أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مصطفى الهود - سعيد أفندي عودة الكلاسيك العراقي إلى شاشة الحاضر














المزيد.....

سعيد أفندي عودة الكلاسيك العراقي إلى شاشة الحاضر


مصطفى الهود

الحوار المتمدن-العدد: 8521 - 2025 / 11 / 9 - 20:51
المحور: الادب والفن
    


بعد مرور سبعين عاماً على إنتاجه، يعود فيلم «سعيد أفندي» (1956) للمخرج كاميران حسني إلى واجهة السينما العراقية والعربية، بعد عملية ترميم رقمية فائقة الجودة بدقة 4K أجراها المعهد الوطني للسمعي البصري الفرنسي بالاعتماد على النيغاتيف الأصلي للفيلم. وقد حظي العمل بعرض عالمي في مهرجان كان السينمائي 2025 ضمن قسم «كان كلاسيك» المخصص لأفلام التراث السينمائي، في خطوة تؤكد الاعتراف الدولي بقيمة هذا المنجز العراقي الرائد.
الفيلم مقتبس من قصة «شجار» للكاتب إدمون صبري، ويُعد من أبرز المحاولات الواقعية في تاريخ السينما العراقية. تدور أحداثه في بغداد خمسينيات القرن الماضي، حيث ينتقل المعلم سعيد أفندي مع عائلته إلى منزل جديد في حي شعبي بعد أن أُجبر على إخلاء منزله السابق. هناك تنشأ خلافات بينه وبين جاره عبد الله الإسكافي نتيجة مشاحنات بين أبنائهما، لتتطور الأحداث إلى مواجهة بين قيم التسامح والتفاهم من جهة، والانفعال الاجتماعي من جهة أخرى. يقدم الفيلم من خلال هذه الحبكة قراءة إنسانية دقيقة للعلاقات الاجتماعية في المدينة العراقية آنذاك، كما يعكس التحدي الدائم في تحقيق التوازن بين الأخلاق الفردية وضغوط الواقع.
ما يميز «سعيد أفندي» هو تأثره العميق بـ الواقعية الإيطالية، التي كانت في أوجها خلال تلك الفترة. فقد حرص حسني على تصوير المشاهد في الأزقة والبيوت الشعبية البغدادية، مبتعداً عن بيئة الاستوديوهات المصطنعة، ليقترب من نبض الحياة اليومية. هذه التقنية منحت الفيلم صدقية بصرية وإنسانية نادرة في السينما العراقية آنذاك، وجعلت منه عملاً مؤسساً في اتجاه الواقعية المحلية.
إلى جانب الإخراج المتقن، يتجلى في الفيلم أداء تمثيلي متميز، وحوار واقعي بعيد عن التكلف، فضلاً عن معالجة درامية متماسكة تُبرز وعي المخرج الاجتماعي والإنساني. وبهذه العناصر، يُعد «سعيد أفندي» من بين أفضل عشرة أفلام في تاريخ السينما العراقية، ليس فقط لقيمته الفنية، بل أيضاً لدوره الريادي في بلورة هوية سينمائية وطنية.
العرض الأخير للفيلم بنسخته المرممة شكّل حدثاً ثقافياً استثنائياً في بغداد، إذ امتلأت القاعة بالجمهور حتى اضطر كثيرون إلى الجلوس على الأرض لمتابعة العرض حتى نهايته. اللافت أن الحضور، الذي ضم شباباً وشيباً، تفاعل مع كل مشهد ضاحكاً ومتعاطفاً، في دليل على أن الفيلم ما زال يحتفظ بقدرته على ملامسة الوجدان بعد سبعة عقود من إنتاجه.
هذا النجاح الجماهيري يعكس عطش الجمهور العراقي لسينما حقيقية تعبّر عن واقعه وهويته، كما يفتح الباب أمام نهضة جديدة لمشروع ترميم التراث السينمائي العراقي، الذي يشرف عليه المركز العراقي للأرشيف والذاكرة السينمائية بقيادة الدكتور حسن السوداني وفريقه. وقد أُعلن أن عام 2026 سيشهد ترميم أكثر من مئة فيلم عراقي، في خطوة طموحة لإحياء ذاكرة السينما الوطنية.
يمكن القول إن عودة «سعيد أفندي» ليست مجرد استعادة لفيلم كلاسيكي، بل هي ولادة جديدة للسينما العراقية، واحتفاء بروح صانعيها الأوائل — من كاميران حسني إلى يوسف العاني — الذين أسسوا لسينما واقعية أصيلة ما زالت قادرة على التأثير في أجيال جديدة من المشاهدين. إن هذا العمل، بما يحمله من جمال فني وصدق إنساني، يذكّرنا بأن السينما العراقية، رغم عثراتها، تملك من العمق والخصوصية ما يجعلها جديرة بالاحتفاء والمواصلة.



#مصطفى_الهود (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تأثير وسائل التواصل الاجتماعي على الحملات الانتخابية في العر ...
- الحسد والغيرة... وباء اجتماعي ينخر جسد النجاح
- الحرية مفهوم اشكالي
- مجتمع الثكنات... هل فقدنا معنى التعايش؟
- السيناريو
- نشأة وتطور التلفزيون
- مفهوم المونتاج
- ملك الوالد
- العين الساهرة
- المونتاج الذهني عنده ايزنشتاين
- هي فوضى
- الايجاز
- سحر الضوء
- الفن التشكيلي
- الاندماج
- اصحمة ابن ابجر(النجاشي)
- الثورة تأكل ابنائها (ابو مسلم الخراساني)
- المكياج ودوره في الحياة
- ما هو اهمية الصورة ودورها في نشر الكلمة
- دور التصوير بين الماضي والحاضر


المزيد.....




- أبرز ما قاله أحمد السقا عن طليقته وصديقه الفنان الراحل سليما ...
- مسؤول يمني: اليونسكو أوفد بعثة للتحقيق في الانتهاكات التي تع ...
- تركي آل الشيخ يشارك -أجواءًا طربية- من حفل أنغام في رأس السن ...
- من الاحتفال إلى -فيلم رعب-.. تفاصيل حريق مروع في سويسرا
- ترامب ينتقد منح باريس الممثل الأمريكي جورج كلوني الجنسية الف ...
- سيدرا التركية.. مدينة سكنت بها معاصر الزيتون في كل بيت
- المخرج والمنتج كمال الجعفري: فيلمي -مع حسن في غزة- يستخدم ال ...
- لعبة -أحلام على وسادة-.. حين تروى النكبة بلغة الفن والتقنية ...
- مخرج فلسطيني يوثق غزة بالذاكرة البصرية: السينما مقاومة للنسي ...
- -تسويق إسرائيل-.. كتاب يكشف دور الهاسبارا في -غسيل الدماغ- ...


المزيد.....

- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت
- حــوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الثاني / السيد حافظ
- رواية "سفر الأمهات الثلاث" / رانية مرجية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مصطفى الهود - سعيد أفندي عودة الكلاسيك العراقي إلى شاشة الحاضر