حجي قادو
كاتب وباحث
(Haji Qado)
الحوار المتمدن-العدد: 8537 - 2025 / 11 / 25 - 02:23
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
أصدر وفد اللجنة البرلمانية التركية الذي زار جزيرة إيمرالي بيانًا بعد لقائه بزعيم حزب العمال الكردستاني في تركيا عبد الله أوجلان، وأشار فيه إلى أنّه قدّم إجابات موسّعة حول تعزيز الاندماج الاجتماعي واستقرار المنطقة، مع تطرّق مفاجئ إلى اتفاق 10 آذار في سوريا.
غير أنّ المثير للغرابة والدهشة هو محور النقاش ذاته. فالحديث عن اتفاق 10 آذار لا يتعلّق بمسار السلام المتعثر في تركيا، ولا بملف الحقوق الكردية داخلها، بل هو اتفاق أُبرم بين قوات سوريا الديمقراطية والحكومة السورية المؤقتة، بين الجنرال مظلوم عبدي وأحمد الشرع تحديدًا. والسؤال المنطقي الذي يفرض نفسه هنا:
كيف تتحول لجنة مكلّفة بلقاء أوجلان لبحث القضية الكردية في تركيا وملف السلام الداخلي، إلى مناقشة اتفاق سياسي وعسكري يجري داخل سوريا؟
إنّ المشهد يوحي وكأنّ القضية الكردية في تركيا قد حُلّت بالكامل؛ وكأنّ الدولة التركية اعترفت بالشعب الكردي وحقوقه الثقافية والسياسية والإدارية، ثم انتقلت الآن إلى مرحلة “تقديم النصائح” أو “الوصاية السياسية” على الاتفاقات المتعلقة بمستقبل كرد سوريا.
لكنّ الحقيقة أبعد ما تكون عن هذا المشهد الافتراضي. فلا يزال الوجود الكردي داخل تركيا غير معترف به دستوريًا، ولا تزال اللغة الكردية غائبة عن المؤسسات الرسمية، ولا تزال القيادات السياسية الكردية خلف القضبان، ولا يزال الحل الديمقراطي مؤجّلًا بلا أفق واضح.
ورغم ذلك، يتم استخدام الملف السوري بديلاً عن الحوار الحقيقي داخل تركيا.
إنّ توظيف “اتفاق 10 آذار” في خطاب يتعلق بلقاء أوجلان يعكس محاولة تركية واضحة لتدويل النقاش ونقله إلى الساحة السورية بدل مواجهة الاستحقاق الداخلي. فبدل التعامل مع الحقوق الكردية في تركيا بوصفها قضية شعب وحقوقًا مشروعة، يتم التعامل معها بوصفها أداة ضغط إقليمية وورقة سياسية.
وفي الوقت الذي ينتظر فيه ملايين الكرد في تركيا خطوة جدية واحدة نحو حل سياسي ودستوري يضع حدًّا لعقود من الإنكار، يجري رفع السقف الإعلامي تركي حول الاستقرار والاندماج الاجتماعي في سوريا، وكأنّ مفتاح السلام في تركيا يمرّ عبر اتفاقات لا علاقة لها بكرد تركيا أصلًا.
ويبقى السؤال الذي لا يستطيع أحد تجاهله:
ما علاقة الزيارة المرتقبة لوفد كردي سوري إلى إيمرالي بعملية السلام داخل تركيا بين الكرد والأتراك؟
إنّ محاولة دمج المسارين السوري والتركي في إطار واحد لا تبدو سوى هروب من الاستحقاق الداخلي وتعويض للنقص في المسار الوطني عبر توسيع النقاش إلى الجغرافيا المجاورة.
الخلاصة الواضحة:
ما دام الحوار حول حقوق الكرد داخل تركيا يُستبدل بخطابات عن الاستقرار الإقليمي، وما دام الاعتراف بالحقوق يُستبدل بإدارة الملفات الخارجية، فإنّ القضية الكردية ستبقى تدور في الحلقة نفسها: إنكار الحقوق، وتصدير المشكلة إلى ساحات أخرى.
ولا يمكن لأي حديث عن “الاستقرار الإقليمي” أن يكون ذا معنى، ما دام الاستقرار الداخلي قائمًا على الإنكار بدل العدالة.
#حجي_قادو (هاشتاغ)
Haji_Qado#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟