أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عماد حسب الرسول الطيب - ٨. معارك السياسات الملموسة: اختبار الصراع الطبقي في الميدان














المزيد.....

٨. معارك السياسات الملموسة: اختبار الصراع الطبقي في الميدان


عماد حسب الرسول الطيب
(Imad H. El Tayeb)


الحوار المتمدن-العدد: 8540 - 2025 / 11 / 28 - 13:49
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


يتحوّل مجلس المدينة ومكاتب البلدية في نيويورك إلى ميدان تُختبر فيه قدرة المشروع التقدمي على تحويل الشعارات إلى وقائع، لأن كل ملف من ملفات الحكم المحلي يكشف حدود القوة الفعلية للعمدة التقدمي حين يصطدم بجهاز دولة متجذّر في خدمة تراكم رأس المال. ويتحدد مسار المعركة دائمًا عبر الثنائية ذاتها: منطق الربح مقابل منطق الحياة.

يتحكم ملف الأمن في رسم تعريف المدينة للعنف الشرعي، إذ يتأسس جهاز الشرطة تاريخيًا كذراع لحماية الملكية الخاصة لا لحماية السكان، فيظهر تركّزه المكثف في الأحياء الشعبية بالتزامن مع مشاريع التطوير العقاري التي تحتاج حضورًا أمنيًا يُعيد تشكيل الفضاء لصالح رأس المال (غرامشي، دفاتر السجن). ويواجه نموذج الأمن المجتمعي الذي تدفع به الحركات التقدمية مقاومة شرسة من نقابة الشرطة وتحالفاتها مع القوى المحافظة، لأن أي إعادة توجيه للموارد نحو الخدمات الاجتماعية تهدد البنية الطبقية التي صنعت جهاز الشرطة.

يتحكم ملف الإسكان في إعادة إنتاج المدينة نفسها، لأن السياسات العقارية تُصاغ وفق معادلات ربحية تضبطها أسواق التمويل والمطورون، فتتحول الأحياء إلى محافظ استثمارية تُدار بعقلية تراكمية (هارفي، أزمة المدينة). ويواجه المشروع التقدمي آليات الطرد وإعادة الهيكلة عبر سياسات جذرية مثل تأميم الأراضي الفارغة وفرض سقوف إيجارات قابلة للإنفاذ وتوسيع التعاونيات السكنية، لكن التحالف العقاري يردّ بحرب قانونية ومالية تعيق أي تقويض لمنطق المضاربة.

يتحكم ملف المواصلات في توزيع الزمن والمكان على طبقات المدينة، لأن خيارات النقل تحدد قدرة العمال على الوصول إلى العمل وتحدد كلفة التنقل التي تتحول إلى اقتطاع من أجورهم. وتعمل الخصخصة على تحويل النقل إلى أصل ربحي، فتُرفع الأسعار ويُعاد هيكلة الخدمات لخدمة المستثمرين على حساب المستخدمين. ويواجه هذا الاتجاه بديل تقدمي يقوم على نقل عام شامل ومجاني أو مدعوم، لكنه يصطدم بالبنية شبه المستقلة لهيئة النقل (MTA) التي تمنح رأس المال قدرة على تعطيل أي إصلاح جذري.

يتحكم ملف الضرائب في قدرة المدينة على تمويل مشروعها السياسي، لأن النظام الضريبي القائم يُحمّل الطبقات العاملة عبئًا disproportionate بينما يمنح الشركات الكبرى والأثرياء إعفاءات واسعة (ماركس، رأس المال). ويقتضي بناء نظام ضريبي عادل فرض ضريبة أصول على العقارات الفاخرة والأراضي الفارغة، مع تطوير آليات تمويل محلية بديلة، لكن أجهزة الدولة على مستوى المدينة والولاية تتدخل لحماية حركة رأس المال وتحصين امتيازاته.

يتقاطع كل ملف من هذه الملفات مع مقاومة شرسة من أجهزة الدولة العميقة، التي تعمل عبر البيروقراطية الدائمة والهيئات شبه المستقلة وشبكات التمويل على احتواء أي إصلاح يهدد منطق الربح (لينين، الدولة والثورة). وتظهر هذه المقاومة عبر التأخير المتعمد للقرارات، التلاعب بالتفسيرات القانونية، التسريبات الإعلامية، والتحالفات غير المعلنة مع المؤسسات المالية والعقارية.

يتطلب اختراق هذا الجدار التخطيط لعمليات مؤسسية متزامنة لا متفرقة، تبني تحالفات ولائية وفيدرالية تكسر العزلة المفروضة على المدينة، إنشاء صناديق تمويل شعبية لدعم مشاريع الإسكان والنقل، وبناء فرق قانونية قادرة على شن دعاوى جماعية تُعطل منطق الطرد العقاري. وتتقدم هذه الأدوات حين تُرافقها قوة ميدانية منظمة تستنزف الجهاز البيروقراطي وتفرض عليه التفاوض من موقع ضعف.

يتحدد المدى القريب عبر انتصارات تكتيكية قابلة للقياس: تعطيل مشاريع طرد واسعة، تحويل مجمعات سكنية إلى تعاونيات، وانتزاع إصلاحات في النقل تقلل كلفة التنقل على العمال. ويحتاج تحقيق ذلك إلى تأسيس بنية تنظيمية محلية قادرة على إدارة الملفات بشكل يومي: مكاتب تنظيمية داخل الأحياء، خبراء ملتزمون بالمشروع، وخلية إعلامية تفضح الاحتواء المؤسساتي. وتعمل هذه البنية في زمنين متوازيين: زمن الضغط المكثف وزمن بناء بدائل مستقرة.

يتضح في النهاية أن معارك السياسات الملموسة هي الاختبار الحقيقي لقدرة المشروع التقدمي على إحداث تحول جذري. فإذا تمكن من تحويل الأمن إلى حماية شعبية، والإسكان إلى حق اجتماعي، والمواصلات إلى خدمة عمومية، والضرائب إلى آلية لإعادة توزيع الثروة، يصبح المشروع أقرب إلى فتح ثغرات في جسد الدولة الطبقية تمهّد لتحولات أعمق.

"لا تُبنى المدن بالخطابات، بل تُفكَّك آلياتها بالعمل المنظَّم."
ديفيد هارفي.

النضال مستمر،،



#عماد_حسب_الرسول_الطيب (هاشتاغ)       Imad_H._El_Tayeb#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- 7. التناقض داخل التحالف التقدمي: بين إدارة النظام وتفكيكه
- 6. الشارع العمالي مقابل برجوازية العقار - معركة الحيازة والو ...
- ٥. السلطة المحلية كجهاز طبقي – تشريح دولة البلدية
- 4. الزمن السياسي: ساعة الرمل الانتخابية
- 3. حدود الانتصار الرمزي: فوز ممداني بين احتواء الدولة وإمكان ...
- 2. دكتاتورية المؤسسات: عمدة نيويورك في خدمة رأس المال
- ممداني وعوائق التحوّل في نيويورك: جدل الممكن والمستحيل
- 6. إمكانيات وتحديات نموذج المقاطعة الشاملة في مشروع التغيير
- 5. الديالكتيك الثوري: التفاعل الجدلي بين تفكيك القديم وبناء ...
- 4. العصيان الشامل: من الفعل الأخلاقي إلى الإضراب السياسي وبد ...
- 3. من الفعل الشعبي إلى السلطة الموازية
- 2. صناعة الأزمة: المقاطعة الشاملة كأداة تفكيك الدولة الطبقية ...
- الاقتصاد المقاوم: المقاطعة كأداة للتحول الثوري في السودان 1
- أسئلة بلا طبقة
- 14. التنظيم الثوري وبناء الحزب الجديد: من النظرية إلى الممار ...
- 13. نحو ماركسية سودانية جديدة: الدروس العالمية والتأسيس النظ ...
- 12. البيئة والمناخ: الإمبريالية الخضراء والعدالة المناخية
- 11. الثقافة والأدب في السودان: جبهات الصراع الإيديولوجي
- 10. الإعلام والوعي الزائف: آليات الثورة المضادة في السودان
- 9. الهوية والدين: أسلحة الطبقة الحاكمة في السودان


المزيد.....




- -تحقيق العدالة مهمة معقّدة في تاريخ سوريا الحديث- - الإيكونو ...
- حشد دولي غير مسبوق حول هرمز.. وروما تستعد لإرسال كاسحات الأل ...
- -سائق أجرة يتقن العبرية ويراقب وزارة الاستخبارات-.. إيران تع ...
- بينها الحرم الإبراهيمي وكنيسة المهد.. إسرائيل تناقش قانونًا ...
- بسبب الحرب.. العالم يستهلك احتياطات النفط العالمية بسرعة قيا ...
- ما هي شروط طهران لاستئناف المفاوضات مع واشنطن وإنهاء الحرب؟ ...
- الرئيس الأمريكي ترمب يصل إلى العاصمة الصينية بكين
- -ضيف بذيء اللسان يمسك دفتر حسابات-.. كيف ينظر الصينيون لزيار ...
- بعد تأجيل لسنوات.. ماذا على أجندة مؤتمر فتح الثامن؟
- لبنان: 12 قتيلا في 7 غارات إسرائيلية استهدفت سيارات اليوم


المزيد.....

- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عماد حسب الرسول الطيب - ٨. معارك السياسات الملموسة: اختبار الصراع الطبقي في الميدان