أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العولمة وتطورات العالم المعاصر - هاني صالح الخضر - “عصر الغضب الجيوسياسي: كيف تهتز الإمبراطوريات المالية تحت ضربات الشعوب والشرق الصاعد” (1)














المزيد.....

“عصر الغضب الجيوسياسي: كيف تهتز الإمبراطوريات المالية تحت ضربات الشعوب والشرق الصاعد” (1)


هاني صالح الخضر

الحوار المتمدن-العدد: 8542 - 2025 / 11 / 30 - 15:36
المحور: العولمة وتطورات العالم المعاصر
    


(1)“عصر الغضب الجيوسياسي: كيف تهتز الإمبراطوريات المالية تحت ضربات الشعوب والشرق الصاعد”

لم يعد العالم كما عهدناه قبل عقد واحد فقط. فالعصر الذي احتكرت فيه الولايات المتحدة حق تعريف الاستقرار، وإعادة تشكيل الخرائط، وفرض قواعد اللعبة المالية، يترنّح اليوم تحت وطأة موجات متلاحقة من الثورات الشعبية والتحوّلات الجيواقتصادية.
من كييف إلى تونس، ومن الخرطوم إلى فانكوفر، ومن المتوسط الملتهب إلى قلب إفريقيا، يتبلور زلزال بطيء لكنه عميق: زلزال تحرّر الشعوب من سلطة الأنظمة الاستبدادية ومن الهيمنة النقدية الأميركية في آنٍ معًا.
لقد بات واضحاً أنّ ما يجري ليس مجرد احتجاجات أو اضطرابات. إنه إعادة كتابة عميقة للتاريخ، يُشارك فيها المواطن البسيط كما تشارك فيها القوى الكبرى كالصين وروسيا، التي ترى في هذا الزمن فرصة لتقويض مركزية الدولار وتوازنات ما بعد الحرب الباردة.

أولاً: من ميدان كييف… إلى الشرق الأوسط: لحظة شعوب تُعيد تعريف السلطة

عندما اشتعلت ثورة "الميدان الأوروبي" في أوكرانيا عام 2013–2014، كانت شرارتها مطلباً بسيطاً: الكرامة السياسية والحق في تقرير المصير. لكنها تحولت إلى مواجهة مفتوحة بين إرادة شعبية تريد مستقبلًا حرًا، ونظام سياسي متشبث بتبعيته لروسيا.
كتب الأوكرانيون لحظة فارقة: لحظة تُعلن أن الجماهير قادرة على اختراق جدار الجغرافيا والسياسة، حتى لو دفعت الثمن حرباً دامية.¹
هذا المشهد رأيناه أيضاً في العالم العربي:
الثورة التونسية، ثورة يناير في مصر، انتفاضة السودان 2019، واحتجاجات لبنان والعراق.
كانت الشعوب أمام نظام عالمي يبرّر الاستبداد مقابل “الاستقرار”، لكنها اختارت أن تزيل القشرة وتُظهر ما تحتها: فساد، طائفية، ولصوصية سياسية.
وفي البحر المتوسط، انفجرت شرارة مماثلة في الجزائر خلال حراك 2019، ثم في فرنسا من خلال مظاهرات السترات الصفراء التي كشفت أن الغضب الشعبي لا يعترف بالحدود.

ثانياً: إفريقيا المشتعلة… القارة التي قررت أن تقول “لا”

إفريقيا اليوم ليست إفريقيا الأمس.
من انقلاب مالي إلى بوركينا فاسو والنيجر والغابون، شهدت القارة أكبر موجة تحوّل سياسي منذ الستينات.²
ما يجمع هذه التحولات ليس رغبة العسكر في الحكم، بل غضب الشعوب من منظومة الفرنك الإفريقي CFA المرتبطة بوزارة الخزينة الفرنسية، والتي أبقت 14 دولة رهينة نقدية لباريس منذ الاستقلال.³
للمرة الأولى، ترتفع أصوات تطالب بقطع العلاقة المالية مع فرنسا، والانفتاح على الصين وروسيا، والبحث عن نظم اقتصادية سيادية.
وهنا تظهر معادلة جديدة:
تحرّر سياسي + تحرّر نقدي = ولادة نظام عالمي متعدّد الأقطاب.

ثالثاً: كندا والغرب… تَصدّع الواجهة الهادئة

قد يبدو المشهد الكندي بعيدًا عن صخب الشرق، لكنه جزء من السردية نفسها.
حراك "الشاحنات" عام 2022⁴ كشف هشاشة الديمقراطيات الغربية أمام موجات الغضب الشعبي.
الناس في كندا، كما في أوروبا، باتوا يحتجون ضد ارتفاع الأسعار، الضرائب، التضخم، وغياب الثقة في النخب السياسية.
هذه ليست مجرد “مطالب معيشية”.
إنها جزء من صدمة عالمية تفقد فيها الأنظمة الليبرالية بريقها القديم.

رابعاً: الصين وروسيا… بناء نظام نقدي جديد خارج مظلة الدولار

بينما تهتز الشعوب في الشوارع، تدور في الكواليس معركة أخرى لا تقل أهمية:
معركة التخلص من هيمنة الدولار.
الصين أطلقت مبادرة اليوان الرقمي ووسّعت مبادرة الحزام والطريق لتشمل أكثر من 150 دولة.⁵
روسيا بعد العقوبات الغربية 2022 بدأت بتسعير جزء من تجارتها بالروبل واليوان.
بريكس توسّعت لتضم السعودية والإمارات ومصر وإثيوبيا، في خطوة ستغيّر مسار التجارة والطاقة.⁶
العالم يتحرك نحو ممرات نقدية جديدة، قد تقود في المدى المتوسط إلى نظام مالي لا يهيمن عليه الدولار وحده، بل سلة من العملات تمثل قوى ناشئة وأسواقًا صاعدة.

خامساً: زمن التفكك الكبير… أو زمن التحرّر الكبير؟

حين تتزامن الثورات الشعبية مع التحوّلات النقدية الكبرى، فذلك يعني أننا أمام مرحلة تاريخية تشبه سقوط الإمبراطوريات القديمة.

الشعوب تكسر خوفها.

الدول تكسر تبعيتها.

والقوى الكبرى تُعيد هندسة القوة خارج مركزية واشنطن.

السؤال الحقيقي الذي يجب أن نطرحه اليوم ليس:
متى ينهار النظام القديم؟
بل:
من سيصوغ قواعد النظام الجديد؟ وبأي ثمن؟
وهل ستنجح النخبة في إعادة توجيه ثورات الشعوب و إعادة تتويهها، هل حان زمن الوعي الشامل لجميع شعوب الأرض بمخططات العارفين اللذين يتلاعبون بمصير الأمم و ثرواتها؟

إننا نعيش عصرًا تتداخل فيه السياسة بالاقتصاد، كما تتداخل الجغرافيا بالأيديولوجيا.
وما يبدو “أزمات متفرقة” ما هو إلا فصل متصل من كتاب واحد:
كتاب نهاية الأحادية الأميركية وبداية عالَم متعدد القوى والذاكرة والمصالح..... لكنه فيما يظهر من معطيات لا يختلف عن منطق و قيم النظام الذي يثور عليه
.... يتبع....... (2)

الهوامش والمراجع

Andrew Wilson, Ukraine Crisis: What It Means for the West, Yale University Press, 2014.

International Crisis Group, “A Wave of Coups in West Africa,” Reports 2021–2023.

Ndongo Samba Sylla, Africa’s Last Colonial Currency: The CFA Franc Story, Pluto Press, 2019.

CBC News, “Freedom Convoy Protests: Timeline and Analysis,” 2022.

IMF Working Papers, “China’s Digital Yuan and Future of Payments,” 2021.

BRICS Joint Declaration, Johannesburg Summit, 2023.



#هاني_صالح_الخضر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- * هذه النسخة المعدلة يرجى نشرها و شكرا - بين تصور المؤامرة و ...
- من اللغز إلى الهوية: 350 عامًا من صناعة الصورة الأكاديمية لل ...
- من اللغز إلى الهوية: 350 عامًا من صناعة الصورة الأكاديمية لل ...
- من الاستشراق الأوروبي إلى نقد الخطاب: إدوارد سعيد
- الدين في السياسة: كيف تحوّلت المعتقدات إلى أدوات استقطاب عال ...
- من العائلة إلى الدولة: القومية، الاغتراب، وتحوّلات الهوية- ق ...
- من الهيمنة بالدولار إلى عصر الذهب الجديد: كيف تُعيد الصين رس ...
- هل ستفقد نصف أموالك فجأة؟ أمريكا تخطط لذلك…
- البيتكوين… هل أصبح وسيلة لسداد ديون أمريكا؟
- الأمة الوسط و الأمم الأخرى
- حين يصبح الدين وقودًا للهيمنة - الحلقة الأولى
- من يكتب مصيرنا؟
- هندسة الاستسلام البارد: ثلاثية السيطرة النفسية في الحرب الرم ...
- خذني، لكن لا تقل -نعود-
- إلى آخر ظلٍّ في ساحات المعبد
- من بغداد إلى إدلب: كيف تعلّمت واشنطن وأعادت هندسة المشرق
- سوريا بين مطرقة النظام وسندان المؤامرة
- شركة واحدة تهزم اقتصاد أمة
- موت الوطن - إلى الذين لا يعرفون بعدُ لماذا هم هنا...
- نحو بديل حضاري... الكتلة الحرجة الواعية


المزيد.....




- -طوبى لفاعلي السلام- بثلاث لغات.. بيروت تستعد لاستقبال الباب ...
- -روسيا تسعى لمحو أوكرانيا، والحرب لن تتوقف دون ضمانات أمنية ...
- نتنياهو يقدم طلباً للعفو ويقول: استمرار محاكمته يؤدي إلى انق ...
- كيف تتسوق بذكاء وتتجنب الاحتيال في الجمعة السوداء
- مؤتمر حزب خضر ألمانيا يقر ثوابت سياسته في الشرق الأوسط
- الانتخابات الرئاسية في هندوراس: شبح ترامب يخيم على عملية الت ...
- نتانياهو الملاحق في قضايا فساد يطلب العفو رسميا من الرئيس ال ...
- عشرات المستوطنين يقتحمون باحات الأقصى بحماية قوات الاحتلال
- صحف عالمية: صعوبات أمام حشد الدعم لنشر قوة دولية بغزة وغياب ...
- وكالة الطاقة الدولية تتوقع تراجع الطلب العالمي على الفحم


المزيد.....

- كتاب : العولمة وآثارها على الوضع الدولي والعربي / غازي الصوراني
- نبذ العدمية: هل نكون مخطئين حقًا: العدمية المستنيرة أم الطبي ... / زهير الخويلدي
- Express To Impress عبر لتؤثر / محمد عبد الكريم يوسف
- التدريب الاستراتيجي مفاهيم وآفاق / محمد عبد الكريم يوسف
- Incoterms 2000 القواعد التجارية الدولية / محمد عبد الكريم يوسف
- النتائج الايتيقية والجمالية لما بعد الحداثة أو نزيف الخطاب ف ... / زهير الخويلدي
- قضايا جيوستراتيجية / مرزوق الحلالي
- ثلاثة صيغ للنظرية الجديدة ( مخطوطات ) ....تنتظر دار النشر ال ... / حسين عجيب
- الكتاب السادس _ المخطوط الكامل ( جاهز للنشر ) / حسين عجيب
- التآكل الخفي لهيمنة الدولار: عوامل التنويع النشطة وصعود احتي ... / محمود الصباغ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العولمة وتطورات العالم المعاصر - هاني صالح الخضر - “عصر الغضب الجيوسياسي: كيف تهتز الإمبراطوريات المالية تحت ضربات الشعوب والشرق الصاعد” (1)