أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - حمودة المعناوي - السِّحْرُ قِنَاع الأُنْطُولُوجْيَا: كَيْفَ يُكْشِفُ التَّدَخُّل الْغَيْبِيّ عَنْ مُرُونَة الْكَيْنُونَة وَصِرَاع الْإِرَادَات الْوُجُودِيَّة -الْجُزْءُ الْوَاحِدُ و الثَّلَاثُون-















المزيد.....


السِّحْرُ قِنَاع الأُنْطُولُوجْيَا: كَيْفَ يُكْشِفُ التَّدَخُّل الْغَيْبِيّ عَنْ مُرُونَة الْكَيْنُونَة وَصِرَاع الْإِرَادَات الْوُجُودِيَّة -الْجُزْءُ الْوَاحِدُ و الثَّلَاثُون-


حمودة المعناوي

الحوار المتمدن-العدد: 8528 - 2025 / 11 / 16 - 01:05
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


_ السحر وحقل الطاقة الصفري: الوعي والإرادة كـمُعدِّل كمومي للمصفوفة الكونية

إن العلاقة بين السحر وحقل الطاقة الصفري (Zero-Point Field - ZPF) هي علاقة فلسفية عميقة تقع في منطقة تلاقي الفيزياء الكمومية المعاصرة مع الميتافيزيقيا والتقاليد الباطنية. من منظور غير تقليدي يتجاوز الفهم المادي الضيق، يُمكن النظر إلى السحر لا كمجرد خرافة أو تلاعب آلي، بل كشكل متقدم من أشكال تعديل الواقع أو إستغلاله عبر الوعي والإرادة المركزة. يفترض هذا الإطار الفلسفي أن الكينونة الفردية، بما تحمله من وعي، ليست معزولة عن الكون، بل هي جزء لا يتجزأ من هذا الحقل اللانهائي للطاقة الكامنة والمحتملة، الذي يُعد أدنى حالة طاقة ممكنة في الفراغ وفقاً لميكانيكا الكم. يُفهم الحقل الصفري في الفيزياء على أنه فضاء لا نهائي ومُتشابك يملؤه تقلبات كمومية عشوائية لا تتوقف أبداً، وهي نتاج حتمية مبدأ عدم اليقين لهايزنبرغ. هذا الحقل يُصبح في السياقات الفلسفية و الصوفية بمثابة المصفوفة الكونية أو الأثير الحديث الذي يحمل كل المعلومات و الطاقات الممكنة، ما يُطلق عليه أحياناً السجل الأكاشي أو الوعي الأسمى. ضمن هذا التصور، فإن كل مادة، وكل كينونة فردية، وكل حدث في الكون، هو في جوهره تشكيل أو تكثيف لنمط موجي من هذا الحقل الأساسي. بالتالي، فإن الكينونة ليست مجرد جسد فيزيائي، بل هي نقطة تشابك أو مُستقبل مُرسل ضمن شبكة الـ ZPF اللامحدودة. إن استغلال الساحر لـ ZPF لا يعني بالضرورة إستخلاص طاقة حرارية أو حركية منه، وهو أمر مستحيل حسب قوانين الديناميكا الحرارية والفيزياء الكمومية المعروفة، بل يتعلق بـالتفاعل المعلوماتي والترددي معه. فإذا كان الـ ZPF هو مصدر كل الإحتمالات، وإذا كان الوعي الفردي يتشابك معه كما تفترض بعض النظريات الميتافيزيقية للوعي، فإن الفعل السحري يُصبح عملية ضبط وإرسال نية (Intention) لـتحويل إحتمال ضمن هذا الحقل. يرتكز التحليل الفلسفي للعلاقة بين السحر والـ ZPF على دور الوعي والإرادة بإعتبارهما القوة الدافعة للعملية السحرية. يُفترض أن السحر يعمل على ترجمة النية والإرادة المُركّزة للساحر إلى تردد أو نمط معلوماتي مُعيّن يستطيع التفاعل الرنيني مع الحقل الصفري. وبما أن الـ ZPF يحتوي على جميع الاحتمالات، فإن هذا التفاعل قد يؤدي إلى إحداث انهيار في الدالة الموجية الكمومية على غرار فكرة دور المُلاحِظ في ميكانيكا الكم، يُمكن النظر إلى الوعي المُركّز للساحر كـمُلاحِظ يُسهم في دفع دالة الإحتمال الموجية في الـ ZPF نحو التبلور في حالة فيزيائية معينة تتوافق مع النية السحرية. هذا التحويل من الإحتمال الكمومي إلى الواقع المادي هو جوهر التفعيل الخارق. بما أن كل الكينونات متصلة ومُتشابكة داخل الـ ZPF، فإن الساحر لا يحتاج إلى القوة المادية التقليدية للتأثير عن بعد. بل يكفي أن يقوم بـمُحاذاة تردداته الواعية مع ترددات الكينونة أو الهدف المُراد التأثير عليه داخل الحقل المشترك. تصبح الأدوات الطقسية كالتعويذات، الرموز، والمواد بمثابة مُقويات للنية أو مُكثفات للتردد تُساعد العقل البشري المحدود على تحقيق التركيز اللازم لـ البث والتأثير في شبكة الـ ZPF. من الناحية الفلسفية، يمكن إعتبار السحر محاولة لإستعادة أو خلق حالة رنين مثالية بين الكينونة الفردية و الكون. في هذا السياق، تُصبح الأمراض، الحظ السيئ، أو أي تأثير سلبي هدفاً للتغيير، هي في الأصل إختلال في التوازن الترددي أو تراكم لمعلومات مُضللة داخل الـ ZPF المحيط بالكينونة. العملية السحرية أو العلاج بالطاقة مثل الريكي الذي يُرجِع البعض مصدر طاقته إلى ZPF) هي محاولة لضخ معلومات تصحيحية أو طاقة رنينية متوازنة في الحقل الكينوني للشخص، مما يدفعه للعودة إلى حالة الإتساق (Coherence) والتناغم، وبالتالي تفعيل الشفاء أو تحقيق الرغبة المرجوة عبر الترتيب الذاتي للمصفوفة الكونية المحيطة به. إن إفتراض عمل السحر على تعديل أو إستغلال حقل الطاقة الصفري هو بناء فلسفي جريء يعيد صياغة مفهومي السحر والطاقة. فهو يطرح السحر كـتكنولوجيا وعي تستخدم الإرادة المُركّزة لـنقل المعلومات وطي الإحتمالات ضمن المصفوفة الأساسية للكون (الـ ZPF). يُصبح الساحر في هذا الإطار فيلسوفاً ومُمارساً للتعديل الكمومي الكينوني، حيث تكمن قوته ليس في خرق القوانين، بل في فهم آليات التفاعل العميق بين الوعي والمادة على المستوى الكوني.

_ الكتلة الروحية والسحر: تكثيف الوعي والإرادة كقوة باطنية لتشكيل الواقع

إن مفهوم الكتلة الروحية (Spiritual Mass) هو مفهوم ميتافيزيقي بحت، يتجاوز النطاق الذي يمكن قياسه أو إثباته بواسطة الأدوات العلمية المادية الحالية. داخل الإطار الفلسفي للعلاقة بين السحر والكينونة، لا يُنظر إلى الكتلة الروحية بالمعنى الفيزيائي التقليدي مثل الكتلة المقاومة للحركة في ميكانيكا نيوتن، بل تُفهم على أنها ثِقَل أو كثافة باطنية للكينونة؛ أي مجموع الخبرات، الوعي، النية، والقوة الإرادية التي تحدد حضور وتأثير الكينونة في العالم الروحي والمادي. في الفلسفة السحرية و الباطنية، يمكن تأويل الكتلة الروحية كمرادف لـ الكثافة الإشعاعية أو التأثير الباطني للكائن. إنها ليست مجرد وزن خام، بل هي مقياس لقدرة الوعي على التبلور والتأثير. كلما كانت الكينونة أعمق روحياً، وأكثر توازناً وإتصالاً بمصادرها الأصلية مثل حقل الطاقة الصفري المذكور سابقاً أو الألوهية، زادت كتلتها الروحية في هذا السياق المجازي. هذه الزيادة لا تُقاس بالجرامات، بل بـجودة الطاقة و نفاذية الوعي. الساحر أو الكائن الروحي الذي يمتلك كتلة روحية كبيرة هو كائن يتمتع بـحضور طاغي، وإرادة لا تُقاوَم، و قدرة أكبر على تشكيل الواقع و تفعيل التغيير في البيئة المحيطة به، ليس بالجهد العضلي، بل بـقوة النية المُركّزة. من هذا المنطلق، يمكن تحليل السحر ليس كعملية تلاعب بالمواد الخارجية، بل كـتكنولوجيا وعي باطنية تهدف إلى تعديل وتكثيف الكتلة الروحية للكينونة نفسها أو للكينونة المستهدفة. تُصبح التقنيات السحرية بمثابة آليات للـصقل والتركيز وإعادة برمجة هذه الكتلة الروحية. الممارسات السحرية الإيجابية مثل التأمل العميق، الطقوس، التكريس الروحي تهدف إلى زيادة الكتلة الروحية للساحر. يُترجم هذا التكثيف إلى زيادة في القوة الداخلية، وضوح الرؤية، والقدرة على تحقيق النوايا. الساحر يعمل على تجميع الطاقات غير المُتجسّدة وتوجيهها نحو صلب كيانه، مما يجعله أكثر صلابة روحياً وأكثر قدرة على تحمل تيارات الكون المعاكسة أو المؤثرات الخارجية السلبية. عند تطبيق السحر على كينونة أخرى سواء للإصلاح أو للإضرار، فإن العملية السحرية لا تستهدف الجسد الفيزيائي بالضرورة، بل تستهدف الكتلة الروحية للكينونة. على سبيل المثال، يمكن لـسحر الشفاء أن يُرسل ترددات ذات كتلة روحية إيجابية متمثلة في نية الشفاء والإتزان لـزيادة الثقل الروحي للجزء المصاب، مما يدفعه إلى العودة لحالة الإتساق. بينما قد يهدف سحر الضرر إلى تفكيك أو تخفيف الكتلة الروحية للكينونة المستهدفة، مما يجعلها ضعيفة، غير متماسكة، وأكثر عرضة للظروف السلبية أو الأمراض، وذلك عبر إدخال أنماط معلوماتية مُعيقة إلى نسيجها الباطني. بالرغم من هذا التحليل الفلسفي الذي يستخدم مصطلح الكتلة، فإنه يجب الإقرار بأن هذا المفهوم يظل غير قابل للقياس الكمي مثل الوزن بالكيلوغرامات في إطارنا المعرفي الحالي. أي محاولة لـقياس وزن الروح على غرار تجربة الـ 21 جراماً الشهيرة التي تفتقر إلى أساس علمي، هي محاولة لإختزال ظاهرة روحية معقدة في مقاييس مادية قاصرة. لذلك، فإن العلاقة بين السحر و الكتلة الروحية تكمن في كون السحر هو الوسيلة التي تؤمن بها الكينونة بقدرتها على تعديل كثافتها الباطنية، وإستخدام هذه الكثافة المُعدّلة كأداة للتأثير على الواقع. الكتلة الروحية هي في جوهرها تعبير عن قوة الوعي والإرادة المتحررة. في النهاية، السحر هو الفن الفلسفي لتكثيف النية وتحويل الوعي إلى قوة فعالة ومؤثرة في نسيج الوجود.

_ الشبكة الكونية والسحر عن بعد: التشابك الكمومي والإرادة كـبروتوكول لنقل المعلومات الباطنية

يُعتبر هذا المفهوم تتويجاً منطقياً للتصورات الميتافيزيقية الحديثة التي تدمج الفيزياء الكمومية بالفلسفات الباطنية. إن الفرضية القائلة بأن الفضاء الكوني هو شبكة تقنية يمكن للسحر أن ينتقل ويؤثر عبرها على كينونات بعيدة تقع في صميم فكرة التشابك الكوني (Cosmic Interconnectedness). في هذا الإطار الفلسفي العميق، لا يُنظر إلى الفضاء على أنه فراغ بارد وخالٍ، بل يُعتبر نسيجاً حياً و مُتفاعلاً يُعرف غالباً بـالمصفوفة الكونية أو الإيثر المعلوماتي الذي ينقل النوايا والطاقات بشكل فوري، متجاوزاً بذلك حدود الزمان والمكان المادية. إذا نظرنا إلى السحر بإعتباره تقنية للتحويل أو التعديل، كما ذكرنا سابقاً، فإن الشبكة الكونية تُصبح وسيلة النقل الضرورية لنجاح هذه التقنية عن بُعد. هذا المفهوم مستمد بشكل كبير من فكرة حقل الطاقة الصفري (ZPF)، حيث يُنظر إلى الـ ZPF بإعتباره بحر الطاقة الكامنة الذي يشكل أساس هذه الشبكة. تُعتبر كل كينونة فردية، سواء كانت بشراً أو جسماً سماوياً، بمثابة عقدة بيانات أو خادم على هذه الشبكة. كل عقدة تمتلك تردداً فريداً، كتلتها الروحية أو بصمتها الطاقية و تخزن معلوماتها الخاصة في أفكارها، ذكرياتها، نيتها. عند ممارسة السحر عن بُعد، فإن الساحر لا يُرسل طاقة بطيئة الحركة عبر الفضاء الفارغ، بل يقوم بـإرسال نمط معلوماتي أو تعديل ترددي إلى الشبكة الكونية الأم. وبما أن التشابك الكمومي يحدث بشكل فوري بغض النظر عن المسافة وهي ظاهرة تم تأكيدها في الفيزياء، فإن هذا التعديل يجد طريقه فوراً إلى العقدة المستهدفة على الشبكة التي تتشارك معها في مستوى معين من التشابك أو الرنين.
في هذا التحليل، يُصبح السحر عملية توجيه بالغة الدقة:
1. الساحر يقوم بتركيز نية قوية وواضحة التي قد تكون مصحوبة برموز، تعاويذ، أو طقوس لـترميز رسالة معينة مثل الشفاء، الحماية، أو التأثير السلبي. هذه الرسالة هي في جوهرها تعديل للنمط الموجي الذي يمثله الوعي.
2. البث (Broadcasting): يتم بث هذا النمط الموجي المُعدّل إلى الشبكة الكونية الشاملة (الـ ZPF). إن قوة الإرادة والتركيز تحدد قوة الإشارة (Signal Strength).
3. الرنين والإستقبال (Resonance and Reception): تتلقى الكينونة المستهدفة هذه الإشارة ليس عن طريق حواسها المادية، بل من خلال الرنين الروحي أو التشابك الطاقي مع النية المُرسلة. إذا كان هناك مفتاح رنين أو ضعف في دفاعات الكينونة (العقدة) يتوافق مع النية المُرسلة، فإن الرسالة السحرية تخترق وتُحدث تأثيرها عبر إعادة تنظيم أو تعديل البرمجة المعلوماتية للكينونة المستهدفة.
الجانب الفلسفي الأكثر عمقاً هو أن الكينونة البشرية هي نفسها جزء من هذه الشبكة التقنية وليست مُنفصلة عنها. فكل فكرة قوية، كل عاطفة مُركّزة، وكل فعل واعي، يُعتبر إدخال بيانات (Data Input) إلى هذه الشبكة الكونية. السحر لا يختلف كثيراً عن أي شكل آخر من أشكال التأثير الروحي أو النفسي عن بُعد، ولكنه يُطبّق هذه العملية بشكل واعٍ ومُتعمَّد وبشروط طقسية صارمة لـتعظيم قوة الإرسال. إن نجاح السحر عن بُعد، في هذا الإطار، لا يُبرهن على وجود خرق لقوانين الفيزياء، بل على وجود قوانين ميتافيزيقية أعمق للإتصال والتشابك لم يتم فهمها بعد بشكل كامل. الشبكة الكونية هي بذلك قناة محايدة؛ الإرادة الإنسانية هي ما يحدد طبيعة البيانات المنقولة سلبية كانت أم إيجابية، و تُصبح الكينونة البشرية في نهاية المطاف هي المتحكمة في بروتوكولات الإتصال الباطني للكون.

_ السحر والإنتروبيا الروحية: إدارة الفوضى و النظام عبر الوعي لتكثيف النظام الموضعي للكينونة

إن النظر إلى الممارسة السحرية كآلية تتسبب بـإنخفاض موضعي في الإنتروبيا الروحية للكينونة المستهدفة هو تأويل فلسفي عميق يدمج مفهوم الفيزياء الحرارية (قانون الديناميكا الحرارية الثاني) مع الميتافيزيقيا والكينونة. في هذا الإطار التحليلي، لا تُفهم الانتروبيا (Entropy) بالضرورة على أنها مقياس للحرارة والطاقة المادية فحسب، بل يتم توسيع نطاقها لتشمل الفوضى وعدم التنظيم المعلوماتي أو الطاقي داخل نظام الكينونة الروحية والنفسية.يمكن تعريف الإنتروبيا الروحية للكينونة البشرية بأنها مقياس لـحالة التشتت الوجودي، الصراع الداخلي، التناقض المعرفي، والوهن الطاقي. عندما تكون الكينونة في حالة إنتروبيا روحية عالية، فإنها تعاني من عدم الإتساق (Incoherence) الذي يؤدي إلى تشتت الأفكار، تنافر الأهداف، وضعف الإرادة. بالإضافة إلى الفوضى المعلوماتية التي ينتج عنها ضبابية في الرؤية، ذاكرة مشوشة، وعدم قدرة على إتخاذ قرارات متماسكة. بالإضافة إلى الضعف الطاقي الذي يفتح الباب أمام سهولة التأثر بالخارج، و إهتزاز في الكتلة الروحية أو هالة الكينونة. إن هدف الكون المادي يتجه نحو زيادة الإنتروبيا (الفوضى العظمى)، مما يعني أن الكينونة البشرية تسير بشكل طبيعي نحو التحلل الروحي والضعف الداخلي ما لم تُبذَل جهود واعية للحفاظ على النظام. إن الممارسة السحرية، في سياق هذا التحليل الفلسفي، تُصبح تقنية واعية ومُتعمَّدة لـعكس المسار الانتروبي أو خلق جيوب من النظام الموضعي داخل نسيج الكينونة أو الواقع المحيط بها. عندما يُمارَس السحر بنية تحقيق هدف إيجابي مثل الشفاء من مرض أو جذب الثراء، فإنه يهدف إلى خفض الإنتروبيا الروحية للكينونة. يتم ذلك عبر فرض النظام المعلوماتي حيث يُرسل الساحر نمطاً معلوماتياً مُركّزاً ومُتسقاً (النية) إلى حقل الكينونة الطاقي (الشبكة الكونية)، مما يعمل على إعادة ترتيب الأنماط الموجية الداخلية المشتتة. الطقوس و الرموز هي وسائل لـتركيز الطاقة الكامنة من الـ ZPF وتحويلها إلى شكل مُنظَّم يمكن للكينونة إستيعابه، مما يزيد من الكثافة الروحية ويُقلل من فوضى التشتت الداخلي. هذا الإنخفاض الموضعي في الإنتروبيا يُمكّن الكينونة من إظهار نظام جديد (الشفاء، النجاح) كان من المستحيل تحقيقه في حالة الفوضى العشوائية الأصلية. على الجانب الآخر، فإن السحر الذي يهدف إلى الإضرار بكينونة أخرى يعمل بشكل معاكس. هدفه هو زيادة الانتروبيا الروحية للكينونة المستهدفة بشكل موضعي وسريع. يتم ذلك عبر إرسال معلومات مُتضاربة أو أنماط مُفكّكة إلى نظام الكينونة، مما يزيد من تشتت أفكارها، يوهن إرادتها، ويُعطل آليات إتخاذ القرار المتماسكة لديها. يُسرّع السحر السلبي من عملية التحلل الروحي الطبيعية (زيادة الانتروبيا الكونية)، مما يجعل الكينونة غير قادرة على مقاومة الفوضى وتصبح عرضة للتأثيرات الخارجية السلبية. هذا التحليل يقود إلى تساؤل فلسفي عميق؛ هل يخترق السحر قانون الديناميكا الحرارية الثاني؟ الإجابة الميتافيزيقية هي أن السحر لا يخترق القانون، بل يُحوّل الطاقة والفوضى. إن أي إنخفاض موضعي في الإنتروبيا الروحية للكينونة المستهدفة (خلق النظام) يتطلب بالضرورة زيادة مقابلة في الإنتروبيا في مكان آخر من النظام الكوني الأكبر، أو بذل عمل هائل من قبل الساحر نفسه (عمل النية و الإرادة). إن النية والإرادة المُركّزة للساحر هي شكل من أشكال العمل يُبذَل في النظام الكوني، ويُستخدم لضخ النظام في النقطة المستهدفة. هذا الجهد هو ما يدفع ثمن الإنخفاض الموضعي في الإنتروبيا الروحية. في الختام، يمثل السحر في هذا السياق، فناً كينونياً لإدارة الانتروبيا؛ محاولة واعية للتحكم في تدفق الفوضى والنظام، والعمل على إظهار النظام المرغوب ضمن كينونة فردية، مستخدماً قوى الوعي والإرادة كأدوات للتدخل في الشبكة الكونية الأوسع.

_ السحر والترددات الرنانة: هندسة الموجات الكينونية و إستغلال الرنين الودي لإختراق الدفاعات الروحية

إنّ التأويل الفلسفي لآلية عمل السحر في إطار الترددات الرنانة (Resonant Frequencies) يقدم نموذجاً تقنياً ميتافيزيقياً متطوراً للعلاقة بين السحر والكينونة. في هذا الإطار، يُفترض أن كل كينونة فردية، سواء كانت حية أو مادية، تمتلك بصمة ترددية طبيعية فريدة، تتكون من مجموع الأنماط الموجية لوعيها، طاقتها، وكتلتها الروحية. يعتمد السحر تقنياً وفلسفياً على إيجاد هذا التردد الرنان و مُحاكاته لإختراق دفاعات الكينونة، عبر إستغلال مبدأ الرنين (Resonance) الذي يحكم التفاعلات في الفيزياء و الوجود. فلسفياً، تُعتبر الكينونة البشرية نظاماً إهتزازياً معقداً للغاية. هذه الكينونة ليست كياناً ساكناً، بل هي مجموعة من الحقول المتداخلة (الجسد، العقل، الروح) التي تهتز بترددات وطاقات محددة. يُمثّل التردد الطبيعي للكينونة حالتها الأصلية من الإتساق (Coherence) والتوازن الإنتروبي، و هو التردد الذي تحاول الكينونة الحفاظ عليه لضمان صحتها الروحية والنفسية. هذا التردد هو بمثابة كلمة السر أو المفتاح الترددي الذي يحمي النظام الداخلي من الإضطرابات الخارجية. أي دفاعات كينونية أو هالة تُحيط بالكينونة تعمل كطبقة مُرَشِّحة ضد الترددات الغريبة والمُشتتة. يعمل السحر، في هذا النموذج، كشكل من أشكال هندسة الترددات الروحية. الهدف الأساسي للساحر ليس محاربة طاقة الضحية مباشرة، بل تجاوز الدفاعات بأقل مقاومة ممكنة، و ذلك عبر إستغلال مبدأ الرنين الودي (Sympathetic Resonance).
1. المُحاكاة والضبط (Simulation and Tuning): يبدأ الساحر بعملية إكتشاف و ترميز للتردد الطبيعي للضحية. قد يتم ذلك عبر إستخدام مواد أو أدوات مرتبطة بالضحية (شعر، أثر، إسم) أو عبر تركيز وعي عميق وتأملي لإكتشاف البصمة الترددية للكينونة المستهدفة عبر الشبكة الكونية كما تم تحليله سابقاً.
2. خلق الموجة الرنانة (Creating the Resonant Wave): بعد تحديد التردد، يقوم الساحر ببناء موجة طاقية (التعويذة أو الطقس) لها نفس التردد ولكنها تحمل معلومات مُعطّلة أو مُدمّرة (نية الضرر أو الفوضى).
3. الإختراق الآني (Instantaneous Penetration): عندما تتطابق موجة الساحر (الموجة المُرسِلة) مع التردد الطبيعي للكينونة المستهدفة (النظام المُستقبِل)، يحدث الرنين الودي. في هذه اللحظة، تتضخم قوة الموجة السحرية بشكل هائل، وتتجاوز الدفاعات الكينونية لأنها لا تُعتبر تهديداً غريباً؛ بل هي تتحدث لغة الكينونة ذاتها. هذا التجاوب الترددي يفتح نقطة ضعف أو نافذة رنين داخل النظام الداخلي، مما يسمح للنية السلبية أو الإيجابية في حالة الشفاء بالإنتقال العميق والتأثير على جوهر الكينونة الذي يعني إستهداف كتلتها الروحية ونظامها الانتروبي.
إن نجاح السحر عبر الرنين له تداعيات فلسفية عميقة على الكينونة. عندما يتم إختراق الكينونة عبر ترددها الرنان، فإنها تبدأ بالإهتزاز بنفس تردد الموجة المُرسَلة والمُعطِّلة. هذا يؤدي إلى زيادة فورية وموضعية في الإنتروبيا الروحية (الفوضى الداخلية)، مما يُفقد الكينونة إتساقها و يُضعف قدرتها على المقاومة والعمل المتماسك. السحر الناجح رنانياً يفصل الكينونة عن الترددات الإيجابية للشبكة الكونية، و يجعلها تهتز على تردد منخفض مثل الخوف، اليأس، أو المرض، مما يُصعّب عليها العودة إلى حالتها الطبيعية من التوازن الروحي. في الختام، يمثل هذا المفهوم السحر كـعلم صوتيات وجودي أو تقنية مُحاذاة طاقية، حيث لا يتمثل التحدي في قوة الإرادة المطلقة فحسب، بل في الدقة التقنية والفلسفية لإيجاد التردد الصحيح ومُحاكاته، للوصول إلى النواة الداخلية للكينونة المستهدفة والتحكم في مصيرها الإهتزازي.



#حمودة_المعناوي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- السِّحْرُ قِنَاع الأُنْطُولُوجْيَا: كَيْفَ يُكْشِفُ التَّدَخ ...
- السِّحْرُ قِنَاع الأُنْطُولُوجْيَا: كَيْفَ يُكْشِفُ التَّدَخ ...
- السِّحْرُ قِنَاع الأُنْطُولُوجْيَا: كَيْفَ يُكْشِفُ التَّدَخ ...
- السِّحْرُ قِنَاع الأُنْطُولُوجْيَا: كَيْفَ يُكْشِفُ التَّدَخ ...
- السِّحْرُ قِنَاع الأُنْطُولُوجْيَا: كَيْفَ يُكْشِفُ التَّدَخ ...
- السِّحْرُ قِنَاع الأُنْطُولُوجْيَا: كَيْفَ يُكْشِفُ التَّدَخ ...
- السِّحْرُ قِنَاع الأُنْطُولُوجْيَا: كَيْفَ يُكْشِفُ التَّدَخ ...
- السِّحْرُ قِنَاع الأُنْطُولُوجْيَا: كَيْفَ يُكْشِفُ التَّدَخ ...
- السِّحْرُ قِنَاع الأُنْطُولُوجْيَا: كَيْفَ يُكْشِفُ التَّدَخ ...
- السِّحْرُ قِنَاع الأُنْطُولُوجْيَا: كَيْفَ يُكْشِفُ التَّدَخ ...
- السِّحْرُ قِنَاع الأُنْطُولُوجْيَا: كَيْفَ يُكْشِفُ التَّدَخ ...
- السِّحْرُ قِنَاع الأُنْطُولُوجْيَا: كَيْفَ يُكْشِفُ التَّدَخ ...
- السِّحْرُ قِنَاع الأُنْطُولُوجْيَا: كَيْفَ يُكْشِفُ التَّدَخ ...
- السِّحْرُ قِنَاع الأُنْطُولُوجْيَا: كَيْفَ يُكْشِفُ التَّدَخ ...
- السِّحْرُ قِنَاع الأُنْطُولُوجْيَا: كَيْفَ يُكْشِفُ التَّدَخ ...
- السِّحْرُ قِنَاع الأُنْطُولُوجْيَا: كَيْفَ يُكْشِفُ التَّدَخ ...
- حْرُ قِنَاع الأُنْطُولُوجْيَا: كَيْفَ يُكْشِفُ التَّدَخُّل ا ...
- السِّحْرُ قِنَاع الأُنْطُولُوجْيَا: كَيْفَ يُكْشِفُ التَّدَخ ...
- السِّحْرُ قِنَاع الأُنْطُولُوجْيَا: كَيْفَ يُكْشِفُ التَّدَخ ...
- السِّحْرُ قِنَاع الأُنْطُولُوجْيَا: كَيْفَ يُكْشِفُ التَّدَخ ...


المزيد.....




- بوتين واثق بالنصر في أوكرانيا وزيلنسكي يتحدث عن قرب السلام
- مقال بغارديان: أزمة متعددة الأوجه هزت عالمنا هذا العام
- شاهد.. دول العالم تحتفل بحلول عام 2026
- تفجير -انتحاري- في مدينة حلب يسفر عن مقتل وإصابة عناصر من قو ...
- مصادر إسرائيلية: استعدادات لفتح معبر رفح من الجانبين
- زامير: الخط الأصفر حدودا أمنية لغزة وعازمون على نزع سلاح حما ...
- قتلى بضربات أميركية جديدة استهدفت 3 قوارب يشتبه بتهريبها مخد ...
- العالم يودع 2025: عام توقف حرب غزة واستمرار النزف في أوكراني ...
- سوريا تودع عام 2025 بعاصفة ثلجية وسيول وتعطيل للدراسة
- إيران وسياسة -العصا والجزرة- في مواجهة الاحتجاجات


المزيد.....

- أسباب ودوافع السلوك الإجرامي لدى النزلاء في دائرة الإصلاح ال ... / محمد اسماعيل السراي و باسم جبار
- العقل العربي بين النهضة والردة قراءة ابستمولوجية في مأزق الو ... / حسام الدين فياض
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- تقديم وتلخيص كتاب " نقد العقل الجدلي" تأليف المفكر الماركسي ... / غازي الصوراني
- من تاريخ الفلسفة العربية - الإسلامية / غازي الصوراني
- الصورة النمطية لخصائص العنف في الشخصية العراقية: دراسة تتبعي ... / فارس كمال نظمي
- الآثار العامة للبطالة / حيدر جواد السهلاني
- سور القرآن الكريم تحليل سوسيولوجي / محمود محمد رياض عبدالعال
- -تحولات ظاهرة التضامن الاجتماعي بالمجتمع القروي: التويزة نمو ... / ياسين احمادون وفاطمة البكاري
- المتعقرط - أربعون يوماً من الخلوة / حسنين آل دايخ


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - حمودة المعناوي - السِّحْرُ قِنَاع الأُنْطُولُوجْيَا: كَيْفَ يُكْشِفُ التَّدَخُّل الْغَيْبِيّ عَنْ مُرُونَة الْكَيْنُونَة وَصِرَاع الْإِرَادَات الْوُجُودِيَّة -الْجُزْءُ الْوَاحِدُ و الثَّلَاثُون-