أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رانية مرجية - لا تحفر لي حفرة














المزيد.....

لا تحفر لي حفرة


رانية مرجية
كاتبة شاعرة ناقدة مجسرة صحفية وموجهة مجموعات

(Rania Marjieh)


الحوار المتمدن-العدد: 8515 - 2025 / 11 / 3 - 20:56
المحور: الادب والفن
    


———————————
الفصل الأول: ولادة الضوء
في البدءِ،
لم يكن في الأرضِ سوى صمتٍ يُفكّر،
وضوءٌ يبحثُ عن قلبٍ يسكنه.
فانشقَّ الطينُ عن كائنٍ يعرفُ نفسه،
كائنٍ خُلق ليقول:
“لن أكونَ ظلًّا لأحد،
بل نورًا أُضيءُ به طريقي.”
منذُ تلك اللحظة،
صارَ للصدقِ صوت،
وصارَ للوضوحِ ملامحُ بشرٍ.
الفصل الثاني: زمنُ الأقنعة
كبرتْ الحقيقةُ في صدرِها،
لكنّ العالمَ ضاقَ بها كما تضيقُ الأقنعةُ بالوجوه.
كان الناسُ يتقنونَ التمثيل،
يُحيّون بالابتسامة، ويَطعنونَ بالنوايا.
كانوا يقولون: “كنْ مرنًا كي تعيش”،
لكنها قالت:
“أفضلُ أن أتكسرَ من الصدق،
على أن أنحني للكذب.”
وحين أرهقها زيفُهم،
رفعت وجهها إلى السماء وقالت:
“يا ربّ، احفظْ لي نورَ عيني،
فإني لا أرى في العتمة سواكَ.”
الفصل الثالث: الحفرة
جاء من ظنّ نفسهُ حكيماً،
ومكرُه يبتسمُ من خلفِ لسانه.
قال في سره: “سأسقطها في فخٍّ صغير،
كي تتعلّمَ كيف يُساومُ النور.”
فحفَرَ حفرةً في طريقها،
وظنّ أن السماءَ لا ترى.
لكنّ الأرضَ — تلك الأمُّ القديمة —
ارتجفتْ،
وانشقّتْ الحفرةُ تحتَ قدميه.
نظرَ إليها مذهولًا وهي تمرُّ فوقه،
فقالت بصوتٍ يليقُ بالمصير:
“من يحفرُ لغيره حفرة،
يكتبُ فيها فصلَه الأخير.”
الفصل الرابع: نهوضُ الطهر
لم تحتفلْ بسقوطِه،
فالنورُ لا يشمت،
ولا يتلذّذُ بالعدالة،
إنه فقط… يُضيء.
جمعت شظايا قلبِها،
زرعتها في أرضِها،
فسقط المطر،
ونبتت من الحزنِ زهرةُ سلام.
قالت:
“لن أُخفيَ جرحي،
فهو ختمي المقدّس،
شهادةٌ أني عبرتُ الظلامَ ولم أُصبحْ جزءاً منه.”
الفصل الخامس: سفرُ النور
صارت تمشي بخطى من حنينٍ إلى الحقّ،
تُضيءُ الأماكن التي مرَّ فيها الكذبُ،
تغسلُ الوجوهَ بما تبقّى من الصدقِ في عينيها.
قالوا عنها: “عنيدة”،
فقالت: “بل ثابتة.”
قالوا: “قاسية”،
فقالت: “بل صادقة.”
قالوا: “وحيدة”،
فقالت: “ومن كان مع الحق، كيف يكونُ وحيدًا؟”
الفصل السادس: الخلود في الوضوح
اليوم،
حين تُذكَرُ الحقيقة،
ينحني الزمانُ احترامًا.
وحين تُتلى كلماتُها،
تستيقظُ ضمائرُ نائمةٌ منذ قرون.
فلا تَحفِرْ لها حفرةً،
ولا تَجربْ أن تخدعَ من يَرى بالنور،
فمن خُلِقَ من صدقٍ،
لا يسقطُ في زيف.
هي من تُشبهُ الفجرَ،
تتأخرُ… لكنها تأتي،
وحين تأتي،
ينتهي الليلُ إلى غير رجعة.
النهاية — وعدُ الضوء
وفي آخرِ السفر،
حين هدأ الغبارُ،
سمعَ الكونُ صوتًا يقول:
“لا تَحفِرْ لي حفرةً،
فكلُّ حفرةٍ تُحفرُ لي،
تُصبحُ مَدرجًا أطيرُ منه.
أنا ابنةُ النور،
وسأبقى أكتبُهُ في وجهِ العتمة،
إلى أن يَتعبَ الظلامُ من وجودي.”



#رانية_مرجية (هاشتاغ)       Rania_Marjieh#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حين يفكّر الله فينا… ينهزم اليأس
- قراءة في قصيدة -وجع- للشاعرة رانية مرجية بقلم د. عادل جوده/ ...
- حين تتحد الأرواح رغم اختلاف الأسماء
- ‏قراءة ادبية ‏ قي قصسدة ارحمنا يا الله للشاعرة رانية مرجية & ...
- الذين باركوا القتل رواية رانية مرجية 2 ...
- رولا.. الرواية التي تنسج الحلم الفلسطيني بخيوط الوجع والكرام ...
- قراءة في قصة -الصدق أحلى يا أصحابي- للدكتورة سيما صيرفي
- بعد موت أمي
- ‏قراءة الأدبية لرواية -الذين باركوا القتل- ‏ للكاتبة رانية م ...
- قراءة أدبية (( ملحمة الرماد والنبض) ) لرانية فؤاد مرجية بقلم ...
- الذين باركوا القتل – غلاف فارغ
- تنهيدة حرية: حين تكتب المرأة وجعها بالحبر والمقاومة
- «نبضات محرّمة»: حين يكتب القلب ما يحرّمه المجتمع
- تنهيدة حرية… رواية تُعيد كتابة الوجع الفلسطيني بأنفاس النساء
- وصيّة الأرض قبل القيامة
- سِفْرُ الكَلِمَةِ الأُولَى (أنشودة النور الكوني)
- أمهات الأرض
- ليما: التي تتحدث مع الصمت
- 🕯️ ظلّ الممر الأبيض
- رئتان تتنفّسان الندم


المزيد.....




- أصيلة تنظم الدورة الربيعية لموسمها الثقافي الـ47
- -الليلة الأخيرة في غزة-.. يسري الغول يكتب سيرة النجاة من قلب ...
- حصة الأفلام المصرية من شباك التذاكر السعودي في 2025
- بعد 9 قرون تحت مظلة الأزهر.. قانون جديد ينقل -الكتبخانة- لرئ ...
- حاكم الشارقة يفتتح الدورة الـ 35 من أيام الشارقة المسرحية
- ياسين طه حافظ
- بعد نجاح فيلم -برشامة-.. رسالة من المخرج خالد دياب لهشام ماج ...
- هيئة علماء بيروت تدين بشدة قرار وزير الخارجية بشأن التمثيل ا ...
- رحيل المخرج أحمد عاطف درة.. مسيرة عنيدة توقفت فجأة
- انفجارات وشظايا في جبل لبنان تثير الهلع: تضارب الروايات حول ...


المزيد.....

- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رانية مرجية - لا تحفر لي حفرة