستعيد الولايات المتحدة توزيع أدوار حلفائها في نظام شرق أوسطي جديد يتشكّل أمام أعين الجميع؟



#زياد_الزبيدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- طوفان الأقصى 784 - سوريا بين تفكّك السلطة وإعادة إنتاجها
- طوفان الأقصى 783 - ألمانيا تفتح أبوابها لحميرٍ من غزة… وتغلق ...
- خطة ترامب للسلام في أوكرانيا - ملف خاص - الجزء 6
- طوفان الأقصى 782 - أحمد الشرع بين السرديات الروسية والتركية ...
- خطة ترامب للسلام في أوكرانيا – ملف خاص – الجزء 5
- طوفان الأقصى 781 - ترامب – إبن سلمان: تحالف القوة والمال… وص ...
- خطة ترامب لإنهاء حرب أوكرانيا - ملف خاص - 4
- طوفان الأقصى 780 - غزة… والولايات المتحدة… وإسرائيل: حين تصط ...
- خطة ترامب لإنهاء حرب أوكرانيا - ملف خاص -3
- طوفان الأقصى 779 - فلسطين: الذاكرة التي لا تنام - حين يصبح ا ...
- خطة ترامب لإنهاء حرب أوكرانيا - ملف خاص - 2
- طوفان الأقصى 778 – العراق بعد الإنتخابات – صراع النفوذ وتواز ...
- خطة ترامب لإنهاء حرب أوكرانيا - ملف خاص - 1
- ألكسندر دوغين - تصاعد الخطاب المعادي لإسرائيل في الولايات ال ...
- ألكسندر دوغين - ماغا MAGA والصليب في زمن “السلام الكاذب”
- طوفان الأقصى 776 - واشنطن – تل أبيب: ترامب يطلب العفو عن نتن ...
- طوفان الأقصى 775 - غزة بين الخطة الأمريكية والإعتراضات الإقل ...
- ألكسندر دوغين - لماذا تحتاج روسيا إلى إنترنت سيادي؟
- طوفان الأقصى 774 - مراجعة لكتاب الغد كان بالأمس - 3-3
- طوفان الأقصى 773 - مراجعة لكتاب الغد كان بالأمس - الجزء 2-3


المزيد.....




- فيديو صادم يوثق لحظات الرعب على الطريق.. سائق أجرة ينقذ سيدة ...
- -غارة إسرائيلية عنيفة على بيت جن بريف دمشق-.. ما حقيقة الفيد ...
- أجواء فنزويلا تحت التحذير الأميركي.. ما وراء إعلان ترامب الم ...
- مهنة وُلدت من رحم المعاناة.. غزاوية تعيد للنقود التالفة قيمت ...
- هل مستقبل زيلنسكي السياسي مطروح؟
- قطاع غزة: وزارة الصحة تعلن حصيلة قتلى تفوق 70 ألف شخص منذ 7 ...
- العياشي الهمامي: أستعد لمداهمة منزلي واعتقالي ولن نهرب من مو ...
- جولة لـCNN داخل أحد أنفاق حزب الله.. تجهيزات طبية ومطابخ في ...
- وزير الإعلام السوري: إسرائيل تريد استفزاز دمشق بتوغلاتها الع ...
- كيف عادت آلاف من طائرات إيرباص للتحليق بعد واحدة من أكبر عمل ...


المزيد.....

- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- شيوعيون على مر الزمان ...الجزء الأول شيوعيون على مر الزمان ... / غيفارا معو
- حكمة الشاعر عندما يصير حوذي الريح دراسات في شعر محمود درويش / د. خالد زغريت
- التاريخ يكتبنا بسبابته / د. خالد زغريت
- التاريخ يكتبنا بسبابته / د. خالد زغريت
- جسد الطوائف / رانية مرجية
- الحجز الإلكتروني المسبق لموسم الحنطة المحلية للعام 2025 / كمال الموسوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زياد الزبيدي - طوفان الأقصى 785 - السعودية في موقع الحليف الأول؟ قراءة في التحوّل الأمريكي بعد حرب غزة