أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سعد محمد مهدي غلام - (صَهِيلُ النُّبُوءةِ)














المزيد.....

(صَهِيلُ النُّبُوءةِ)


سعد محمد مهدي غلام

الحوار المتمدن-العدد: 8507 - 2025 / 10 / 26 - 17:50
المحور: الادب والفن
    


تقدمة:
هذه القصيدة ليست نَواحًا تاريخيًّا على مجاز الأندلس أو نحيبًا على ضفاف الفرات، بل هي شرفةٌ مطلَّة على الجرح الوجودي حين يُصغي الإنسانُ لصوته العميق في صمت الخراب.
"صَهِيلُ النُّبُوءَةِ" سفرٌ شعريّ ينوس بين نداء الذات ونبوءة المجهول، يَشقّ فيه الشاعر خطاه فوق نار اللغة، ويكتب بدمه طريقه في الرمال، حيث الغياب لغةٌ، والمستقبل عُرْيٌ، والماضي جَمْرٌ تحت الجفن.
هو ليس مديحًا ولا هجاءً، بل نجوى لزمن لم يكتمل، وأثرٌ لظلٍّ لا يزول.
القصيدة:
1
سَأُفَكِّرُ فِي الصَّدَى وَأُمَدُّ نَفْسِي
فَوْقَ لَوْحِ الْحُلْمِ، أُصْغِي لِلسَّمَاءِ
2
سَأُسَافِرُ فِي جَنَاحِ الضَّوْءِ حُرًّا
نَحْوَ لَفْظٍ فِي مَدَارِ الانْتِهَاءِ
3
وَأُمَجِّدُ مِلْحَ نَفْسِي، ثُمَّ أَمْشِي
فِي مَسَارَاتِ الشُّرُودِ إِلَى فَنَاءٍ
4
يَا صَدَايَ الْمُسْتَطِيلُ عَلَى يَدَيَّ
كُنْ لِيَ النَّجْمَ الْخَفِيَّ بِلَا دُعَاءٍ
5
كُنْ دَلِيلِي، إِنْ تَعَثَّرَتْ خُطَانَا
فِي مَنَافِي الْوَهْمِ، أَوْ فِي انْطِفَاءٍ
6
كُنْ نَبِيًّا، كُنْ ظِلَالِي، كُنْ حَنِينِي
فِي كُتُبِ الْغَيْبِ، أَوْ فِي انْطِوَاءٍ
7
كُنْ سَمَاءً، تَرْسُمُ الظِّلَّ الْمُبَاحَا
فِي مَدَادِ اللَّيْلِ، أَوْ فِي جِهَاتٍ
8
كُنْ صِرَاخًا فِي جُنُونِ الصَّمْتِ، إِنِّي
أَخْتَنِقُ فِي الضَّوْءِ، أَوْ فِي خَفْقَتَيْنِ
9
أَتْرُكُ الْأَرْضَ الَّتِي لَا تُجِيبُنِي
وَأُفَكِّرُ فِي السُّؤَالِ وَفِي فَنَاءٍ
10
أَرْسُمُ الْمَعْنَى وَأَحْفُرُ فِي صَبُورِي
ثَغْرَ أَيَّامِي، وَأَكْتُبُ فِي عَنَاءٍ
11
لَسْتُ شَيْئًا، غَيْرُ أَنِّي وَجْهُ صَبْرٍ
يَتَمَشَّى فِي مَدَى نَفْسٍ شَقِيَّةٍ
12
لَسْتُ شَيْئًا، غَيْرُ هَذَا الصَّوْتِ، يَبْكِي
فِي مَدَى الظِّلِّ، وَفِي شَفَةِ نِدَاءٍ
13
قَدْ دَلَوْتُ اللَّيْلَ مِنْ جُرْحِي وَمَشَيْتُ
فِي نُزُوفِ الْمِلْحِ، حَافِيَةُ الْمَدَى
14
وَارْتَقَيْتُ اللَّوْنَ، حَتَّى لَمْ أَرَ غَيْرَ
نَارٍ تَسْتَفِيقُ مِنَ الصَّدَى
15
كُنْتُ فِي خَفْقَاتِهِ صَوْتًا خَفِيًّا
يَنْزِفُ الْمَعْنَى عَلَى وَجْهِ الْبُكَا
16
وَبَكَتْ فِي الْمَاءِ أَحْلَامِي وَمَاتَتْ
كَنُدَافٍ ضَلَّ فِي بُرْجِ الْهَوَى
17
وَأَنَا أَمْشِي، وَرَائِي لَا أَرَانِي
غَيْرَ حَطَّابٍ يُفَكِّكُ مُقَلْتَيْهِ
18
وَبِوَجْهِي كُلُّ وَجْهٍ كُنْتُ أَرْسُمُهُ
قَبْلَ أَنْ يَسْتَنْبِتَ الْأَشْوَاكَ فِيَّ
19
مَنْ يُرَتِّبُ دَمْعَتِي فِي كَفِّ هَذَا
اللَّيْلِ؟ وَمَنْ يَأْوِي إِلَى ظِلِّي وَيَحْتَجُّ عَلَيَّ؟
20
كُلَّمَا اخْتَلَيْتُ بِأَشْلَاءِ الرُّؤَى
قَالَ ظِلِّي: مَا اسْتَقَرَّتْ خُطْوَتَاكَ
21
كُلُّ شَيْءٍ فِي دِمَشْقَ تَنَفَّسَ النَّارَ
وَبَاتَ يُهَجِّسُ الْأَشْبَاحَ فِيكَ
22
كُلُّ نَايٍ قَدْ بَكَى، وَالْغَيْمُ كَانَتْ
دَمْعَةً أُخْتِي الَّتِي مَاتَتْ دُونِي
23
هَذِهِ الْأَرْضُ الَّتِي فِي صَوْتِهَا
قُرْبَةُ الْمَاءِ وَنَفَحَاتُ الشُّجُونِ
24
مِثْلُ نَجْمٍ كَانَ يَبْكِي فِي الرُّبَى
كُنْتُ -إِنْ أَدْمَيْتُ- أُغَنِّي لِلظُّلُومِ
25
وَسَأُصْغِي، كُلَّمَا ضَاعَتْ خُطَايَ
إِلَى الصَّدَى، يَشْهَى بِقَافِيَةِ السُّفُونِ
26
وَسَأَبْنِي، فِي الْخَرَائِطِ نَبْتَ نَفْسِي
كَيْ أُرَتِّقَ مِنْ جُرُوحِي مَا أُفُوقُهُ
27
رُبَّ ظِلٍّ كَانَ يَمْشِي فِي دِمَائي
قَالَ لِي: امْضِ، وَدَعْنِي لِلرِّيَاحِ
28
كُلُّ مَا فِي الْكَوْنِ يُصْغِي لِي وَيَبْكِي
وَأَنَا أُصْغِي لِنَفْسِي فِي الْجِنَاحِ
29
يَا أَنَا! كُنْتَ النُّزُوحَ وَكُنْتَ شَوْقِي
كُنْتَ دَمْعِي حِينَ أَضْحَى فِي الزَّمانِ
30
لَسْتُ أَعْلَمُ، كَيْفَ أَخْتِمُ هَذِهِ الرُّؤْيَا؟
وَكَيْفَ الْغَيْبُ يَحْفُرُ فِي جِنَاني؟

الكودا (نشيد الرؤيا)
قُلْتُ: يَا صَوْتِي، أَعِدْنِي لِلْبِدَايَاتِ،
أَعِدْنِي فِي صُدُورِ النَّارِ طِفْلًا
قُلْتُ: يَا نَفْسِي، تَجَلِّي، وَاسْجُدِي لِي،
فِي انْكِسَارِ الرُّوحِ، أَبْنِي لَكِ مَحِلَّا
مِنْ حَرَائِقِنَا نُفَصِّلُ وَجْهَنَا الآتِي،
وَنَكْتُبُ فِي انْشِقَاقِ الضَّوْءِ فُصْلَا
لَسْتُ أَعْلَمُ، أَيْنَ يَأْوِي الْحُلْمُ، لَكِنْ
فِي مَدَى الْمُفْتُونِ، قَدْ يَصْبُو، وَيُصْلَى
فَاصْعَدِي يَا نَفْسُ، إِنِّي قَدْ غَسَلْتُكْ
بِالرُّؤَى، وَالْمِلْحِ، وَالدَّمْعِ المُبَلَّى
وَارْفَعِي نَصِّيَ صَهِيلًا فِي الْمَدَارِي،
وَاجْعَلِي مِنْ شَعْرِيَ الْمَذْبُوحِ هِلَّا!



#سعد_محمد_مهدي_غلام (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- (لا تُشْعِلْ مِلْحَكَ في الطِّين)
- (سِفْرُ التَّبَدُّدِ)
- (مارْشٌ، رَصاصَةٌ، أُفْعى، أَفْيونٌ)
- (تجَلٍّ في المِرآة) (وَصَيْدُ عُرْيِ الرُّوحِ)
- (القلق شعرية بين الرمز والتلقي والسيمياء - قراءة في قصيدة شل ...
- (رَغبةٌ تُراوِغُ شكلَها)
- (ماءُ الْآهِ)
- (الجِهةُ البَاهِتةُ مِنَ الكَوْكب)
- (في البدءِ كانتِ المدينةُ نارًا)
- ( الأَمَلُ: شَجرَةٌ )
- (فِرَاقُ غَمَامَةِ الفَجْرِ)
- (الجسد والمكان والزمن في رؤيا آلهة الطوفان: قراءة ثقافية تكا ...
- (من الشكل إلى الدلالة: التأويل البصري والبنية التناصية في قص ...
- ( كَأَنَّنِي فِي مَجَازِ الكَوْنِ: أُغْنِيَةٌ)
- (موجوعَةٌ قَدَمي، وكُلِّي أنا وَجَعُ)
- (مِرْآةٌ فِي الرِّيحِ)
- ( غَيَّاب )
- (نظرية القراءة وجمالية التلقي لقصيدة -أنثى الرمّان في رؤيا آ ...
- (فقط شَهْوَة)
- (حين تنقر الزنابق شبابيك الخريف يشتعل الرُّضاب حتى وإن كان ف ...


المزيد.....




- من المواجهة إلى الحب.. فيلم -شمشون ودليلة- يصل إلى صالات الس ...
- بعد تسعة أشهر من توقيفه... القضاء اللبناني يوافق على الإفراج ...
- بعد توقف لعامين.. مهرجان رام الله للفنون المعاصرة يعود بحلة ...
- لبنان.. إخلاء سبيل الفنان فضل شاكر بكفالة مالية واستئناف -مل ...
- لبنان.. المحكمة العسكرية توافق على إخلاء سبيل الفنان فضل شاك ...
- روسيا توسّع مزايا -بطاقة بوشكين- لتشمل عروض السيرك وترفع قيم ...
- مشاهدة أكثر من 200 حلقة مقابل -صفر- نتائج.. نواب بريطانيون ي ...
- بطرس وفيفرونيا.. قصة الحب التي أصبحت عيد العائلة والوفاء في ...
- وفاة العازف التاريخي لأم كلثوم
- موقع التصوير هذا يقف وراء الكثير من أفلام الغرب الأمريكي.. ه ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سعد محمد مهدي غلام - (صَهِيلُ النُّبُوءةِ)