أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سعد محمد مهدي غلام - )قراءة جديدة لقصيدة سابقة (















المزيد.....

)قراءة جديدة لقصيدة سابقة (


سعد محمد مهدي غلام

الحوار المتمدن-العدد: 8517 - 2025 / 11 / 5 - 22:50
المحور: الادب والفن
    


حين تنقر الزنابق شبابيك الخريف يشتعل الرُّضاب حتى وإن كان في الطًّفِّ المَغول
١
مَأْخُوذًا أَسْمَلُوني، وَشْمِي فِي الْعُيُونِ،
كُنْتُ الْخَافِرَ فِي وَجْدِي، أَوْلَمُونِي يَتِيمًا.
أَضَلُّوني هُوَايَ، هِمْتُ مُخَضَّبًا
بِوَبَاءِ الذِّكْرَى فِي تِيهِ التَّعْبِيرِ
٢
عَمَّ صَبَاحًا يا طَلَلُ،
اِسْتَفَاقَتْ فِتْنَةُ فِتَنٍ.
شُبَّاكٌ عَلَى الْمِحَنِ،
تَحْتَ الرَّمادِ الْمُظْلِمِ
٣
الحُرِّيَّةُ تُحْفَةٌ مَنْقُودَةُ الضَّوْءِ،
وَالنَّاصِرُ مَهْتُوكًا يَسْأَلُ الدَّمَ:
-أَتُجِيدُ العَرَبِيَّةَ؟
فَيَصْمُتُ الوَجْمُ
٤
الْقَاتِلُ عَادَ،
أَسْتَجِيرُ بِمَنْ؟
كُلُّ مَا حَوْلِي
مِنَ الْمَغُولِ الْقَاسِي
٥
عَبَثُوا بِالحُلْمِ،
أَشْبَعُوهُ طَعْنًا وَرَكْلًا.
صَارَ كَابُوسًا،
صَادَرُوا حَتَّى الْمَنْدَرِسَاتِ.
زَرَعُوا فِينَا بِالْعُقْمِ: العَاهَاتِ
٦
هَاجَرْتُ لِلْخَيَالِ،
دَاهَمُونِي فَاعْتَقَلُوا مِنْ أَفْكَارِي البَنَاتِ.
اِفْتَضُّوهُنَّ عَلَانِيَةً،
نَقَّبُوا فِي الْقُبُورِ عَمَّا نَسُوهُ.
مَقَامُ مَرْدُوخَ، مَنَامُ الإِبْرَامِزِ،
أُورُ وَكْرُ الطُّيُورِ تَقْذِفُ النَّارَ،
ثِيرَانُ نَيْنَوَى جَعَلُوهَا مَهِيضَةً
٧
فِي كُلِّ بَابٍ وَشُبَّاكٍ: الذِّئْبُ،
وَيُوسُفُ فِي الْجُبِّ يَنْتَظِرُ بُشْرَى
٨
هَنْدَسْنَاهَا: مُرَبَّعَاتٌ، مُثَلَّثَاتٌ، دَوَائِرُ،
الْمُدُنُ وَالْقُرَى وَالْقَصَبَاتُ، التُّرَعُ وَالْأَنْهَارُ
٩
الطَّفُّ عَادَ،
الحُسَيْنُ مَا مَاتَ.
السَّيْفُ مَاتَ،
الْيَوْمَ عَادَ الْفِينِيقُ،
مَغُولِيًّا يَمْتَطِي الْهَمَرَ الْمُتْعَبَا
١٠
تَشْتَاقِينَ، تَعَالَيْ نَشْكُو بَعْضَنَا.
مَفَاتِيحُكِ لَدَيَّ،
اُطْرُقِي شَرْيَانِي.
مَا دُمْتِ تَسْكُنِينِي، تَسْكُنِينِي
١١
يُؤْلِمُنِي أَمْلِي لِنَفْسِي،
وَأَنَا أُمْلِي أَلَمِي.
الدَّمُ الْمَطْلُولُ دَمِي،
أَهْطَأُ مَقْطُوعَ النَّفَسِ.
الطَّفُّ يَسْكُنُنِي: أَطْيَافًا وَظِلًّا.
هُنَا كَفٌّ، هُنَاكَ رَأْسٌ،
هُنَاكَ عَارٌ،
بِلَا رَأْسٍ وَلَا كَفٍّ يَقُومُ قَائِمًا
١٢
السَّمَاءُ تُطْفِئُ الرَّمَادَ،
وَتُمْطِرُ دَمًا يَانِعًا
١٣
اِكْشِفُوا الْقُبُورَ!
كُلٌّ مِنْ وَرَاءِ الثَّرَى
بِلَا كَفٍّ، وَلَا رَأْسٍ،
وَلَا كَفَنٍ مُبَهَّمًا.
اِنْفَرَطْنَا رُمَّانَةً
بَعْدَمَا كُنَّا وَطَنًا.
التُّخُومُ مَعَابِرُ الْغِرْبَانِ الرَّوَّاغِي،
وَالنَّهْرُ شَارِبُهُ رَدْمُهُ بِالْأَجْسَادِ
١٤
تَدَلَّى مِنَ السَّمَاءِ الشَّيْطَانُ،
وَمَعَهُ جُنْدُ وَهْمٍ؛
أَنْزَلُوا فِينَا النَّوَائِبَ،
أَضْرَمُوا بِالنَّخْلِ النَّارَ لِتَنْحَنِيَ.
وَالْوَرْدُ يُرَحِّلُ أَحْلَامَهُ النَّضِيرَا.
لَا جَنَاحَ فَرَاشَةٍ يَحْمِلُ الْكُحْلَ،
وَالْعَنَادِلُ بِدُونِ الْحَنَاجِرِ تُؤَنِّبُ،
وَالْحَمَّامُ أَبْقَى أَطْوَاقَهُ وَطَارَ
مِنَ الْمَرَاقِدِ يَبْحَثُ عَنْ عُشٍّ أَبْيَضَا
١٥
قَوَارِيرُ الْعُطُورِ عُبِّئَتْ كَافُورًا،
الْكَنَائِسُ خَالِيَةٌ، أَجْرَاسُهَا تُبَاعُ خُرْدَةً.
خِيَامٌ فِي كُلِّ مَكَانٍ،
وَالسُّؤَالُ مِهْنَةُ مَنْ صَبَرَا
١٦
إِسْخِيلُوسُ يَكْتُبُ مَلْحَمَةً جَدِيدَةً لِلرَّمَادِ
١٥
يَرْتَدِي الْعُرْسَانُ الْأَكْفَانَ،
وَإِسْرَافِيلُ عَلَى السُّورِ
يُنَفِّخُ فِي الصُّورِ الْمُعَلَّقَةِ.
الطُّرُقُ مُزَوَّرَةٌ،
تَحْتَ أَقْدَامِنَا
عُبُوَّاتُ الْمَوْتِ تَنْتَظِرُ لَمْسَةَ أَحَدِنَا
١٨
أَتَسْأَلِينَنِي عَنِ الْحُبِّ؟
هُوَ هَجْرُ الْقُلُوبِ.
وَعَنِ الْهُوِيَّةِ؟
هِيَ ضَالَّةُ الدَّرْبِ الطَّوِيلِ.
وَعَنِ الْعُرُوبَةِ؟
التُّهْمَةُ الْمَكْبُوتَةُ فِي الظُّلُمَاتِ
١٩
الْقُلُوبُ سَرَادِيبُ أَهْرَامَاتٍ،
نَدْفِنُ فِيهَا أَمَالًا صَغِيرَةً،
جُلُّهَا مُحَنَّطًا رَقِيقًا
٢٠
اِمْتَشَقَ الشَّهِيقُ،
وَأَنَا أَخْنَقُ بِالْعِبْرَةِ.
كُلَّ لَحْظَةٍ قَتِيلٌ،
دِمَاءُ الطِّفْلِ: إِلَى مَتَى تَسِيلُ؟
نَتَنَفَّسُ مِرْآةً مِنْ كُتَلِ الْكُونْكْرِيتِ الْكَئِيبِ
٢١
غَدًا! لِأُتَسَلَّى بِهِ عَنِ الْغَدِ الْمَفْقُودِ.
الْغَدُ غَيْبٌ، لَكِنَّهُ يُلَوِّحُ رَمَادِيًّا قَاتِمًا
٢٢
اِشْفَعُوا يَا أَصْحَابَ الْقِبَابِ الْبَيْضِ!
فِي كُلِّ رُكْنٍ شَظِيَّةُ أَمَلٍ صَغِيرٍ.
اِنْثَالَتْ أَمَانِينَا هَبَاءً،
وَانْزَاحَ عَنِ الْبَالِ جَوَابٌ،
وَبَقِيَ السُّؤَالُ مُعَلَّقًا

وقفة مع القصيدة :
لا تكتفي هذه القصيدة بأن تكونَ صرخةً في وجهِ الخراب،
بل تصنعُ من الإيقاعِ ذاتِه سلاحًا ومِرآةً.
ففي الزّنابق والرُّضاب،
يعمدُ الشاعرُ إلى تنويعٍ واعٍ في التفعيلات؛
لا يُلزِمُ نفسَه ببحرٍ واحد،
بل يمنحُ كلَّ لحظةٍ شعريّةٍ إيقاعَها الخاصَّ:
فالرَّجَزُ للغضبِ المتفجِّر،
والرَّملُ للتأمّلِ المُنكسر،
والكاملُ للأسطورةِ والذاكرةِ الجماعية،
والطَّويلُ للسردِ الملحمي،
والخفيفُ للُّمعةِ الرؤيويّةِ العابرة.

هذا التنقّلُ بين البحورِ ليس انفلاتًا من الوزن،
بل تأكيدٌ على حضورِه؛
إذ يُعيدُ الشاعرُ تشكيلَ العلاقةِ بينَ الشكلِ والمضمون،
فيجعلُ من التفعيلةِ جزءًا من المعنى،
لا إطارًا خارجيًّا له.
والزّنابق هنا ليس نهايةً،
بل تُرابًا تُدفنُ فيه الأسئلةُ،
والرُّضاب ليس ثمرةً،
بل انفطارَ الوطنِ على ذاتِه.

القصيدةُ إذن،
ليست نصًّا يُقرأ فحسب،
بل نبضٌ يُستمعُ إليه
بإيقاعٍ يتنفّسُ أنفاسَ الجُرحِ والرّجاءِ معًا.



#سعد_محمد_مهدي_غلام (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- (مَجازُ الطِّين)
- (صَهِيلُ النُّبُوءةِ)
- (لا تُشْعِلْ مِلْحَكَ في الطِّين)
- (سِفْرُ التَّبَدُّدِ)
- (مارْشٌ، رَصاصَةٌ، أُفْعى، أَفْيونٌ)
- (تجَلٍّ في المِرآة) (وَصَيْدُ عُرْيِ الرُّوحِ)
- (القلق شعرية بين الرمز والتلقي والسيمياء - قراءة في قصيدة شل ...
- (رَغبةٌ تُراوِغُ شكلَها)
- (ماءُ الْآهِ)
- (الجِهةُ البَاهِتةُ مِنَ الكَوْكب)
- (في البدءِ كانتِ المدينةُ نارًا)
- ( الأَمَلُ: شَجرَةٌ )
- (فِرَاقُ غَمَامَةِ الفَجْرِ)
- (الجسد والمكان والزمن في رؤيا آلهة الطوفان: قراءة ثقافية تكا ...
- (من الشكل إلى الدلالة: التأويل البصري والبنية التناصية في قص ...
- ( كَأَنَّنِي فِي مَجَازِ الكَوْنِ: أُغْنِيَةٌ)
- (موجوعَةٌ قَدَمي، وكُلِّي أنا وَجَعُ)
- (مِرْآةٌ فِي الرِّيحِ)
- ( غَيَّاب )
- (نظرية القراءة وجمالية التلقي لقصيدة -أنثى الرمّان في رؤيا آ ...


المزيد.....




- صديقته فقدت الاتصال به قبل يومين.. العثور على الفنان التركي ...
- سوريا.. سامر كحلاوي يهاجم روزينا لاذقاني ويشعل الجدل حول مجل ...
- التعليم العالي: الجامعات تواصل تقديم خدماتها لطلاب الشهادات ...
- أفلام الرعب حين يصبح الخوف متعة
- تردد قناة ناشيونال جيوغرافيك أبوظبي National Geographic 2026 ...
- الزراعة” تنظم برنامجاً مكثفاً بسوهاج لنشر ثقافة “الزراعة الت ...
- التعليم العالي تنشر أماكن مراكز الحاسب الآلي بالجامعات الحكو ...
- غاليريتا.. كيف تعاملت السينما الأمريكية مع أحداث 11 سبتمبر؟ ...
- إيرادات شباك التذاكر في دور العرض السينمائية المصرية.. صراع ...
- تفاصيل فعاليات الدورة الجديدة من مهرجان القاهرة السينمائي ال ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سعد محمد مهدي غلام - )قراءة جديدة لقصيدة سابقة (