هاني صالح الخضر
الحوار المتمدن-العدد: 8450 - 2025 / 8 / 30 - 20:18
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
في إحدى قاعات الكونغرس الأميركي، يقف نائب معروف بانتمائه إلى "الإنجيليين الجدد" ليلقي خطابًا ناريًا. لا يتحدث عن البطالة، ولا عن الفقر، بل عن "هرمجدون". عن معركة كونية لا بد أن تقع، وعن "عودة المسيح" التي لن تتحقق ـ في اعتقاده ـ إلا إذا اجتمع اليهود في فلسطين، ودُمّرت شعوب المنطقة.
منذ تلك اللحظة، تبدأ الأسئلة التي تحوم حول عقولنا:
لماذا تتحرك سياسات أعظم قوة في العالم تحت إملاءات أساطير دينية؟
كيف تتحول نبوءة غيبية إلى خطة عسكرية على الأرض؟
ولماذا يصبح العراق وسوريا ساحةً لامتحان هذه الرؤى، بينما تُترك إيران الشيعية لتتمدد في المنطقة دون أن يطالها نفس الغضب؟
منذ 2003، حين غزت الولايات المتحدة العراق، بدا وكأن بوابة الجحيم قد فُتحت. سقطت بغداد، تفتّت الجيش، وبدأت الطائفية تنهش جسد البلاد. لكن السؤال الأعمق: هل كان الهدف إسقاط صدام فقط؟ أم أن هناك شيئًا أكبر، مرتبطًا برسم خريطة جديدة للمنطقة على أساس ديني ومذهبي؟
في سوريا، المشهد أكثر تعقيدًا. ثورة شعبية تحوّلت بسرعة إلى حرب كبرى. لكن، لماذا دعمت بعض القوى الغربية والإقليمية الجماعات الإسلامية السنية تحديدًا، رغم علمها بمآلات هذا الخيار؟ ولماذا كان غض الطرف واضحًا تجاه تدخل إيران وميليشياتها الشيعية في سوريا والعراق؟
الجواب الذي يطل برأسه: لأن المشروع أعمق من مجرد "إسقاط أنظمة". إنه مشروع صراع ديني، صُنع ليتغذى على التناقضات المذهبية. مشروع يرى في المسلمين السنّة خصمًا تاريخيًا يجب إنهاكه وإضعافه، وفي الوقت ذاته يترك لإيران فضاءً للتوسع، كي يبقى ميزان المنطقة دائمًا في حالة فوضى.
وهنا، يعود السؤال المزعج:
هل نحن أمام "سياسة" أم "عقيدة"؟
هل تتحرك واشنطن وفق مصالح باردة، أم وفق رؤية لاهوتية تؤمن أن الدماء في الشرق الأوسط هي طريق الخلاص في "هرمجدون"؟
في هذه السلسلة، لن نبحث فقط عن الوقائع، بل عن الخيوط الخفية:
من الإنجيليين الجدد في أميركا إلى الحاخامات في تل أبيب.
من قم في إيران إلى إدلب في سوريا.
ومن قاعات الأمم المتحدة إلى أنفاق غزة.
كلها خيوط، في شبكة واحدة، تطرح سؤالًا مرعبًا: هل مستقبلنا يُصنع في غرفنا، أم في عقول لاهوتيين غربيين يحلمون بنهاية العالم ؟
#هاني_صالح_الخضر (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟