أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رانية مرجية - غزة… حين تنبعث من قلب الرماد














المزيد.....

غزة… حين تنبعث من قلب الرماد


رانية مرجية
كاتبة شاعرة ناقدة مجسرة صحفية وموجهة مجموعات

(Rania Marjieh)


الحوار المتمدن-العدد: 8516 - 2025 / 11 / 4 - 09:48
المحور: الادب والفن
    


في البدء كان الصمتُ…

صمتُ المدن التي نامت على صدرِها القذائفُ،

وصمتُ البحرِ وهو يَحصي أسماءَ الذينَ لم يعودوا،

وصمتُ اللهِ — لا عتابًا — بل انتظارًا لمعنى جديدٍ للحياة.



ثمّ تنفّستِ الأرضُ.

ومن بينِ حُفرٍ سوداء، وبيوتٍ بلا نوافذ،

خرجَت طفلةٌ تحملُ بيدٍ حجراً،

وبالأخرى وردةً.

كانت تُوازنُ بينهما كمنْ يختبرُ ميزانَ العالم:

الدمارُ والاحتمال، الفناءُ والولادة.



هكذا بدأتِ الحياةُ في غزة مرّةً أخرى،

بخطوةٍ صغيرةٍ على ركامٍ كبير،

بضحكةٍ واحدةٍ كسرت جدارَ الخوف،

بامرأةٍ تقولُ لابنها:

“اذهب إلى المدرسة يا ولدي، ولو كانت السماءُ سقفَها الوحيد.”

يا غزة،

يا جرحًا صارَ قاموسًا للمقاومة،

ويا نجمًا لم يُطفئْهُ الحصار،

كم مرّةٍ متِّ؟

كم مرّةٍ عُدتِ من رمادكِ

كأنَّ الفناءَ كان تدريبًا على القيامة؟

كأنكِ مدينةٌ لا تعرفُ الموتَ،

بل تُعيدُ تعريفَهُ كلَّ مرةٍ على طريقتِها.

البيوتُ التي سقطت،

لم تسقطْ في الذاكرة.

تلك الحجارةُ التي حملتْها الأمهاتُ على صدورِهنّ،

تحوّلت إلى أيقوناتٍ تُضيءُ في ليلِ العالم.

الطرقاتُ المكسورةُ صارت خرائطَ للأمل،

والمقابرُ نفسها تهمسُ للعابرين:

“احيَوا… فإننا نسمعُ ضحكاتِكم من تحتِ التراب.”

الآن،

المدينةُ تتنفّسُ كما لو كانت تكتبُ سِفرًا جديدًا للبشرية.

الماءُ يعودُ إلى أنابيبه،

والنورُ إلى أسلاكِه،

والقلبُ إلى صدرِه.

الطيورُ تحطُّ على أسلاكٍ كانتْ نارًا،

وتغنّي: “كلُّ شيءٍ يمكنُ أن يبدأَ من جديد.”



حتى الغيمُ — الغيمُ الذي ظلّ شهورًا يطوفُ فوق غزةَ دون أن يبكي —

بكى أخيرًا.

وكان المطرُ كأنهُ غفرانٌ سماويٌّ للأرضِ المكلومة،

يُطهّرُ وجهَها من الرماد،

ويمنحُها يقينًا جديدًا:

أنَّ الحياةَ، وإنْ تأخّرت، لا تنسى طريقَها أبدًا.

غزة،

يا قصيدةً خرجت من فمِ الجرح،

يا درسًا في معنى البقاء،

يا نبوءةً صدّقها الشهداءُ قبل أن تُكتَب،

لقد صرتِ مرآةَ العالم،

تُعيدينَ إليهِ إنسانيتَهُ كلّما نسيها.



أنتِ لستِ مدينةً فقط،

أنتِ فكرةٌ أبدية:

أنَّ الروحَ حين تَصمد،

تغدو أقوى من التاريخ،

وأجملَ من النصر.

وفي النهاية،

حين ينظرُ العالمُ إلى صورِكِ — نصفُها رماد، نصفُها أطفالٌ يضحكون —

يُدركُ أنَّ فيكِ سرّ الوجود،

أنَّكِ لا تُقاومين الموتَ فقط،

بل تُعيدينَ اختراعَ الحياة.



#رانية_مرجية (هاشتاغ)       Rania_Marjieh#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لا تحفر لي حفرة
- حين يفكّر الله فينا… ينهزم اليأس
- قراءة في قصيدة -وجع- للشاعرة رانية مرجية بقلم د. عادل جوده/ ...
- حين تتحد الأرواح رغم اختلاف الأسماء
- ‏قراءة ادبية ‏ قي قصسدة ارحمنا يا الله للشاعرة رانية مرجية & ...
- الذين باركوا القتل رواية رانية مرجية 2 ...
- رولا.. الرواية التي تنسج الحلم الفلسطيني بخيوط الوجع والكرام ...
- قراءة في قصة -الصدق أحلى يا أصحابي- للدكتورة سيما صيرفي
- بعد موت أمي
- ‏قراءة الأدبية لرواية -الذين باركوا القتل- ‏ للكاتبة رانية م ...
- قراءة أدبية (( ملحمة الرماد والنبض) ) لرانية فؤاد مرجية بقلم ...
- الذين باركوا القتل – غلاف فارغ
- تنهيدة حرية: حين تكتب المرأة وجعها بالحبر والمقاومة
- «نبضات محرّمة»: حين يكتب القلب ما يحرّمه المجتمع
- تنهيدة حرية… رواية تُعيد كتابة الوجع الفلسطيني بأنفاس النساء
- وصيّة الأرض قبل القيامة
- سِفْرُ الكَلِمَةِ الأُولَى (أنشودة النور الكوني)
- أمهات الأرض
- ليما: التي تتحدث مع الصمت
- 🕯️ ظلّ الممر الأبيض


المزيد.....




- شاهد.. مهرجان فجر يُعيد اختراع السينما الإيرانية بدماء شبابي ...
- ثورات سينمائية.. 5 أفلام وثقت وحشية العبودية
- 4 دارسات وأمهاتهن.. يكشفن كيف تحول -الكحك وحلوى المولد- إلى ...
- النيابة الفرنسية تحقق مع وزير الثقافة السابق -جاك لانغ- وابن ...
- رواية -مقاتل غير شرعي-.. شهادة من جحيم معتقل سدي تيمان الإسر ...
- بختم اليونسكو.. منمنمات -بهزاد- تعيد رسم ملامح الأمل في أفغا ...
- هوس المرآة.. عندما يتحول الإعجاب بالمشاهير إلى كارثة
- الفساد في العالم العربي: صراع المنظومة وثقافة المجتمع
- اغتيال الثقافة في الرّقة؟
- التطور لغةً ونقداً: سيمياء الحركة


المزيد.....

- تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ / دلور ميقري
- ذاكرة لا تصافح أحداً. حكايات وذكريات الكاتب السيد حافظ الجزء ... / ياسر جابر الجمَّال
- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رانية مرجية - غزة… حين تنبعث من قلب الرماد