أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - محمود كلّم - مروان البرغوثي… القائد الذي لم تغب روحه عن الوطن!














المزيد.....

مروان البرغوثي… القائد الذي لم تغب روحه عن الوطن!


محمود كلّم
(Mahmoud Kallam)


الحوار المتمدن-العدد: 8494 - 2025 / 10 / 13 - 15:09
المحور: القضية الفلسطينية
    


في الزنازين البعيدة، حيث يختلط الليل بالحديد، يقبع مروان البرغوثي منذ أكثر من عشرين عاماً؛ جسدٌ أسير خلف الجدران، وروحٌ تجوب فلسطين كلّها. لم تنكسر ملامحه، ولم تبهت قسماته، بل صار وجهه رمزاً لصبرٍ يوازي عمر الجرح الفلسطيني.

مروان البرغوثي… ذاك الفدائيّ القادم من أزقّة رام الله، حمل الحلم مبكّراً، ونذر عمره من أجل أن تبتسم الأرض. لم يكن زعيماً في المكاتب، ولا قائداً في القصور، بل كان واحداً من الناس، ابن المخيّمات وصوتهم حين خفتت الأصوات.

واليوم، بعد كلّ هذه السنوات، ما زال اسمه يتردّد في أروقة السجون، وفي مقاهي الوطن، وعلى شفاه الأمهات اللواتي يحفظن وجهه كما يحفظن وجه القدس.

كشف الأسير المحرَّر شادي الشرفا للإعلامي المصري محمد ناصر في تسجيلٍ مصوَّر، عن حديثٍ دار بينه وبين الأسير مروان البرغوثي خلال وجودهما في سجن هدّاريم، حيث أفاد مروان البرغوثي بأن "هناك شخصيات فلسطينية طلبت من المخابرات المصرية ألّا يتم الإفراج عنه نهائياً، وألّا يتم إدراجه في أيّ عملية تبادلٍ للأسرى مستقبلاً."

لكن المؤلم أكثر من السجن، أن يكون خلف القضبان ليس فقط لأنّ الاحتلال أراده هناك، بل لأنّ بعضاً من أبناء حركته يخشون حريته.
يخشونه لأنّه ما زال نقيّاً في زمنٍ امتلأ بالتنازلات، ويخشونه لأنّ صوته، إن عاد، سيوقظ ما حاولوا دفنه، ويخشونه لأنّه ما زال يحمل "فتح" التي كانت، لا "فتح" التي صارت.

وكيف لا يخافونه؟ وهو الذي، إن خرج، قد يُعيد ترتيب البيت الفلسطيني من جديد، بيتاً بلا تنسيقٍ أمنيٍّ مقدّس، بلا انقسام، بلا وجوهٍ تقتات على بؤس المخيّمات.

في سجن هدّاريم، يقولون إنّ مروان يبتسم كثيراً، ربما لأنّه يعرف أنّ الحديد لا يهزم الفكرة،
وأنّ القيد لا يُكمّم الذاكرة، وأنّ الحرية تبدأ حين يؤمن الأسير أنّه ما زال قادراً على الأمل.

ومع ذلك، كم هو موجع أن يتحوّل حلم الإفراج عنه إلى ورقةٍ سياسية، وأن يصبح المناضل رهينة صراعاتٍ داخليةٍ لا تقلّ قسوةً عن أسوار الاحتلال.

مروان البرغوثي ليس فقط أسيراً في زنزانةٍ ضيّقة؛ إنّه مرآةٌ لوطنٍ يئنّ، لوطنٍ يخشى أبناءه الأحرار أكثر مما يخشى سجّانه، لوطنٍ باتت حريته مؤجّلة، مثل مروان نفسه.

سيبقى مروان البرغوثي، مهما طال الزمن، عنواناً للثبات، وشاهداً على زمنٍ خذل الأوفياء.
وسيأتي يوم، مهما تأخّر، تُفتح فيه الأبواب، ويخرج مروان لا كمنتصرٍ على الاحتلال فحسب، بل كمنتصرٍ على الصمت، على الخوف، وعلى الخيانة.

حتى ذلك اليوم،
يبقى صوته همساً في الريح: "قولوا لهم… ما زلت هنا، وما زالت فلسطين في القلب."

*محمود كلّم، كاتبٌ وباحثٌ فلسطينيّ، يكتب في الشأنين السياسيّ والوجدانيّ، ويُعنى بقضايا الانتماء والهويّة الفلسطينيّة. يرى في الكلمة امتداداً للصوت الحرّ، وفي المقال ساحةً من ساحات النضال.



#محمود_كلّم (هاشتاغ)       Mahmoud_Kallam#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- غزة... والخزي والعار لمن غاب حين وجب الحضور!
- غريتا... ضميرٌ يبحر نحو غزة حين خذلها العالم!
- يوميّات من القلب... حين يتحوّل الألم إلى إبداع!
- أبواب أغلقتها الأيام!
- تحيّة من فلسطين إلى اليمن!
- غزة... عنوان الصمود وضمير الأمة!
- غزة وجائزة نوبل للسلام… من يستحقها حقاً؟
- غزة.. مرثيّةُ الذين يُشبهوننا ولا ينتمون إلينا!
- يا لعارنا.. ويا لعزّة غزة!
- غزة… الحزن الذي يصنع تاريخاً!
- غزة بين خذلان الإخوة وشهامة غوستافو بيترو!
- غزة.. مرآة الإنسانية!
- يكفيكم شرفاً… يا أبطال أسطول الصمود!
- سجّل يا تاريخ: غزة لم تُخذل من البحر بل من البرّ!
- غزة بين وصايتين: من كلوب باشا إلى توني بلير!
- العصفور والسمكة.. حين يصبح الحب مستحيلاً!
- إلى غزة… وإلى الشهيد الذي لم يخذلها!
- فلسطين… قضيّةٌ عادلةٌ بِأيدٍ فاسدةٍ!
- نزار بنات والشيخ ماهر الأخرس: حكايةُ وفاءِ بين الزنزانةِ وال ...
- نزار بنات ويوسف نصّار... حكايات لا تنتهي!


المزيد.....




- هجوم بولندا.. الشرطة تقتحم منزل المشتبه به وتكتشف 3 جثث يُعت ...
- أول تعليق من الحوثيين على استهداف مبنى لأرامكو في الرياض.. م ...
- باريس: سنشارك في مفاوضات أبو ظبي حول أوكرانيا لتمثيل الرؤية ...
- 4 قتلى و11 جريحا إثر عواصف وأمطار غزيرة في إيران
- الدفاع الروسية تعلن استهداف محطة طاقة وسفن تنقل معدات عسكرية ...
- إسرائيل ترفض إدخال معدات إعادة الإعمار إلى غزة قبل نزع سلاح ...
- علاج مكثف للكوليسترول يحقق نتائج لافتة في حماية شرايين القلب ...
- هزيمة الجمهوريين وضعف نتنياهو يعقّدان الحسابات.. وترامب أمام ...
- تصعيد متواصل في اليمن.. هجمات للحوثيين على السعودية وأضرار ف ...
- قتلى ومفقودون في غرق قارب مهاجرين قبالة السنغال


المزيد.....

- العصر الفارسي وأصول إسرءيل / محمود الصباغ
- الآثار الإقتصادية للعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة والضفة الغ ... / سمير أبومدللة
- إتفاقية أوسلو، مسار التسوية ومخطط تفكيك مرتكزات المشروع الوط ... / فهد سليمان
- في الطريق إلى الكنيست 26 المشهد السياسي – الحزبي في ال 48 / محمد السهلي
- لوبي إسرائيل والسياسة الخارجية الأميركية / محمود الصباغ
- خطة ترامب: بين النص والتطبيق / معتصم حمادة
- المحطات التاريخية لمشاريع التوطين و التهجير التصفوية لقضيتنا ... / غازي الصوراني
- إبادة التعليم: الحرب على التعليم من غزة إلى الغرب / محمود الصباغ
- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - محمود كلّم - مروان البرغوثي… القائد الذي لم تغب روحه عن الوطن!